الملك : لن تنعم المنطقة بالامن والسلام الا بقيام الدولة الفلسطينية

المدينة نيوز- أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في مقابلة مع صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية واسعة الإنتشار نشرت اليوم أنه سيبحث مع المسؤولين الإيطاليين آليات تعزيز التعاون الثنائي والبناء على العلاقات التاريخية القوية بين البلدين، إضافة إلى الجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام في المنطقة.
وقال جلالته أنه سيتناول في مباحثاته أيضا سبل تعاون إيطاليا مع الأردن في المشاريع الكبيرة التي ستطلقها المملكة خلال السنوات القادمة، والتي تشمل مشاريع البنى التحتية والطاقة البديلة والمياه والسكك الحديدية.
ودعا جلالته المجتمع الدولي، خصوصا الولايات المتحدة وأوروبا إلى التحرك بشكل فوري وفاعل، لإطلاق مفاوضات جادة لتحقيق السلام الشامل.
وحذر جلالته من أن هناك كارثة إنسانية في غزة وستزداد المعاناة مع حلول فصل الشتاء، داعيا إلى التحرك فوراً لرفع الحصار ومعالجة آثار هذه الكارثة.
وشدد جلالته في المقابلة على أن الفشل في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين وفي سياق إقليمي شامل يشكل التهديد الأكبر للشرق الأوسط ولمنطقة حوض البحر المتوسط برمتها.
وأضاف جلالته في رد على سؤال أنه إذا ما كانت مشكلة إيران النووية أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو الأولوية، قال جلالته إن الأولوية هي للقضية الفلسطينية، لافتا إلى أنه خلال زيارته للولايات المتحدة قبل نحو ستة أشهر كانت هناك بعض الأصوات التي تقول "إيران، إيران، إيران"، في محاولة لجعل إيران الأولوية، وكان رد جلالته "فلسطين، فلسطين، فلسطين" بمعنى أن الأولوية يجب أن تكون لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأشار جلالته إلى أن الرئيس أوباما كان بدأ العمل بشكل جاد لحل القضية الفلسطينية منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة.
وقال جلالته أنه يرحب بالحوار بين إيران والدول الغربية حول قضية مفاعلاتها النووية، مؤكدا أنه لا بديل للحوار.
وبين في رد على سؤال، أن موقف الأردن الثابت هو الدعوة إلى منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل، مؤكدا ضرورة أن تتعامل جميع الدول بما فيها إسرائيل بشفافية مع الموضوع النووي.
وأضاف أن الأردن سيكون "نموذجا في كيفية إدارة برنامج الطاقة النووية السلمي الذي نعمل على بنائه لتلبية احتياجاتنا من الطاقة".
وسئل جلالته عما إذا كان يشعر بخيبة الأمل جراء عدم تحقيق انفراجات في جهود إطلاق المفاوضات السلمية بعد حوالي سبع زيارات للمبعوث الاميركي جورج ميتشل للمنطقة، فأجاب "كنت أتوقع أكثر بكثير، كنت أتوقع أن يكون هناك إنفراج كبير خلال الصيف، لكن هذا لم يحدث.
بالتأكيد هنالك تأخير في تحقيق التقدم المطلوب".
وأشار جلالته الى أن إستمرار إسرائيل في بناء المستوطنات يشكل العقبة الرئيسة أمام إطلاق المفاوضات.
وأكد جلالته عدم شرعية المستوطنات بإجماع المجتمع الدولي، لافتا الى أنه اذا كانت إسرائيل تؤمن فعلا بحل الدولتين فهي تعلم أن المستوطنات التي تبنيها على الأراضي الفلسطينية ستبقى ملكا للفلسطينيين.
وزاد ان وقف بناء المستوطنات ضرورة لإثبات أن إلتزام إسرائيل بالسلام حقيقي، مشيرا إلى أن الانطباع في العالم العربي هو أن إسرائيل لا تريد السلام.
وحذر جلالته من خطر إستمرار إسرائيل في إتخاذ إجراءات أحادية تستهدف تغيير هوية القدس وتهدد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها.
وأوضح جلالته أن هنالك محاولات لتغيير الحقائق على الأرض في القدس الشرقية التي تشكل جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967.
وأشار إلى أنه أعلم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عمان أن موضوع القدس هو في غاية الأهمية للأردن حيث أن القدس خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وشدد جلالته على ضرورة إدراك قدسية القدس وخطورة أعمال الحفر التي تقوم بها إسرائيل في المدينة المقدسة حيث أن هذه الأعمال تهدد أساسات المسجد الأقصى المبارك.
وقال إن هذه الإجراءات التي تشمل أيضا الإعتداء على ممتلكات المسلمين والمسيحيين تستفز مشاعر أبناء الديانتين السماويتين.
وأشار جلالته إلى أن القدس يجب أن تكون رمزا للسلام ومفتوحة أمام أبناء الديانات السماوية الثلاث.
وسئل جلالته عن سبب إعتبار قيام الدولة الفلسطينية مسألة أمن واستقرار للأردن، فأجاب "من دون قيام الدولة الفلسطينية، لن تنعم المنطقة بالأمن والسلام".
وشدد جلالته في رد على سؤال أن إسرائيل لن تحقق السلام والقبول إلا إذا حصل الفلسطينيون على دولتهم المستقلة.
وأشار إلى أنه لا سبيل لتحقيق السلام والاستقرار إلا عبر هذا الحل الذي يشكل أيضا مدخلا لتحقيق السلام الشامل مع 57 دولة عربية وإسلامية لا تعترف بإسرائيل.
وقال جلالته إن الوضع القائم غير مقبول ولن يؤدي إلا إلى المزيد من الصراع، محذرا من أن فرص تحقيق السلام تضيق، خصوصا وأن الإجراءات الإسرائيلية على الأرض تقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية التي تشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام.
ولفت في رد على سؤال اخر إلى أنه "إذا وجدنا أنفسنا خلال عام أو عامين في نفس الوضع الذي نحن فيه، فإنني أخشى أن جيلنا لن يحصل على السلام".
وقال جلالته إن المصالحة بين فتح وحماس ضرورة تفرضها مصلحة الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن الأردن يدعم الجهود المصرية في هذا الإطار.
ودعا جلالته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تكثيف الجهود لإطلاق مفاوضات السلام، مؤكدا أنه على إسرائيل "أن تختار بين الإندماج في المنطقة من خلال السلام الشامل أو الاستمرار في العيش بعقلية القلعة والأخطارالمترتبة على ذلك".
ورفض جلالته في رد على سؤال طروحات نتنياهو لبناء السلام الاقتصادي، مشددا على أن تلبية حقوق الشعب الفلسطيني، خصوصا حقه في إقامة الدولة المستقلة، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام.
وسئل جلالته عن تجربته مع نتنياهو، فقال إن فترة تولي نتنياهو رئاسة الوزراء في إسرائيل المرة الأولى والتي تزامنت مع تولي جلالته سلطاته الدستورية لم تكن سارّة، فقد كانت هناك أزمة رئيسية بين الأردن وإسرائيل، هي الأسوأ منذ عملية السلام.
وقال إنه التقى نتنياهو قبل عدة أشهر في عمان حيث "جرى بيننا حديث" وعد خلاله نتنياهو أنه سيعمل من أجل تحقيق السلام، لكن إسرائيل لم تتحرك لتنفيذ وعود السلام حتى الآن.
وفي رد على سؤال حول منح الرئيس الأميركي باراك أوباما جائزة نوبل للسلام، قال جلالته أنه هنأ اوباما على نيله الجائزة حيث يثمن الأردن عاليا جهوده لتوطيد العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين الشعوب لافتا جلالته إلى أن جهود الرئيس الأميركي ومواقفه أطلقت مشاعر إيجابية كبيرة، لكن هذه المشاعر ستتلاشى إذا لم يكن هناك خطوات ملموسة على الأرض.