الشعر النسويّ العربيّ بين التقليد والإبداع
تم نشره الخميس 09 آب / أغسطس 2012 12:27 مساءً

المدينة نيوز - (في مشروع الشاعر والناقد جعفر كمال، وتحت عنوان الشعر النسويّ العربيّ بين التقليد والإبداع، تناولَ في الفصل الأوّل الشاعرة العراقيّة نازك الملائكة، وفي الفصل الثاني الشاعرة العراقيّة لميعة عباس عمارة، وفي الفصل الثالث تناول الشاعرة الفلسطينيّة آمال عوّاد رضوان، وفي الفصل الرابع الشاعرة العراقيّة بشرى البستاني، وفي الفصل الخامس الشاعرة المغربيّة مالكة العاصمي، وفي الفصل السادس الشاعرة اللبنانيّة جمانة حدّاد).
قبل عصر النهضة الأوروبيّة كان الشعر العربيّ يُعبّر عن تجارب خاصّة، عبر سياق واقعِهِ البسيط والهادىء، ومن خضمّ ذلك الواقع غير المعقد جاءَ الشعر واضحًا، يميلُ إلى سهولة فهمِهِ وإدراكه من حيث مصبّاته الفكريّة والمشاعريّة، وقد اختصّ الشعر آنذاك بجماليّته وبلاغتِهِ وميلِهِ لعفويّة المبادئ، وما تورده الشواهدُ وترسمُهُ الأخيلة، من حيث المُحسّنات البلاغيّة، والصور الحسّيّة التي تُعنى بالذوق والرفعة الخاضعة لسيطرة الشاعر، على مُحسّناته اللغويّة التي تعقد اتفاقًا للموهبة بين أنا الشاعر الموهوب وبين خضوب الإبداع، حيث كانت النصوص تعومُ ذكيّة في بحور العشق والغرام والثأر والتحدّي والمديح والوصف للخيل والصحراء والكرم والرجولة، حتى تُحقّق التعبيرات الحسّيّة غايتها القصوى، من حيث طبيعتها ومؤثّراتها، وحاجتها.
لكن بعد ظهور التكنولجيا وصراع الدول على المكان، وعلى منابع المال والبؤر الاستراتيجيّة، ظهرت تحوّلات اجتماعيّة وصناعيّة هائلة، زحفت نحو مُجمل العلوم والآداب، فكان رأس المال الماليّ يتحكّم بمصير الإنسان الغربيّ، بينما الانتماء للأحزاب والطوائف والمذاهب انحصرَ في العالم الشرقيّ. هذا التحوّل أيقظ الأديبَ العربيَّ باتّجاه أن يشارك هذا التغيير إلى تغيير أفضل، من واعز ميوله الأدبيّة، خاصّة بعد الثلاثينيات من العصر المُنصرم، فأصاب ما أصاب الشعر من تحوّل نوعيّ على يد شعراء سمقت قاماتهم نحو العلا، أمثال الشعراء: أبي القاسم الشابي، وجبران خليل جبران، والرصافيّ، والفيتوريّ، وإن كانت تلك الحداثة تعني التغيير الخجول، إلاّ أنّها فتحت الأبوابَ أمامَ هزّة تغيّريّة واضحة وكبيرة، أحدثها صاحبُ الشاعريّة الخالدة بدر شاكر السيّاب، في قصائد مثل "المطرً" و"هل كان حبًّا" و"حفّار القبور" وغيرها، وبهذا التبدّل من العموديّ إلى قصيدة التفعيلة التي اعتمدت نظام السطر، وُلدت نُظم شعريّة أخرى سُمّيت بالقصيدة الحُرّة، وهي هجين من نظاميْن شعريّيْن العموديّ والتفعيلة، لكن بُنيتها الداخليّة يرتكز فيها التحويل الذاتيّ على مضمون النصّ الزاحف نحو البنية النثريّة، حتى جاء الجيل الستّينيّ فتميّز بقصيدة النثر، ومن أهمّ شعراء ذلك الجيل برز: البريكان، فوزي كريم، حسن عبدالله، عباس بيضون، محمّد الماغوط، شوقي أبي شقرا، يوسف الخال، توفيق الصايغ، فاضل العزاويّ، سامي مهدي، حسب الشيخ جعفر، سركون بولص.
ذلك الجيل باشر بتأسيس مرحلة جديدة من مراحل تطوّرات شعريّةِ الحداثة "قصيدة النثر"، وقد دعَوْا ضمنًا عبر البيان الشعريّ إلى كسر نظام قصيدة التفعيلة، التي انتشرت على يد الروّاد خلال أربعينيات القرن المنصرم، فتشكّلت قصيدة النثر، وانتشرت بقوّة "النار في الهشيم"، حتى أسّست هذه القصيدة ثلاثة أصناف من الشعراء ومنهم:
1- الشاعر الموهوب: وهو الشاعر الذي يكتب حسب قدرته كلّ الأصناف الشعريّة، سواء كان في الفصيح، أو في الشعر المحكيّ، أو كلاهما، مثل كاتب هذه السطور.
2- والمؤلف.
3 - والمقلد.
ومن هذا المنطلق تَكَوَّن كمٌّ هائلٌ ممن أسمَوْا أنفسهم بالشعراء، وخاصة في الجانب النسويّ بعد تحرّر المرأة الاقتصاديّ والاجتماعيّ، حيث كانت المرأة تخضع لهيمنة الرجل عليها في دولتها الأمّ "المنطقة العربيّة"، وأستثني هنا في هذه النقطة بالذات العائلات "الشيوعيّة والمسيحيّة"، لكن بعد الهجرة المُدوّية في الستّينات وتكلّلت في السبعينات من لبنان إلى الغرب، وفي الثمانينات من العراق إلى أوربا، هناك أصبحت المرأة مسؤولة عن حريّتها الخاصّة في دول اللجوء التي اختارتها، حتى أصبحت حرّة طليقة العمل واللسان، سواء أكان الأمر في وضعها الاجتماعيّ والاقتصاديّ أم في اختيارها العاطفيّ.
قبل عصر النهضة الأوروبيّة كان الشعر العربيّ يُعبّر عن تجارب خاصّة، عبر سياق واقعِهِ البسيط والهادىء، ومن خضمّ ذلك الواقع غير المعقد جاءَ الشعر واضحًا، يميلُ إلى سهولة فهمِهِ وإدراكه من حيث مصبّاته الفكريّة والمشاعريّة، وقد اختصّ الشعر آنذاك بجماليّته وبلاغتِهِ وميلِهِ لعفويّة المبادئ، وما تورده الشواهدُ وترسمُهُ الأخيلة، من حيث المُحسّنات البلاغيّة، والصور الحسّيّة التي تُعنى بالذوق والرفعة الخاضعة لسيطرة الشاعر، على مُحسّناته اللغويّة التي تعقد اتفاقًا للموهبة بين أنا الشاعر الموهوب وبين خضوب الإبداع، حيث كانت النصوص تعومُ ذكيّة في بحور العشق والغرام والثأر والتحدّي والمديح والوصف للخيل والصحراء والكرم والرجولة، حتى تُحقّق التعبيرات الحسّيّة غايتها القصوى، من حيث طبيعتها ومؤثّراتها، وحاجتها.
لكن بعد ظهور التكنولجيا وصراع الدول على المكان، وعلى منابع المال والبؤر الاستراتيجيّة، ظهرت تحوّلات اجتماعيّة وصناعيّة هائلة، زحفت نحو مُجمل العلوم والآداب، فكان رأس المال الماليّ يتحكّم بمصير الإنسان الغربيّ، بينما الانتماء للأحزاب والطوائف والمذاهب انحصرَ في العالم الشرقيّ. هذا التحوّل أيقظ الأديبَ العربيَّ باتّجاه أن يشارك هذا التغيير إلى تغيير أفضل، من واعز ميوله الأدبيّة، خاصّة بعد الثلاثينيات من العصر المُنصرم، فأصاب ما أصاب الشعر من تحوّل نوعيّ على يد شعراء سمقت قاماتهم نحو العلا، أمثال الشعراء: أبي القاسم الشابي، وجبران خليل جبران، والرصافيّ، والفيتوريّ، وإن كانت تلك الحداثة تعني التغيير الخجول، إلاّ أنّها فتحت الأبوابَ أمامَ هزّة تغيّريّة واضحة وكبيرة، أحدثها صاحبُ الشاعريّة الخالدة بدر شاكر السيّاب، في قصائد مثل "المطرً" و"هل كان حبًّا" و"حفّار القبور" وغيرها، وبهذا التبدّل من العموديّ إلى قصيدة التفعيلة التي اعتمدت نظام السطر، وُلدت نُظم شعريّة أخرى سُمّيت بالقصيدة الحُرّة، وهي هجين من نظاميْن شعريّيْن العموديّ والتفعيلة، لكن بُنيتها الداخليّة يرتكز فيها التحويل الذاتيّ على مضمون النصّ الزاحف نحو البنية النثريّة، حتى جاء الجيل الستّينيّ فتميّز بقصيدة النثر، ومن أهمّ شعراء ذلك الجيل برز: البريكان، فوزي كريم، حسن عبدالله، عباس بيضون، محمّد الماغوط، شوقي أبي شقرا، يوسف الخال، توفيق الصايغ، فاضل العزاويّ، سامي مهدي، حسب الشيخ جعفر، سركون بولص.
ذلك الجيل باشر بتأسيس مرحلة جديدة من مراحل تطوّرات شعريّةِ الحداثة "قصيدة النثر"، وقد دعَوْا ضمنًا عبر البيان الشعريّ إلى كسر نظام قصيدة التفعيلة، التي انتشرت على يد الروّاد خلال أربعينيات القرن المنصرم، فتشكّلت قصيدة النثر، وانتشرت بقوّة "النار في الهشيم"، حتى أسّست هذه القصيدة ثلاثة أصناف من الشعراء ومنهم:
1- الشاعر الموهوب: وهو الشاعر الذي يكتب حسب قدرته كلّ الأصناف الشعريّة، سواء كان في الفصيح، أو في الشعر المحكيّ، أو كلاهما، مثل كاتب هذه السطور.
2- والمؤلف.
3 - والمقلد.
ومن هذا المنطلق تَكَوَّن كمٌّ هائلٌ ممن أسمَوْا أنفسهم بالشعراء، وخاصة في الجانب النسويّ بعد تحرّر المرأة الاقتصاديّ والاجتماعيّ، حيث كانت المرأة تخضع لهيمنة الرجل عليها في دولتها الأمّ "المنطقة العربيّة"، وأستثني هنا في هذه النقطة بالذات العائلات "الشيوعيّة والمسيحيّة"، لكن بعد الهجرة المُدوّية في الستّينات وتكلّلت في السبعينات من لبنان إلى الغرب، وفي الثمانينات من العراق إلى أوربا، هناك أصبحت المرأة مسؤولة عن حريّتها الخاصّة في دول اللجوء التي اختارتها، حتى أصبحت حرّة طليقة العمل واللسان، سواء أكان الأمر في وضعها الاجتماعيّ والاقتصاديّ أم في اختيارها العاطفيّ.