عض أصابع بأوكرانيا ومفاتيح الحل خارجها
المدينة نيوز - تتراجع درجات حرارة الطقس في أوكرانيا، لكنها لا تؤثر على سخونة الأجواء السياسية فيها، فالتوتر هو سيد الموقف في مؤسساتها وميادينها، منذ قرار الحكومة بتجميد مساعي الشراكة مع الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين.
يوم أمس شهد أكبر المظاهرات المؤيدة والمعارضة لقرار التجميد، فحزب الأقاليم الحاكم حشد الآلاف من أنصاره في العاصمة كييف تأييدا للرئيس فيكتور يانوكوفيتش وحكومة ميكولا آزاروف، ولإعادة العلاقات الأوكرانية الروسية إلى طبيعتها، بينما حشدت المعارضة مئات الألوف من المحتجين الراغبين بدفع البلاد نحو التكامل مع الاتحاد الأوروبي.
شعارات وهتافات واتهامات المؤيدين والمعارضين عكست الهوة الكبيرة بين طرفي الأزمة، فالمؤيدون يرون أن المعارضة تسعى من خلالها إلى تحقيق مكاسب سياسية، بينما تعتبر الأخيرة أن نظام يانوكوفيتش قضى على "حلم أوكرانيا الأوروبي" وعاد بالبلاد إلى الوراء.
ويضع كل طرف شروطا للحوار لا تجد حتى الآن قبولا لدى الطرف الآخر، فالحكومة تشترط إخلاء الميادين وإعادة المقار الحكومية التي سيطر عليها المحتجون، بينما تشترط المعارضة إقالة الحكومة وإخلاء سبيل "المعتقلين السياسيين"، وكذلك إجراء تعديلات دستورية، وإعادة إحياء مساعي الشراكة مع أوروبا.
النائبة البرلمانية عن حزب الأقاليم الحاكم يلينا بوندورينكو قالت للجزيرة نت إن شروط المعارضة لا تعكس سعيا للخروج من الأزمة، بل للحصول على مكان ما في السلطة، الأمر الذي لم تستطع تحقيقه خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية السابقة.
فوضى
واعتبرت أن المعارضة أضعف من أن تمسك بزمام الأمور في البلاد إذا ما تنحى الرئيس، ولذلك فهي تحرك البلاد نحو حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، بمطالبها وشروطها غير القابلة للتحقيق، على حد قولها.
لكن النائب عن حزب الحرية "سفوبودا" المعارض يوري ليفتشينكو اعتبر أن شروط الحكومة للحوار تهدف إلى إنهاء الحراك الاحتجاجي وثورة "اليورو ميدان" على حد وصفه، دون تقديم أي تنازلات تطفئ غضب المحتجين.
ورأى ليفتشينكو أن شروط المعارضة خرجت من صميم إرادة الشعب، بتحقيق التكامل مع أوروبا، وإنهاء الاضطهاد والفساد، وعدم الانفراد بالحكم من قبل طرف يوالي روسيا.
تنازع
ولأزمة أوكرانيا بعد اقتصادي معلن، لروسيا والغرب أدوار رئيسية فيه، فروسيا تريد بقاء أوكرانيا في معسكرها، والاتحاد الأوروبي يحاول نزع أوكرانيا لتصبح في صفه.
وقد اشترطت روسيا على أوكرانيا وقف مساعي الشراكة مع أوروبا لتعطيها أسعارا تفضيلية للغاز الروسي الذي تستورد كييف 110 مليارات متر مكعب منه سنويا.
وبالإضافة إلى الغاز، قال النائب عن حزب الأقاليم أوليغ تساريف إن معظم الصناعات الإستراتيجية الثقيلة ترتبط بنظيراتها الروسية، كصناعات الطيران والأسلحة، وبالتالي لا يمكن للبلاد أن تقطع علاقاتها مع روسيا من أجل شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وبشروط قاسية ستدمر الاقتصاد المحلي، على حد قوله.
وفسر إخفاق روسيا وأوكرانيا في التوصل مؤخرا إلى اتفاق على سعر الغاز بالقول إن أوكرانيا لم توقف مساعيها الأوروبية، بل جمدتها مؤقتا، وبالتالي المشكلة لم تحل بالنسبة لروسيا.
وبعيدا عن الاقتصاد، تكاد جميع قوى الموالاة والمعارضة تجمع على أن البلاد باتت ساحة صراع حقيقي شبه معلن بين روسيا والغرب، للجغرافيا فيها دور كبير، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي الأكثر تداولا.
ورأت النائبة عن الحزب يلينا بوندورينكو أن "صديق أوكرانيا هو الذي سيتركها وشأنها قبل الآخر"، في إشارة إلى التجاذبات الروسية الأوروبية عليها، وأكدت أن البلاد تسعى إلى النأي بنفسها عن هذا الصراع، لتكون جسرا يربط الشرق بالغرب، دون الانحياز إلى طرف دون آخر.
وبدورها رأت يوليا تيشينكو -الخبيرة في مركز الدراسات السياسية المستقل بالعاصمة كييف- أن الغرب يسعى إلى كسب أوكرانيا للاقتراب من الحدود الروسية، ودللت على رأيها هذا بانتقاد الناتو لتعامل النظام الموالي لروسيا مع الاحتجاجات ضده، قبل انتقاد الاتحاد الأوروبي نفسه.
وذكرت تيشينكو بمحاولات الناتو ضم أوكرانيا إلى عضويته خلال الحكم البرتقالي الموالي للغرب بين العامين 2005-2010.