التوجيهي وإصلاح التعليم

اختفت تقريبا المشاكل وأعمال الشغب خلال امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، والتي كان سببها الإصرار على ممارسة الغش "خاوة". كما اختفت، كذلك، الاحتجاجات والاعتراضات على نتائج الامتحان، وبقيت لدينا فقط التماسات ذوي الطلبة الذين مارسوا الغش، لتخفيف العقوبات الصارمة جدا التي تقررت بحقهم. ونحن لا نرى بأسا في التجاوب مع ذلك والنظر في تخفيض العقوبة، لكن على أساس الاعتراف الواضح بالذنب، والتعهد بالانضباط التام.
ويلاحظ تحسن نسب النجاح. وقد يكون السبب أن الطلبة درسوا بصورة أفضل؛ إذ باتوا يعرفون أن شيئا لن ينجدهم إلا الدراسة، ولم يعد للرخاوة في الرقابة، أو للغش، مكان في الامتحان. وتتكرر ظاهرة تفوق البنات على الشباب، بما يعكس الحقيقة الجندرية المعروفة، وهي أن الفتيات يبقين أكثر التزاما وحرصا ومثابرة. وينعكس ذلك في القبولات الجامعية، حيث أصبحت نسبة الفتيات في الجامعات تتجاوز 70 %. وليس هناك سبب لافتراض غير ذلك في المراحل اللاحقة؛ أي مرحلة العمل. لكن الحقيقة المأساوية أن الأردن في أدنى المراتب، حتى بين الدول العربية، بالنسبة إلى مشاركة المرأة في سوق العمل ( 17 % فقط). وهذا أحد التحديات الكبرى بالنسبة للتنمية. وعندما نتحدث عن ربط اتجاهات التعليم ومحتواه بسوق العمل، فإن هذا يشمل المرأة بالتأكيد.
يتحسن الأداء في امتحان "التوجيهي" بانتظار مؤتمر الإصلاح التربوي الذي سيبحث كل جوانب العملية التعليمية، ويقرر خطة شاملة للإصلاح، بعض ملامحها آخذة في التبلور الآن. ومن عناوينها اختصار فروع "التوجيهي" إلى فرعين فقط، مهني وأكاديمي؛ وإعادة الامتحان الشامل، للتصفية والتقييم، في محطة أو اثنتين قبل "التوجيهي"، كما كان الأمر قديما (مترك السادس والثالث الإعدادي)؛ وإعادة النظر في صيغة "التوجيهي" الحالية، وإنشاء امتحان قبول للجامعات.
وزير التربية والتعليم أشار إلى توجهات الوزارة التي ستوضع موضع التنفيذ، مثل وجود امتحان موحد (أي ورقة امتحان موحدة) لامتحانات نهاية السنة في المدارس للصفوف من السابع إلى الحادي عشر، للتمكن من تقييم حال التدريس وحال الطلبة في كل مدرسة من خلال أداة قياس موحدة، إلى جانب إعطاء معنى العدالة والمساواة في التقييم. وباعتماد الإنترنت، يمكن لهذه العملية أن تتم بيسر وسهولة ونظامية.
أما بالنسبة لامتحان "التوجيهي"، فقد تحدث الوزير عن اختصاره إلى مرة واحدة في العام، وبفرعين فقط، هما العلمي والأدبي. وأخشى أن ثمة التباس؛ فالفكرة كانت وجود فرع مهني يذهب إليه مبكرا كل الذين لا يظهرون قدرة على الدراسة الأكاديمية، ويكون الفرع الأكاديمي واحدا، مع حق اختيار المواد للتوجيهي حسب توجه الطالب الدراسي للجامعة.
على كل حال، ليس هناك فكرة أو مقترح واحد للإصلاح بالنسبة للتوجيهي؛ فمثلا هناك فكرة نقيضة، هي توزيع "التوجيهي" على فصلين، بل على أربعة فصول، أو بمعنى آخر أن تكون علامة "التوجيهي" هي معدل جمع علامات آخر عامين، كل عام موزع على فصلين. ولكل مقترح فلسفته وخلفية ينطلق منها. لكن لنقل إن حوارا معمقا يجب أن يستمر حتى المؤتمر التربوي الذي يحسم هذا وغيره من برامج إصلاح التعليم.
(الغد 2015-02-13)