انتظار ـ قصة قصيرة جداً

المدينة نيوز - لن يطول انتظارها مدة احتراق سيجارة فقط ..ويأخذها بين ذراعيه , هكذا وعدتها عيناه .. يضمها إليه بقوة ..تلقي برأسها على صدره , يمرر يده في شعرها , يقترب من أذنها ..تدغدغ روحها أنفاسه , يلصقها شفتيه , تلامسان وجنتيها ..شفتيها..عنقها..صدرها.. بسحر يدوخها..تجوع له أكثر..يظلل كامل جسدها ..تلتحم به..تستسلم له..ترتخي..ثم ترتعش تحته كسمكة على إيقاع من آهات اللذة.
كانت تجلس قبالته ..تتأمل السيجارة بين إصبعيه وقد أغمض عينيه ..فما زالت في كل لحظة تعيش انبهارها الأول به ..ففي رجولته سحر الإيحاء وكبرياؤه.. وحميمية أبوة تشي بها ذبذبات روحه الدافئة ..وبراعة الإثارة ,وإشعال الرغبة في برد الحواس.
ماذا تفعل أمامه ..وهي أنثى الحرمان المتواصل , لا تملك تحت ملابسها سوى أعضاء من صقيع تريد ان يوقظها ..يشعلها ..أن يغيب معها محلقين عالياً على بساط من خدر .
تتأمل السيجارة بين إصبعيه وقد تحول نصفها الى رماد ,دون أن يسحب منها نفساً واحداً , تشعر بها تشبهها ..تتأملها مرة اخرى وقد ازدادت مساحة التعري ..تتحسس عنقها ..تفك زر قميصها الاول ..يزداد جوعها اليه ..السيجارة تتحول الى هيكل من رماد..هي احترقت تماماً .
تنهض..تسحب من يده عقب السيجارة ..يفتح عينيه .. ترتسم على وجهه نصف ابتسامة ..ثم يعود لغفوته , تطفئ العقب في المنفضة, تغلق زر قميصها ..تغادر الغرفة تاركة الباب مفتوحا بانتظار أن يشعل سيجارة أخرى يطفئ على أثرها اشتعالاتها....