لنفتح جبهة المناهج

تم نشره الخميس 26 شباط / فبراير 2015 01:29 صباحاً
لنفتح جبهة المناهج
د. موفق محادين

ليس تعقيبا على المقالات والندوات التي راحت تتلمس الخطر المحتمل من الدعوة لمراجعة المناهج، وبالتالي على البيئة الحاضنة للرجعية والتخلف وثقافة القرون الوسطى، بل لأن هذه المراجعة ضرورية وملحة وراهنة، ولا تقل أهمية عن الاجتثاث الميداني للجماعات الاجرامية الظلامية التكفيرية وغيرها من إنتاج مطابخ الدوائر الأطلسية والصهيونية…
ويكفي ان نتذكر طبيعة القوى المتخلفة والرجعية التي جرى تسليمها وزارات التربية والتعليم في معظم البلدان العربية، وذلك بعد وفاة زعيم الأمة وضميرها ووجدانها الجمعي، جمال عبد الناصر، وما تلاها من موجة ردة رجعية نفطية انطلقت مع الساداتية وخطابها الاسلاموي مقدمة لكامب ديفيد مع العدو الصهيوني.
وكان العنوان العام لهذه الردة النفطية، استبدال الهوية والخطاب القومي العربي التقدمي بهويات فرعية طائفية، وبخطاب إسلاموي مبرمج في دوائر الامريكان والموساد..
وكان ملاحظا في كل ذلك الهجمة على المراجعات العقلانية وكتب الفلسفة والأدب والفنون الرفيعة ومحطات الشحن القومي النضالي ضد الغزاة والمستعمرين العثمانيين والأطلسيين عموما..
كما صارت الحقول الثقافية والأجناس الابداعية المختلفة والمنطق النقدي هدفا آخر لهذه الهجمة، فما من ثقافة ولا اداب ولا فنون للنحت والتشكيل والسينما والمسرح خارج عباءة اليسار.
وجنبا الى جنب مع هذه الاستهدافات لقوى التخلف والظلام والتكفير، جرى تقديم المرأة في مناهج الردة النفطية بصورة مزرية.
ايضا وفي غياب بل واسقاط دور الأزهر الشريف كما اراده جمال عبد الناصر والشيوخ الكبار امثال شلتوت، تسللت نزعات ودعوات الاحتقانات الطائفية، وتوسع تأثيرها مع الحشد الأطلسي الرجعي في افغانستان..
وقد ادى كل ذلك الى هذه المناخات التي نعيشها اليوم، ما جعل العصابات الاجرامية التكفيرية مثل داعش وجبهة النصرة وانصار الشريعة وبيت المقدس وغيرها من تفريخات الموساد والرجعية أعقد من ان تكون مجرد جماعات للجريمة المنظمة باسم الاسلام.
فخطرها يطال العقل الجمعي برمته معززا بالفساد والخراب والتبعية والتلقين والاحادية.
لكل ما سبق، وفي سياق مواجهة شاملة تطال بنية التبعية الكيانية الاجتماعية – الاقتصادية – السياسية، فلا بديل، ابتداءً، عن فتح معركة المــــــــناهج وتحريرها من الفكر الرجعي والتلقيني، وتغييرها على اساس العقلانية التنويرية والخطاب القومي.

(العرب اليوم 2015-02-26)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات