إسرائيل الحزب الثالث في واشنطن!

لم تفعل الادارة الاميركية شيئاً لدى هدم ارئيل شارون السلطة الوطنية، وحصار رئيسها عرفات في جزء من المقاطعة لسنوات، وهي ذاتها الإدارة التي تحذّر الآن من انهيار السلطة الوطنية لأن اسرائيل تحتجز 130 مليون دولار شهرياً من رسوم وجمارك على مستورداتها.
الأغلب الآن، أن نتنياهو يستعمل انهاك السلطة الفلسطينية مالياً، في خلافه مع إدارة الرئيس أوباما، لتظهر الإدارة عجزها عن إدامة كيان وطني تحت الاحتلال، تقول إنها تعمل لرفعه إلى الدولة..»بموافقة» الشريك في دولة اليهود!.
نتنياهو يعض في كتف السلطة الوطنية الفلسطينية ليوجع واشنطن، وحلفاءها العرب، وهو يخرّب في وصول واشنطن الى اتفاق مع إيران لأنه يريد أن يكون جزءاً من الوفد المفاوض 5+1، ليكون 5+2. فنتنياهو حدد سلفاً القوى الإقليمية الثلاث إيران وتركيا وإسرائيل. وطالما أنه من غير المعقول أن تقبله تركيا وإيران شريكاً فانه يريد من واشنطن فرضه عليهما.. غصباً وبالقوة.
«وشوفة الحال» التي يمارسها نتنياهو في مخدع العلاقة الأميركية – الإسرائيلية هي النتيجة الطبيعية للعلاقة الآثمة الأولى.. حين فرضت واشنطن على المنطقة العربية الكيان الصهيوني. وجعلت منه «خرّاعة الخضرة» أو «خيال المآته» على رأي اخواننا العراقيين والمصريين، وأخرجت عن طريقه الاستعمارين البريطاني والفرنسي من المنطقة.. وحلّت محلهما.
الآن يعتقد نتنياهو بعد أن أصبحت إسرائيل الحزب الثالث بعد الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، أن إسرائيل ليست دولة شرق أوسطية في تعاملها مع السياسات الأميركية، وإنما هي في أحشاء هذه السياسات، لا تتلقى أوامر واشنطن وإنما تضعها سويّاً، وإذا حدث واختلفت مع الإدارة فإنها كأي حزب أميركي تذهب إلى الكونغرس وتشاكس.
يؤسفنا منظر وزير الخارجية البائس، وهو يسعى بين أوروبا وعواصم الشرق الأوسط: يفاوض مع طهران ويحتمل صراعاً مذهبياً في العراق ويحاول أن يجعل منه واحداً في دولة لا تكون شيعية موالية لطهران، ولا تكون سُنيّة في جامعة العرب، ولا تفرز كياناً كردياً يجد نفسه دولة متكاملة.. لولا خوف تركيا وإيران من استنساخه. ويأخذ في طريقه مذبحة سوريا وانهيار السلطة الفلسطينية، وعتب دول الخليج وتمكينهم على السرج بعشرات القواعد العسكرية الجوية والبحرية والبرية.
مشكلة نتنياهو وإدارة الرئيس أوباما ليست مشكلة ثنائية يمكن حلّها بالمزيد من المال، أو بالمزيد من الأسلحة المتطورة.. أو بالمزيد من الدعم الدبلوماسي، وإنما بكيفية اقتسام الحزبين الديمقراطي والجمهوري وبحزب إسرائيل لكعكة العم سام.
(الرأي 2015-02-24)