عبد المجيد ذنيبات: خرباوي الأردن؟!

ضجيج واسع يحتل واجهات الصحف، وجلسات العزاء والافراح والصالونات، مثار حول تنظيم جماعة الاخوان المسلمين، قد ينتهي الى ما انتهى اليه غيره من الهمود، ثم ستركد "الدوشة، وسيخرج من يخرج من "الثوب القديم" بحثا عن إطار جديد، مجهز له ينضوي تحته، او تنظيم مواز يدعو اليه ليبنيه، سيطلق عليه لقبا جديدا، يحرص على ان تكون فيه نكهات من الاسلمة والشورى والوطنية.
وسيوصم أي "شق" للجماعة بالكثير من الصفات، وستلقى على المنشقين الكثير من المقذوفات، اقلها واخفّها، ما سيلحق بالمراقب العام القديم عبد المجيد ذنيبات الذي له مسيرة طويلة في حركة الاخوان المسلمين حملته الى موقع "المراقب العام" لمدة اثنتي عشرة سنة (1994-2006) كان خلالها قائدا وموجها ومقررا واكثر من شريك، في ما آلت اليه الحركة من جمود وانغلاق، وبرز في عهده الصراع على السلطة الذي اخذ مسمى الحمائم والصقور، يعلن اليوم انه سيعمل كي يُخرِج الحركة منها !!.
لقد وصم المراقب العام للاخوان المسلمين عبد المجيد ذنيبات تصريحاتي الصحافية للأستاذ فهد الخيطان التي نشرتها "العرب اليوم" عام 2004 بانها "سقطة" !! ونص تلك التصريحات بالحرف الواحد: " لن نترك الساحة للإسلاميين وحدهم"، ومفهوم المخالفة لتلك التصريحات هو اننا سنترك الساحة للإسلاميين وغيرهم من الأحزاب، ذلك انني لم اقل اننا لن نترك الساحة للإسلاميين.
ولما التقينا في جلسة حوار مع قيادات الاخوان المسلمين في رئاسة الوزراء عام 2004 برئاسة فيصل الفايز رئيس الحكومة، وضمت من جانب الاخوان همام سعيد وحمزة منصور ومحمد عقل وسليمان السعد قال همام سعيد ان الاخوان يتميزون بالعفة في الخطاب والمخاطبة والحوار والمجادلة والنقاش والنقد فقاطعته قائلا: وهل من تمام التهذيب والرفعة في الحوار والترفع عن استخدام مفردات تحط من قدر الانسان، قول المراقب العام عبد المجيد ذنيبات عن مقابلتي الصحافية للعرب اليوم فيها بانها سقطة؟
قال همام سعيد انها كلمة لا تعدو ان يكون المقصود منها ان كلامي جانبه الصواب! فقلت ولكنكم أساتذة في اللغة، وتعرفون ان الكلمة التي استخدمها مراقبكم هي شتيمة وتخلو كليا من اوصاف الرفعة التي ذكرتم، فنفوا ذلك محاولين تلطيف الكلمة، فما كان مني الا ان قلت اذا كانت الكلمة على هذه الدرجة من الجمال والتهذيب فسأستخدمها لوصف أي تصريح قادم يتفوه به عبد المجيد الذنيبات! فقالوا قولة رجل واحد: رجاء يا أبا عمر "مشّيها"، وها انت قد "مشيتها" حسب مشيئتهم اثنتي عشرة سنة.
أخطر ما ستسفر عنه حركة المراقب العام السابق، عبد المجيد ذنيبات، الذي يسوق نفسه على هيئة المصلح، واقصى ما ستسفر عنه "حركته"، هو انه سيتم لا محالة إلحاق شق طفيف بجماعة الاخوان المسلمين بمقص الإقليمية الذي لا أرى مقصا غيره، وهي "السقطة" التي تستحق لقب السقطة عن جدارة.
وفي جلسة في الديوان الملكي قال احد كبار الساسة: يمكن ان تتم ببساطة عملية شق الاخوان المسلمين على أساس إقليمي، فمال الملك الحسين الى المرحوم الأمير زيد بن شاكر، يرحمهما الله ويحسن اليهما، وقال هازئا: سامع شو بحكي هالفصيح يا أبو شاكر؟! واشاح الملك ذو البصيرة عن صاحب الاقتراح ثم قال: الجماعة عاقلة، وهم في المحطات الحاسمة يلبون الطلب الذي نطلبه دون تردد.
جرت محاولات قصيرة النظر وقصيرة النفس فشلت فشلا ذريعا في الهيمنة على النقابات المهنية وتجريدها من دورها السياسي والوطني، كما جرت محاولات فاشلة مماثلة لهز جماعة الاخوان المسلمين وشقها، وكانت النتائج ان ظلت النقابات المهنية وأغلقت كل "ورش" استهدافها وظلت الحركة في تماسكها.
ان الجمود الذي يلف جماعة الاخوان المسلمين اليوم، والذي تحدث عنه الاخواني المصري ثروت الخرباوي في كتابيه سر المعبد (الاسرار الخفية لجماعة الاخوان المسلمين)، وقلب الاخوان (محاكم تفتيش الجماعة) له بكل تأكيد مكافئ موضوعي مماثل في الأردن، وان هذا الجمود هو من نفس نكهة ونسق الجمود الذي يلف النخبة السياسية العربية والأردنية، فالجمود سمة عامة وعلامة سياسية تدمغ الحركة السياسية العربية والأردنية، ولا يمكن ان ينجو منها حزب او جماعة، واذا كان هذا صحيحا فإن المطالبة بإعادة احياء القديم والمتكلس والجامد هي مطالبة عقيمة لا طائل خلفها لانها مطالبة من أسهم عجزه في إيصال الامة الى الواقع المزري الحالي ومطالبة من لا يملك بان يجود بما لا يستطيع.
وصلنا الى ذروة التماسك والالتحام خلف قيادة ملكنا الهمام واجهزتنا الأمنية المحترفة المحترمة وجيشنا موضع فخرنا، وتمكن الأردنيون من توجيه طاقة الحزن والغضب على اغتيال الشهيد معاذ الكساسبة الى طاقة بناءة إيجابية تستدعي منا اليوم الحفاظ عليها وتعزيزها لا فتح ورش إلهاء جانبية عقيمة.
ومن جانب قوى الحداثة التقدمية الديمقراطية الوحدوية الأردنية، تعالَوا بدل التحريض على جماعة الاخوان المسلمين، نبني مشروعنا السياسي الوطني الوحدوي الديمقراطي، من أجل الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية وحقوق المواطن، الذي له الآن افضل الفرص للنجاح، مقابل مشروع القدامة والماضي الذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين.
(العرب اليوم 2015-02-26)