الوصاية على العقل وزارة التربية والتعليم نموذجا

من أين يحصل الشخص على المعلومات؟
الجميع يعرف دور الوالدين في التنشئة حتى سن الخامسة أو السادسة، ثم يبدأ دور التعليم الرسمي عبر المدرسة والمعلمين، والتعليم غير الرسمي من خلال المساجد ودور العائلة وقيم المجتمع. كما تلعب وسائل الإعلام الجماهيري والآن الانترنت أدوارا متعاظمة في ترميز العقول.
المسألة شبيهة تماما بالكمبيوتر المكون من جزئين رئيسيين؛ الجزء الصلب hard ware (أي جهاز الكمبيوتر المادي وهو في حالتنا الإنسان)، والجزء الناعم soft ware (أي أنظمة البرمجة وهي في حالة الإنسان العقل).
والسؤال من يبرمج عقولنا؟
سأتناول جزئية صغيرة للتعرف على دور وزارة التربية والتعليم في برمجة عقول الطلبة والوصاية عليها من خلال منع المدارس العامة وحتى الخاصة اقتناء أنواع من الكتب مع مبررات ذلك حسب ما يراه الأوصياء عن تنفيذ تعليمات اقتناء المواد المكتبية في المؤسسات التعليمية.
بالأمس اطلعت على عدد من التعميمات الصادرة عن الوزارة لمديري ومديرات المدارس الخاصة (ليس فقط المدارس الحكومية) تطلب منهم عدم اقتناء مجموعات من الكتب. وقد أتفهم منع اقتناء كتب بسبب محتواها الجنسي أو المتعارض مع الدين، ذلك أن عقول الطلبة لم تكتمل بعد لاستيعاب أو التفكير النقدي بمثل هذه الأفكار. لكن هاكم نماذج من الكتب الممنوعة ليس لها علاقة بالمحرّمات والتابوهات ومنها:
- كتب من منشورات وزارة الثقافة أو التي دعمت الوزارة نشرها، ومع ذلك تحظر وزارة التربية على المدارس شراءها ومنها "الأعمال الكاملة" ليوسف الغزو، ومقهى المغتربين لمؤلفه سعادة أبو عراق.
- "لهب التحولات" للدكتور إبراهيم السعافين، الذي نأتمنه على التدريس في الجامعة الأردنية وقبلها اليرموك، لكن وزارة التربية تمنع المدارس من اقتنائه "لعدم انسجامه مع فلسفة التربية والتعليم".
- "أدب مي زيادة في مرايا النقد" لمؤلفته منى تيِّم لمخالفته القيم والحقائق الإسلامية.
- ملحمة الشاعر الإنجليزي جون ملتون "الفردوس المفقود"، وتطلب وزارة التربية من المدارس ليس فقط عدم اقتنائه وإنما أيضا "شطبه من سجلات المكتبة في حال توافره".
والقائمة طويلة، أختمها بمعلومة عن عرض وزارة الثقافة على وزارة التربية والتعليم بإهدائها أربعة آلاف كتاب لتوزيعها على المدارس فرفضت التربية العرض إلا بعد قراءة هذه الكتب وما توافق عليه تقبله وإلا فلا.
فما رأيكم يا سادة يا كرام؟!
(العرب اليوم 2015-02-19)