عيد القتل

من قال إن العرب بكل أوطانهم لم يحتفلوا بعيد الحب «فالنتاين»! خاصة أن هناك نهراً من الدم الأحمر القاني يُسال في كل أنحائه من الصومال والعراق وسوريا وليبيا ومصر ولبنان.
فاحتفالات أبناء جلدتنا تتم وفق طرقهم الخاصة بالسيف، والسيارات المفخخة، والقنابل التي تسكب الدماء في «عيد القتل» ويوم الحب.
حيث لا زهور لدى العرب لتقديمها في المناسبات، فهم يعرفون أن كثيراً من أوطانهم صحراء قاحلة، وقليلة المساحات الخضراء التي تظهر فيها الزهور بكل ألوانها، خاصة الحمراء بعطرها الفواح.
وإذا كان العرب لا يريدون استيراد الزهور من هولندا وفرنسا والدنمارك، فالدماء الحمراء هي البديل الافضل في زمن القتل على الهويات.
العرب اليوم يحتفلون «بعيد الحب» على طرقهم، وقد ساهموا بإيجاد فرص عمل لآلاف الصحفيين والمراسلين في الفضائيات، ووكالات الأنباء لنقل الذي يجري في أوطانهم من دمار ممنهج؛ فهم يتصدرون نشرات الأخبار والشاشات بقتلاهم ومصابيهم، وتدمير أوطانهم.
اليوم اﻹﺧﻮة اﻷﻋﺪاء اﺳﺘﻌﺪوا جيداً ﻟﻠﻤﻌﺮﻛﺔ مع بعضهم البعض بتتويج جهودهم في عيد القتل الذي يكشف عمق الحقد في أعماقهم! الكل يحرض ضد الكل! في فوضى عارمة! وقد غابت الحقيقة وغُيبت، والرصاص هو عنوان المرحلة في بث مباشر، وهناك فرق موت وخراب، والكذب والدجل سياسات عامة، والجميع يبحث عن النجاة وسط وهروب جماعي للعرب حتى في قوارب عبر البحار الى أوروبا للبحث عن الحياة.
العرب في دمائهم غارقون، رجعوا الى زمن «داحس والغبراء» تراجعوا تقهقروا بينما كل دول العالم تنصرف للإنتاج والتصنيع، ونمو الاوطان، حتى دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية يسودها السلام.
كأنه لم يكف السادة العرب أنهم في آخر المراتب في دول العالم في تقارير العلم والتنمية البشرية ونمو الاقتصاد والحريات!
وفي النهاية، ماذا بقي من أوطان في زمن القتل والخوف والموت والدمار، فالعواطف والمشاعر مُسحت، ولا وجود لها؛ بسبب الوضع والأزمات التي نمر فيها، فنحن ما نزال في حالةإحباط بسبب القتل والعنف والدماء، فلقد زرعوا في كل بيت حزناً، فهل بقي للحب في قلوبنا مكان؟ وسلامتكم!
(السبيل 2015-02-15)