طبول الحرب تقرع في القاهرة

تم نشره الثلاثاء 17 شباط / فبراير 2015 01:42 صباحاً
طبول الحرب تقرع في القاهرة
حازم عياد

اتجهت الأنظار الى القاهرة بعد قيام سلاح الجو المصري بقصف مواقع (تنظيم الدولة) فرع ليبيا للرد على إعدام 21 من مواطنيها الأقباط، والسؤال متعلق بالخطوة التالية التي ستتبع الغارات الجوية، فالقاهرة تعيش ازمة سياسية خانقة وتخوض حربا في سيناء وتشارك في مناورات مع البحرية السعودية قبالة باب المندب، في حين أن وزير خارجيتها «احمد شكري» عبر عن نية بلاده طرح مشروع لتشكيل قوة عربية بدعم من الاردن ودول الخليج؛ لمواجهة التهديدات والضغوط التي تتعرض لها دول المنطقة العربية في اجتماع المجلس الرئاسي للجامعة العربية آذار المقبل.
الهجمات ترافقت مع إعلان الحكومة الايطالية استعدادها للمشاركة في تحالف دولي ترعاه الامم المتحدة لمحاربة الجهاديين في ليبيا عززته بسحب سفيرها ورعاياها من طرابلس، ميول مماثلة لدول الخليج بدعوة مجلس الامن الى إصدرا قرار وفق الفصل السابع يسمح بالتدخل في اليمن، فطبول الحرب تقرع في كل مكان وكل زاوية من العالم العربي، ومصر الشريك الموثوق الذي يسعى لطرح نفسه كلاعب اساسي في الملفات المعروضة كافة.
هل تسعى مصر الى تعزيز دورها كقوة عسكرية فاعلة في الاقليم من خلال لعب دور شرطي المنطقة؟ وهل سيمكنها ذلك من الخروج من أزمتها السياسية والاقتصادية الخانقة؟ والأهم من ذلك كله كيف ستتعامل مع المنافس الايراني؟ وهل ستتمكن من منافسة النموذج الاقتصادي والسياسي المدني التركي، وطرح بديل عسكري يتمحور حول الدور الاقليمي والامني؟ الاعباء التي تواجهها القاهرة كبيرة وأزمتها الداخلية تتعمق، فهل ستنجح القاهرة في مقاربتها الجديدة؟
الاجابة عن الاسئلة السابقة لا يمكن أن يتحقق الا من خلال التعرف على الانماط التي تميز الصراعات، فهي تتكرر في العالم العربي بل تمتد الى القارة الافريقية بانضمام «بوكو حرام» كلاعب فاعل ومؤثر، الانماط السياسية والامنية في العالم العربي من العراق وسوريا واليمن وليبيا تتميز بقدر عال من العنف يقود الى تفجر الصراعات المسلحة لتتسع دائرة المواجهة في مسار يقوده «تنظيم الدولة»، هجمات يشنها على الاقليات الدينية والعرقية يتبعها اشعال للصراعات وتدخل للدول الاقليمية والقوى الدولية.
إيران تدخلت في العراق وسوريا بحجة الممانعة ومواجهة القوى التكفيرية وانضمت اليها الولايات المتحدة، والاردن تورط في الصراع السوري والعراقي لمواجهة قوى الارهاب والتطرف، ومصر في ليبيا لذات الاسباب المعلنة شنت غاراتها الجوية، في حين ما زال التجاذب قويا في اليمن حول تعريف الصراع واطرافه، تجاذب يتعلق بهوية الارهابيين في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر، فتارة تتسع دائرة المتهمين بالارهاب لتشمل قوى مدنية وثورية، وتارة تضيق لتشمل قوى طائفية وانقلابية، تجاذب يعكس التصارع الاقليمي الذي يضم ايران وتركيا و»اسرائيل» والانطمة العربية، فضلا عن القوى المدنية والكيانات السياسية دون الدولة والتنظيمات المسلحة، المعايير غير واضحة في تحديد عناصر الازمة ولكن دوما المبادر وفاتح الشهية هو «تنظيم الدولة» المعروف بـ»داعش» وهو ماركة عالمية امتد نشاطها نحو القارة الاوروبية.
النمط المتكرر للصراعات لا يدعو الى التفاؤل، ذلك انه نتاج انسداد واضح في الافق السياسي بدأ في سوريا وامتد الى مصر والعراق واليمن واصبح اللاعبون الاقليميون والكيانات السياسية والتنظيمات المتطرفه قوة مؤثرة، لم تأتِ القاهرة بجديد بعد غاراتها الجوية في ليبيا وطبول الحرب التي تقرع في القاهرة ليست بأعلى من مثيلاتها في العالم العربي، حروب جديدة ما كان لها ان توقف ازمة الدول العربية التي تفجرت بعيد الربيع العربي رغم النجاح النسبي في خنق القوى المدنية، فأصل المشكلة في العالم العربي يكمن في انعدام التنمية وغياب الافق السياسي والحوار الذي يقود الى مزيد من الحروب؛ هروبا من مواجهة الازمات الداخلية، فالزخم الدولي لمجابهة الارهاب يسمح بهذه المناورة ولكنه لن يقدم حلولا جذرية لأزمة العالم العربي الممثلة بفشل مشاريع التنمية.

(السبيل 2015-02-17)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات