أرباح وخسائر الثلج

في الأساس أن العاصفة الثلجية لا تحول دون انتظام الدوام في القطاعين العام والخاص، مع استثناءات محدودة تقررها الظروف الشخصية للموظفين والعاملين.
لو كانت العواصف الثلجية تبرر تعطيل العمل وإغلاق الدوائر والشركات لكانت معظم أيام الشتاء عطلة مفتوحة في موسكو ونيويورك وغيرهما.
التعطيل يتم بسبب الخروج عن المألوف، ويتوقف عندما يكون نزول الثلج ظاهرة عادية مستمرة، ففي قطر مثلاً تعلن الحكومة عطلة عامة بسبب سقوط الأمطار وليس الثلوج. وإذا كنا لا نرى في المطر مانعاً من الدوام فإنهم هناك يرون فيه ما نراه نحن في الثلج وهو ظاهرة نادرة الحدوث، وتتطلب حالة من التكيف الاستثنائي.
حتى مع التعطيل غير المبرر فإن الخسائر التي يتحدث عنها البعض ليست حقيقية، فالعملية الإنتاجية لا تتعطل بالكامل، فهناك فعاليات تستمر في العمل وبدرجة أعلى من المعتاد مثل القوات المسلحة، والأمن العام، والدرك، والدفاع المدني، وأسرة أمانة عمان الكبرى وسائر بلديات المملكة، والمستشفيات والفنادق، والأفران وتوليد وصيانة الكهرباء.
يضاف إلى ذلك أن الإنتاج النباتي لا يتوقف وكذلك الإنتاج الحيواني من لحوم وحليب وبيض فعوامل الإنتاج هذه لا تتاثر بالثلج.
هذا في جانب الخسائر المزعومة والمبالغ فيها، أما في الجانب الآخر فهناك فـوائد لا يستهان بها: ري الأرض التي تنتج محاصيل ومراعي، ملء السدود بأثمن مادة على وجه الأرض وهي الماء، تغذية المياه الجوفية التي توشك على النفاد، والوفر في البنزين من تعطيل مليون سيارة.
صحيح أن بعض المزروعات في الاغوار تأثرت لأن المزارع لم يقم بالإجراءات الاحترازية للحد من الضرر ولكن الثلج والجليد الذي شهدته الأغوار قتل بيوض الذباب والبعوض والآفات التي تأكل جذور الأشجار وأوراقه. سكان وزوار الاغوار هذا الصيف لن يعانوا من البعوض.
حتى في ظل التعطيل كان أمام الحكومة ووزارة التربية والجامعات أن تقرر تعويض أيام العطل، فإذا تقرر التعطيل يوم الخميس فلماذا لا يتقرر العمل يوم السبت لتعويض ما فات.
العاصفة الثلجية مرحب بها في وزارة المياه والري وفي القطاع الزراعي إجمالاً. وأية أضرار وخسائر في مجالات أخرى إنما تعود إلى أسلوب إدارة الأزمة.
(الرأي 2015-02-28)