اشتداد حركة المقاطعة الأوروبية لإسرائيل

فيما تشتد حركة مقاطعة اسرائيل في أوروبا على الصعد الثقافية والأكاديمية والفنية والاقتصادية، نجد أن هذه الحركة في الدول العربية والإسلامية في أضعف أحوالها. ففي أوروبا نسمع باستمرار عن نشاطات وتحركات وخطوات جديدة على صعيد مقاطعة اسرائيل من هيئات وأشخاص ومؤسسات وفاعليات شعبية وأكاديمية وثقافية وفنية واقتصادية أوروبية، بينما تختفي أصوات الهيئات والمنظمات المدنية والشعبية المعارضة للتطبيع في بلادنا العربية والإسلامية تحت مبررات انشغالها بالأوضاع الداخلية لبلادها، مع أن بعض هذه الدول مستقرة، ولا تشهد نزاعات داخلية، أو خلافات، أو حتى صراعات بين مكونات المجتمع في تلك البلاد.
لقد أصبحنا مؤخرا، على عكس ما نشهده في أوروبا وحتى في أميركا، نسمع أصواتا غير خجولة، تفتخر بعلاقاتها مع اسرائيل ومع هيئات اسرائيلية عديدة. وأصبحنا نسمع أصواتا، تدعو إلى تفعيل العلاقات مع اسرائيل ومع هيئات عديدة فيها، بحجة الاستفادة من الفرص التي تتوفر في اسرائيل.
للأسف، ونتيجة للأحداث الداخلية التي تشهدها العديد من الدول العربية، صرنا نشاهد من يحاول قلب الوقائع، واعتبار اسرائيل صديقا، وليس عدوا. ويحاول بكل الوسائل تجميل صورتها، وعدم وصف الكثير من جرائمها بالجرائم، وإيجاد المبررات لكل اعتداءاتها، ويدعو إلى إقامة علاقات طبيعية معها. وفي ظل هذا الواقع العربي والإسلامي الأليم، نجد أن حركة مقاومة التطبيع في أوروبا تشتد. وفي حين كانت اوروبا من اكبر الداعمين للإسرائيليين، وعلى مختلف الصعد، أصبح الأمر مختلفا في هذه المرحلة، وبدأ الأوروبيون يكتشفون عدوانية اسرائيل، ولا يخفون موقفهم من إجراءاتها ومخططاتها العدوانية. وعلى هذا الصعيد، نشهد حراكا فاعلا من المثقفين والفنانين والأكاديميين الأوروبيين. فقد انضم 100 فنان بريطاني إلى 600 فنان آخرين أعلنوا سابقا مقاطعتهم لاسرائيل. ونشروا اعلانا في صحيفة "الغارديان"، أكدوا فيه انهم سينضمون إلى 600 من زملائهم الفنانين، وسيرفضون أي دعوات مهنية وأي تمويل من مؤسسات إسرائيلية مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية. كما أكدوا في الإعلان: "والآن نقول لن نعزف الموسيقى في نتانيا ولا في عسقلان وارئيل، ولن نقبل جوائز ولن نشارك في معارض أو مؤتمرات حتى تحترم إسرائيل القانون الدولي وتنهي اضطهادها الاستعماري للشعب الفلسطيني".
إن حركة المقاطعة لاسرائيل في أوروبا وأميركا تمتد وتشتد، ما يعطي أملا بأن مثيلتها في الدول العربية والإسلامية، ستجد طريقها، وأن الظروف الحالية مؤقتة، ولن تستمر إلى الأبد. وفي المحصلة، لن تنجح اسرائيل في إظهار حقيقة غير حقيقتها العدوانية والإجرامية.
(الغد 2015-02-17)