البريطانيون يقبلون على المحاكم الشرعية الاسلامية لفض نزاعاتهم !

المدينة نيوز- لجأ شريكان مسلم وغير مسلم إلى محكمة شرعية لفض نزاع بينهما ولم يكن بينهما سوى اتفاق شفهي، لكن بعد نظر المحكمة اتضح أن الشريك المسلم هو المدان فقضت المحكمة بتغريمه نحو 80 ألف دولار أمريكي.
تلك ليست قضية في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أو علي بن أبي طالب، لكنها واحدة من أبرز القضايا التي عُرضت مؤخرا على محكمة "التحكيم الإسلامية" في بريطانيا، والتي رأت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية أن "الكثير من غير المسلمين صاروا يفضلون اللجوء إليها بدلاً من المحاكم التي تطبق القانون البريطاني" لما لمسوه من عدالة كبيرة في هذه المحاكم.
وفي عددها الصادر الثلاثاء قالت الصحيفة: إن تلك القضية ليست هي القضية الوحيدة التي يلجأ صاحبها غير المسلم لمحكمة شرعية في بريطانيا، مشيرة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت إقبالا كبيرا من غير المسلمين على هيئات التحكيم الإسلامية لتسوية نزاعاتهم خاصة في المسائل التجارية وبعض الشئون الشخصية.
ونسبت الصحيفة إلى "محكمة التحكيم الإسلامية" قولها: إن أكثر من 5% من القضايا المنظورة أمامها تعود لأشخاص غير مسلمين، حيث يفضلون هذه المحاكم لأنها أقل تعقيدًا في إجراءاتها.
ونقلت عن فريد تشيدي –المتحدث باسم فيض الأقطاب مؤسس المحكمة– أن "عدد القضايا لأشخاص غير مسلمين والتي بتت فيها المحكمة هذا العام حتى الآن بلغت 20 قضية، وما تزال هناك قضايا أخرى محل نظر".
وأضاف: "نعتد بالاتفاقيات الشفهية بين المتخاصمين، بينما ترفض المحاكم البريطانية الاعتراف بمثل هذه الاتفاقيات"، مستشهدًا بقصة احتكام شريكين مسلم وغير مسلم مؤخرًا ولم يكن بينهما سوى اتفاق شفهي وتبين من عدة أمور فعلها الشريك المسلم أن الاتفاق كان بالفعل قائمًا، ومن ثم قضت المحكمة بتعويض غير المسلم مبلغ 48 ألف جنيه إسترليني (حوالي 80 ألف دولار).
وتسعى هذه المحاكم والهيئات الإسلامية –بحسب تشيدي- إلى تدريب الأئمة فى أنحاء بريطانيا، مشيرة إلى أن ذلك يساعد على توحيد قواعد العمل بالمحاكم الإسلامية والأحكام فى جميع أنحاء بريطانيا، "بحيث تحصل سيدة مثلاً في جلاسجو على نفس الحكم الذى تحصل علية سيدة أخرى فى لندن".
من جانبه، أكد الشيخ الدكتور صهيب حسن -الأمين العام لمجلس الشريعة الإسلامية وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث– أن "هناك الكثير من المشكلات في المجتمع البريطاني يمكن حلها إذا طُبقت الشريعة الإسلامية ومبادئها".
وتابع قائلا: "المجتمع البريطاني يعاني كثيرًا من المشكلات يتم اللجوء فيها للقضاء؛ خاصة في الاقتصاد والأحوال الشخصية بل حتى هناك الكثير من الأفراد الذين يطعنون بآلات حادة يوميا في بريطانيا.. الشريعة الإسلامية قادرة على وضع حد لهذا كله".
وعلمت الصحيفة أن هيئات التحكيم الإسلامية تخطط بنهاية هذا العام لمضاعفة عدد محاكمها ثلاث مرات، وذلك من خلال إضافة 10 محاكم لها، وسوف تعقد هيئات التحكيم الإسلامية مؤتمرها فى أكتوبر المقبل.
وتضم المحاكم الإسلامية من 7 إلى 10 من العلماء المسلمين، ينظرون حوالي 50 قضية طلاق شهريًا، ويمتد عملها أحيانا إلى تسوية خلافات زوجية في دول أوروبية أخرى، كالدنمارك وجمهورية أيرلندا وهولندا وألمانيا، وغيرها.
ويوجد في بريطانيا عشر محاكم إسلامية شرعية أهمها مجلس الشريعة الإسلامية بشرق لندن، والذي عالج منذ إنشائه في 1982 ما يزيد على سبعة آلاف قضية طلاق.
وكان روان ويليامز، كبير أساقفة كانتربري ورئيس الكنيسة الإنجليكانية البريطانية التي تترأسها ملكة بريطانيا، قد أقر بأن "تطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية في بريطانيا أمر لا مفر منه"، وهو ما عرضه لموجة انتقادات متواصلة، ومطالب بتقديم استقالته.
ويعيش في بريطانيا نحو 1.8 مليون مسلم، أي ما يعادل حوالي 2.7% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 60.6 مليون نسمة، يضطرون إلى اللجوء إلى المحاكم المدنية لحل مشكلاتهم القانونية في ظل عدم اعتراف القضاء البريطاني بأحكام المحاكم الشرعية.