أرقام قياسية في التجارة التركية-الإسرائيلية

تم نشره الثلاثاء 24 شباط / فبراير 2015 02:04 صباحاً
أرقام قياسية في التجارة التركية-الإسرائيلية
د.أحمد جميل عزم

بحسب أرقام أعلنتها الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، فإن الولايات المتحدة الأميركية وآسيا وتركيا، هي الوجهات الثلاث التي شهدت نمواً مُهما في العلاقات التجارية مع الإسرائيليين. وإذا كان مفهوماً نمو التجارة مع الأميركيين، وكان نمو التجارة مع آسيا له أبعاد معينة استغلها الطرف الإسرائيلي، فإنّ نمو حجم التبادل التجاري التركي-الإسرائيلي، بالتوازي مع ما قد يبدو توتراً سياسياً وإعلامياً، على خلفية المشهد الفلسطيني، بعكس حالة الولايات المتحدة، وعلى خلاف مع الحالات الآسيوية، هو ما يستحق التوقف أكثر. لكن عدم وجود موقف حاسم، وخصوصا من قبل الأردن ومصر ودولة فلسطين، من مسألة المقاطعة الاقتصادية، لا بد أن يؤخذ بالحسبان عند رؤية المشهد.
بحسب الأرقام الإسرائيلية، بلغت التجارة مع تركيا العام 2014 نحو 5.44 مليار دولار. وهو رقم قياسي بين البلدين، يتضمن ارتفاعاً بنسبة 11.5 % عن العام 2013. وفي التفاصيل، بلغت الصادرات الإسرائيلية لتركيا 2.75 مليار دولار، بنمو 10 %، بينما بلغت الواردات 2.68 مليار دولار بنمو 13 %، مقارنة بالعام 2013. وتتفق هذه الأرقام تقريباً مع الأرقام التركية المعلنة حديثاً أيضاً، والتي تتحدث عن أكثر من تضاعف واردات تركيا من إسرائيل من 1.1 مليار دولار العام 2009 إلى 2.7 مليار دولار العام الماضي.
لكن الأمر مع دول عربية لا يبدو في الاتجاه المعاكس. فعلى صعيد مصر، وُقعت الأسبوع الماضي -بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية- اتفاقية تضاعف حجم صادرات النسيج المعفى من الجمارك إلى الولايات المتحدة الأميركية، على مدى الثلاث سنوات المقبلة، إلى 2 مليار دولار. وبحسب مسؤول مكتب الشرق الأوسط في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، غابي بار، اتفق على دراسة إضافة قطاعات اقتصادية جديدة للتعاون الإسرائيلي-المصري في المناطق الاقتصادية المؤهلة (التي تحظى بإعفاء جمركي أميركي، بشرط أن تكون هناك حصة إسرائيلية في رأس المال لا تقل عن 10.5 %)، ما يستهدف تنمية العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
أردنياً وفلسطينيا، فإنّه بعد الأنباء والتفاعلات الخاصة بمفاوضات أردنية-إسرائيلية لاستيراد الغاز من الإسرائيليين، استنكرت قوى وفصائل فلسطينية الأسبوع الماضي ما تمخض من أنباء عن اتفاق فلسطيني-إسرائيلي وقع العام الماضي لشراء الفلسطينيين غازا من شركات إسرائيلية على مدى 20 عاما، وأُعلن أمس التراجع عن الصفقة من قبل الفلسطينيين.
بالنسبة للإسرائيليين، فإنّ هناك اتجاها نحو استهداف آسيا بشكل أكبر، خصوصا لقطاعات تحتاج تكنولوجيا، في محاولة من الشركات الإسرائيلية، وبتشجيع حكومي رسمي، لتنويع أسواقها خوفا من تصاعد المقاطعة الأوروبية. لكن من الواضح أنّ هناك فرصا سانحة يجري استغلالها في المحيط العربي، خصوصا الأردني-الفلسطيني-المصري، ومع الجانب التركي.
لعل هناك فرقا أساسيا بين الحالتين العربية والتركية، وهو أنّ الصفقات العربية-الإسرائيلية التي جرت أو قد تجري، تحدث بقرارات حكومية، أكثر منها قرارات قطاع خاص، وتتناقض مع دعوات المقاطعة ومع دعوة العالم لموقف حازم من السياسات الإسرائيلية بفرض عقوبات.
أمّا تركيّاً، فربما يمكن القول إنّ حزب العدالة والتنمية هناك يخطب ود الناخبين الأتراك بمجوعة طرق، منها الخطاب العثماني القومي، والواجهات الإسلامية، ومن ضمنها تبني موقف سياسي وإعلامي مؤازر للحقوق الفلسطينية، لكن أيضاً بتحسين الاقتصاد وتشجيع التجارة والسياحة. ومن هنا يمكن فهم كيفية الجمع بين الأمرين (الخطاب السياسي المناهض للسياسات الإسرائيلية، ونمو التجارة)، خصوصاً إذا كان القطاع الخاص هو الذي يتولى هذه التجارة، وهذا القطاع الخاص يشكل أحد دعائم الحزب الحاكم في تركيا.
يمكن أن تقوم حملات المقاطعة الفلسطينية بإيلاء تركيا اهتماماً خاصاً، وأن تقوم بتحليل القطاعات التجارية التركية التي تشكل رافعة العلاقات مع الإسرائيليين، ومخاطبتها ومخاطبة المستويات الشعبية والرسمية التركية. لكن مما هو أكيد أن المواقف العربية، ومنها الفلسطينية، التي تعلن خطوات وصفقات اقتصادية مع الإسرائيليين لا تساعد هذه الحملات.
إنّ المقاطعة الاقتصادية والشعبية، تقدّم أحياناً من القيادة الفلسطينية باعتبارها بدائل المقاومة والمواجهة مع الإسرائيليين. وكثيرون يتفاءلون بموقف تركيا في مواجهة السياسات الإسرائيلية، لكن الحقائق الاقتصادية على الأرض لا تسير في الاتجاه المنشود، وإن كان ضغطاً شعبياً منظماً يمكن أن يسفر عن تغيير في مواقف البلدان المذكورة.

(الغد 2015-02-24)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات