مثقفون يناقشون دور الكتابة والابداع في التعبير عن هموم المواطنين

المدينة نيوز - يتفق مثقفون ان على المبدع ان يعيش الهم العام ويعبر عن مشاعره وتفكيره الايجابي نحو بناء وطنه اخذا بالاعتبار قضايا الوطن اولا .
وفي هذا السياق يقول مدير الدراسات والمعلومات في دائرة المطبوعات والنشر الدكتور عبدالله الطوالبة لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان الثقافة غذاء الروح والمعبر عن هموم المجتمع وقضاياه وتطلعاته .
ويؤكد انه لا معنى لأية نهضة حقيقية في أي مجال كان ان لم تكن قاعدتها الثقافة مشيرا الى ان المثقفين هم قناديل اشعاع فكري تنويري ، يكمن دورهم الرئيس في الالتصاق بقضايا المجتمع ، والتعبير عن طموحاته المشروعة في التقدم والنهوض.
وينوه الى ان المثقف الحقيقي لا يعيش في ابراج عاجية ، وعليه أن يطور ذاته ، ويتابع نبض المجتمع بما ينسجم مع روح العصر ، ويتخلص من المواقف المسبقة المعلبة ، ويحرر نفسه من التكلس الفكري .
ويقول الدكتور الطوالبة ان ثمة من يسمون بالمثقفين حسب الفهم الدارج لهذا المصطلح يعيشون حالة اغتراب عن مجتمعهم ، وتقوقعوا في عزلتهم ، مضيفا ان هناك من بين المثقفين يعيشون الهم العام ، ويقومون بدورهم حسب امكانات كل منهم والحيز المتاح لهم.
يقول الناقد والقاص الدكتور غسان عبد الخالق استاذ الادب الحديث في جامعة فيلادلفيا انه إذا كنا سننطلق في تقييم مدى اضطلاع المؤسسات الثقافية الأردنية الرسمية وغير الرسمية بواجباتها الروتينية المتوقعة , فسوف نخلص إلى حقيقة مؤداها ان هذه المؤسسات تضطلع إلى حد معقول بهذه الواجبات ووفق المعادلة المعهودة "لا أكثر ولا أقل ".
ويعتقد عبد الخالق ان ثمة تساؤلا حول المدى الذي استطاعت فيه المؤسسات الثقافية ان تحقق وان تراكم قيماً مضافة على صعيد الهموم والانشغالات الأردنية ؟ مشيرا الى ان المؤسسات الثقافية الأردنية الرسمية وغير الرسمية ما زالت قاصرة إلى حد بعيد! .
فوزارة الثقافة مثلاً كما يقول ورغم الجهد الكمي المشكور الذي تبذله على صعيد دعم النشر وعقد الندوات ، لم تبذل جهداً ملحوظاً على صعيد الإسهام في التصدي لثقافة العنف في المجتمع والعمل على ترسيخ ثقافة الديمقراطية من خلال برامج مخططة وقابلة للقياس .
ويضيف : كما لم تبذل جهداً ملحوظاً على صعيد الإسهام في شرح وتبسيط الثقافة النسوية من منظور اجتماعي تنموي، فضلاً عن دعم وتطوير أدب وثقافة الأطفال في المملكة مثلما لم تبذل جهداً أيضاً لتشكيل مجالس ثقافية استشارية في المركز أو المحافظات لتكوين خزانات تفكير متعددة التخصصات يمكن الإفادة منها في إدارة الأزمات .
يقول رئيس رابطة الكتاب الاردنيين فرع الزرقاء الشاعر جميل ابو صبيح انه والى فترة ليست بالبعيدة كان اهتمام الإعلام العربي إجمالا بما فيه المحلي بمشكلات المواطن يتناسب مع اهتمام مسؤولي الدوائر الرسمية به ، وفي كثير من الحالات كان المواطن كما يقولون في واد والإعلام في آخر ، حين كانت معظم المنابر الإعلامية تفكر عن المواطن ، حتى إعلام القطاع الخاص كان يتسق مع توجهات الإعلام الرسمي .
وارجع ابو صبيح تلك الحالات الى انها نتيجة لطغيان الرقيب الداخلي المتمثل بموظف الصحيفة، وأيضا الرقيب الذاتي الكامن داخل الكاتب نفسه ،كل هذه القيود جعلت الشأن العام مقننا .
ولفت الى قول جلالة الملك عبدالله الثاني (حرية سقفها السماء) وهو الامر الذي الذي وضع الإعلام ضمن دائرة الإصلاح .
من جانبه قال رئيس اتحاد الكتاب والادباء الاردنيين مصطفى القرنة ان الهم الاردني ثقافيا يمكن تناوله من خلال الدعوة إلى الحوار وعدم الانسياق وراء الاشاعات التي يروج لها اصحاب الاجندات الخارجية ويتم ذلك عن طريق عقد الندوات والمحاضرات والتركيز على وحدة الكلمة والصف وتعظيم منجزات الوطن والوقوف امام التحديات بفكر وحدوي بناء واع وانتماء صادق .
وقال استاذ اللغة العربية بالجامعة الاردنية الدكتور إبراهيم خليل ان الهموم الأردنية والعربية هي هموم واحدة , فالمواطن العربي يعاني من غياب الديمقراطية الحقيقية التي ينفذ تأثيرها لأدق التفاصيل في حياتنا اليومية، فنحن بحاجة الى الوعي الديمقراطي ,في المصنع والمتجر والمدرسة والجامعة، وفي ملاعب الكرة، وفي الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية بمعنى اننا نحتاج إلى مثل هذه الممارسة في جل الجوانب التي لها مساس بحياة الإنسان.
واضاف : أما المؤسسات الثقافية سواء منها ما كان تابعا لوزارة حكومية كالثقافة أو التربية أو التعليم العالي أو السياحة، والمؤسسات الأخرى التابعة للأمانة والبلديات، مثلا، أو للقطاع الخاص أو للروابط والنقابات، فهي لما لديها من هواجس، وما يشغلها هي الأخرى من هموم وأولويات ، لا تستطيع أن تقوم بما ينبغي لها أن تقوم به في غياب ذلك الوعي الذي سميناه الوعي الديمقراطي .
-- ( بترا )