أحداث اجتماعية مؤسفة .. كيف نقرؤها ?
صحيح ان احداث مؤسفة شهدتها بعض محافظات المملكة في الاونة الاخيرة تتخلص بوقوع جرائم قتل وهبة لافراد من العائلات او العشيرة التي ينتمي اليها المقتول في محاولة الى اخذ ما تراها انه حقها بيدها في لحظات وقوع الجريمة او تدمير ما تطالها يدها مما يعود للقاتل وعائلته, او بوقوع شجارات بين عائلات نتيجة لاسباب مختلفة, لكن من الصعب ان نخلص بشكل علمي ومنطقي الى ان ما حدث يشكل ظاهرة جديدة او ان هذه الظاهرة تعبر عن انفجار اجتماعي يرتبط بالعديد من الاسباب المتنافرة او انها نتيجة حتمية ومباشرة لسياسات الدولة الاقتصادية او السياسية وذلك كما حاول البعض تصويرها او تحليلها.
فمن ناحية وقبل الخروج على الناس بقراءه لهذه الاحداث ينبغي ان يسبق ذلك دراسات ونقاشات معمقة تقدم بعض التصورات والمؤشرات والمسببات هذا في حال تبلور ان ذلك يرقى لان يشكل ظاهرة.
ومن ناحية ثانية يصعب عملية ربط هذه الاحداث بطريقة حتمية او سببية بالاوضاع العامة او على انها نتيجة مباشرة لها او للسياسات الحكومية, فهذه الاحداث ليست جديدة في المجتمع بل انها كانت تقع وما تزال وبطرق اشد في بعض الحالات لكن ربما تزامن وقوع هذه الاحداث في فترة وجيزة والتركيز الاعلامي الذي حظيت به خاصة من الصحافة الالكترونية قد وسع نطاقها. كما ان اشتباكات بعض افراد العائلة او العشيرة ( س ) مع افراد من العشيرة او العائلة ( ص ) لم يسبقه اعلان او يتبعة بان هذا الاشتباك جاء نتيجة لموقف الحكومة على سببيل المثال من قضية البورصات او غيرها من القضايا الاقتصادية والسياسية الاخرى, وانما اشتباك يقوم على خلفية اشكالات مباشرة بين طرفين.
ومن ناحية ثالثة, فان هذه الاحداث تشكل سلوكا مرتبطا بثقافة المجتمع والافراد ولها من المقولات في الثقافة الجمعية ما يؤيدها في مجتمع ما زال يقوم بكافة تفاعلاته على الاسرة والعائلة والعشيرة. والناس في مثل هذه القضايا ترتد الى قائمة استعدادتها الفردية ثم الى العشيرة اكثر من ارتدادها الى مجالها الاجتماعي او السياسي الذي لو ارتدت اليه اصلا لما وقع الكثير من الاحداث او بشكل ادق لما وقع العديد من تبعات الاحداث المرافقة لها, لان الناس وفي مختلف الاطراف لا تريد لهذه البشاعة في التعامل ان تقوم او ان تستمر بين بعضها البعض وهي عندما تحتج باللجوء الى بعض انواع العنف بينها انما تعبر عن سخطها لمثل هذا النوع من الجرائم البشعة بين البشر.
ومن ناحية رابعة, لا نستطيع ان نتجاهل بشاعة القتل العمد واثره على اهل المقتول خاصة عندما تكون هناك بشاعة في التنفيذ او عندما يقع القتل نتيجة لابسط الاسباب, وعندما تحتج الناس على مثل هذا النوع من الافعال الاجرامية فإنما تمارس واحدا من اقدس حقوقها البشرية الا وهو قتل النفس بغير حق, وهذا الحق لا ينبغي ان نبعثر اتجاهاته او ان نحمله ما لا يحملة من معاني كان نضيف عليه ما في تحليلنا من اخطاء وعقد لا تستطيع الا ان تلقي على الدولة بالاسباب والمسببات, يساق ذلك ليس دفاعا عن الدولة وواجباتها وانما من اجل المحافظة على هذا الحق من الضياع وسط الانفعالات النفسية للعديد من الذين يستمرؤن بشكل نمطي في تحليلاتهم تحميل الدولة وزر طفل اصيب بانفلونزا الخنازير في فنزويلا.
القتل العمد وايقاع الاذى الجسدي بالاخرين من ابشع الجرائم التي ينبغي للقوانين ان تتشدد في العقوبات الرادعة لها وبما يكفل جعل الناس راضين بحكم القانون بها مطمئنين الى تساوي العقوبة بالجرم ولو بالحد الادنى وبالاجراءات الكفيلة بتنفيذه بالسرعة اللازمة. ومن الواضح ان الاحداث الاخيرة وما تبعها من عطوات للحد من تداعياتها قدمت مؤشرا واضحا عندما ربطت الناس ما بين العقوبة وموقفها من الاخذ بحقها بيدها. ربما نكون بحاجة الى مراجعة موضوعية لقوانين العقوبات بشكل مباشر وخاصة جرائم القتل والايذاء الجسدي وبشكل قد نتعارض فيها مع الاطار الدولي لبعض العقوبات, إلا ان ذلك يبقى مبررا في مجتمعات لها خصوصية تجعل من التشدد في بعض العقوبات اقل خطرا على المجتمع من تلك الالتزامات.
وربما كذلك بات من الضروري ان تجرى مراجعة موضوعية ومحايدة وحاسمة لموقفنا من القانون وسيادته وموقفنا من بعض القوانين التي تتعارض وتحديث المجتمع على اسس مدنية رشيدة, فقد يكون ذلك طريقا اساسيا في اعادة انتاج تفاعلات المجمتع على اسس غير تلك التقليدية القائمة على الاسرة واشتقاقاتها وبالوقت نفسه الاستمرار في السير بطريق الحداثة باكلاف اجتماعية اقل.