شركات فاشلة

تم نشره الثلاثاء 17 شباط / فبراير 2015 01:43 صباحاً
شركات فاشلة
حسن احمد الشوبكي

الإفصاحات التي قدمت عن أداء شركات مساهمة عامة للعام الماضي، تشير إلى تسجيل خسائر لدى العشرات منها. وربما يرتفع منسوب الخسارة إلى أكثر من نصف هذه الشركات، في حال أفصحت جميعها عن واقعها المالي.
البنوك وحدها، وبنسب أقل شركات الأدوية، سجلت أرباحا عن أداء العام 2014. وليبدو كأن القطاع المالي منعزل عن الإخفاق الذي منيت به معظم شركاتنا المساهمة العامة للسنة الماضية. فإذا كان الاتجاه العام خاسرا بالنسبة لمعظم الشركات، فكيف تربح البنوك، إن لم تكن لديها أدوات -بدعم من البنك المركزي- لا علاقة لها بالجانب التشغيلي من الأداء، تجعلها دوما رابحة مهما كانت الظروف من حولنا؟!
للأسف، فإن أكثر من ثلاثة أرباع الشركات المساهمة العامة التي أُسست قبل نحو عشر سنوات، في ظل الطفرة العقارية آنذاك، تعد اليوم فاشلة؛ إذ تثقلها الديون، وقد ضاعت أموال المساهمين الذين خدعوا ببريق اللحظة الساحرة اقتصاديا بعد العدوان على العراق في العام 2003. فمن أصل 32 شركة عقارية مدرجة في بورصة عمان، هناك بضع شركات فقط تحقق أرباحا محدودة، بينما يمنى البقية بنتائج مخيبة للامال!
المساهمون والمدخرون الصغار يدفعون ثمن هذا الارتجال في الشركات المساهمة العامة. وتندرج ملامح سوء الإدارة وسوء التخطيط، وكذلك الفساد، ضمن الأسباب التي تقف وراء هذا الأداء المخيب، والمعزول -في تقديري- عن البيئة المحيطة بنا إقليميا ودوليا. إذ ثمة شركات تسجل أرباحا تشغيلية في دول عربية مجاورة، وفي بورصة الرياض؛ مثلا هناك نحو 170 شركة مدرجة، لكنها تضم نخبة الشركات التي تسجل أداء تشغيليا مقبولا، ومن الصعب أن تجد أمثلة كتلك التي حصلت لدينا.
لدينا 260 شركة مدرجة من أصل 300 شركة مساهمة عامة، لكنها في حقيقة الأمر ليست من الشركات ذات الوزن الفاعل في الاقتصاد الوطني، إذا ما استثنينا البنوك التي تربح دوما. ومن المؤسف أن أمر الإدراج كان سهلا على الشركات ومجالسها، من دون أي شروط لتقديمها ميزانيات ناجحة تكشف قوتها التشغيلية، وقدرتها على الصمود في السوق. وتبع هذا الاسترخاء الحكومي في تسجيل الشركات وإدراجها، وعدم مراقبتها بشكل فعلي، ولينعكس الأمر بعيوبه هذه على جيوب المدخرين وصغار المساهمين الذين دفعوا كل ما لديهم أملا في ارتفاع أسعار أسهم هذه الشركات التي تباع اسهمها اليوم بأسعار تتدنى عن أسعار الفجل!
المسؤولية في تقديري كبيرة وواسعة، تشمل الجميع. ففقاعة الشركات في منتصف العقد الماضي، وسوء الإدارة، وتكريس النزعة العائلية الضيقة، تحولت اليوم إلى خسائر غير محدودة، وواقع رديء يجب زواله في أقرب فرصة قانونية، حتى لا يستمر الوهم ملمحا من ملامح الاقتصاد في هذه الفترة العصيبة من تاريخ البلاد.

(الغد 2015-02-17)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات