التنسيق الأمني هل يتوقف؟ .. ماذا لو توقف؟

تم نشره الأحد 08 آذار / مارس 2015 01:21 صباحاً
التنسيق الأمني هل يتوقف؟ .. ماذا لو توقف؟
محمد خروب

مُثير (وثوري أيضاً) القرار الذي أتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع اسرائيل.. لكن ما يلفت الانتباه، أن المجلس المركزي ربط «الوقف» بمسألة حجز الأموال التي تُحصّلها الدولة الصهيونية من ضرائب القيمة المضافة (ضريبة المبيعات) والجمارك على البضائع المستوردة لاراضي السلطة، ما يعني ان التنسيق سيعود مباشرة، إذا ما قرر نتنياهو شخصياً اعادة هذه الاموال للسلطة كونه وزيراً للمالية (بالاضافة الى رئاسة الحكومة بالطبع)، بعد ان أقال يئير لبيد زعيم حزب يش عتيد (يوجد مستقبل) الذي كان يشغل هذا المنصب.
وإذا ما علمنا أيضاً أن نتنياهو سيعيد ضخ هذه الأموال بعد انتهاء معركة انتخابات الكنيست العشرين التي ستجري في السابع عشر من الشهر الجاري والتي تشكل محطة مهمة في مسيرة نتنياهو السياسية، بعد أن لم تعد تثير تلك الحماسة المتكئة في الاساس على الديماغوجية والكذب والغطرسة، في صفوف الاسرائيليين رغم ان احداً في الساحتين الحزبية والسياسية، لم «يتأهل» ليكون منافساً له على مقعد رئاسة الحكومة، وان حزب الليكود الذي يرأسه قد لا يستطيع تأمين كتلة يمينية حريدية (تستند الى اصوات الاحزاب الدينية مثل شاس ويهودوت حاتوراة وايضاً حزب نفتالي بينيت البيت اليهودي)، فإن قرار المجلس المركزي الفلسطيني يبدو مجرد «فشة خلق» او في افضل الاحوال محاولة لزيادة الضغط على نتنياهو الذي يواجه ضغوطاً (إن لم نقل صداً ونفوراً) من البيت الابيض الاميركي، بعد خطابه غير الناجح، سياسياً ودبلوماسياً، رغم ما حققه على الصعيدين الاعلامي والشخصي.
هي إذا مجرد مناورة لا اكثر ولا أقل لجأ اليها المجلس المركزي لمنظمة التحرير بعد ان لم تعد القضية الفلسطينية او على وجه الدقة مسألة استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية تحتل مرتبة متقدمة على جدول الاعمال الاميركي، وخصوصاً الاقليمي العربي، الذي تتقدمه مسألة الحرب على الارهاب وتطورات الاوضاع المتسارعة التدهور في ليبيا وخصوصاً اليمن، فضلاً عن اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية التي قد تُعجّل بأزمة سياسية إذا لم ينجح احد المعسكرين الكبيرين (الليكود والمعسكر الصهيوني الذي يرأسه اسحق هيرتسوغ وتسيبي ليفني)، في تأمين كتلة اغلبية لأحدهما، بخاصة اذا ما فازت الكتلة الموحدة (العربية) بستة عشر مقعداً على ما تنبأ (شاكياً) نتنياهو الذي قال ان هناك محاولات حثيثة لدفع الناخبين العرب من المشاركة الكثيفة في التصويت، ما سيرفع مقاعد «العرب» الى ستة عشر مقعداً، لكن الاهم في كل ذلك هو انه «سيُحرم» احزاب اليمين وعلى رأسها الليكود من اربعة مقاعد، الأمر الذي سيحول دون نتنياهو في تأمين كتلة اغلبية ولو بسيطة من اليمين والحريديم، ما يعني ان هيرتسوغ وليفني قد يتمكنان من ذلك ولكن بالاستناد الى «مظلة» تؤمنها الكتلة العربية الموحدة على غرار ما حدث مع اسحق رابين بعد اشهر من التوقيع على اتفاق اوسلو (حكومة رابين الثانية في العام 1994) وهو ما سيُخصم من رصيد «المعسكر الصهيوني» كما يسعى الى ذلك نتنياهو.
الى اين من هنا؟
صحيح ان قرار المجلس المركزي الفلسطيني هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وصحيح ايضاً ان قوى وتيارات عديدة داخل هذا المجلس الذي يشكل خليطاً فصائلياً (وشخصيات توصف بالمستقلة او الوطنية) هي التي ضغطت في هذا الاتجاه ما أحرج بعض قوى تيار «الحياة مفاوضات» إلاّ انه ايضا ودائماً لا يمكن اعتباره قراراً نهائياً (وقف التنسيق الأمني) بل يندرج في اطار «التكتيك» ولا يخرج عن كونه محطة انتظار (قد تطول) لما ستؤول اليه الاوضاع في اسرائيل ومستقبل مفاوضات منتدى الستة مع ايران حول ملفها النووي، وخصوصاً مستقبل العلاقات الاميركية الاسرائيلية إذا ما «عاد» نتنياهو ليسكُن في دار رئاسة الحكومة في شارع بلفور في القدس المحتلة.
ويبقى الانتظار – انتظار تيار الحياة مفاوضات – هو سيد الموقف وكأن قرار وقف التنسيق.. لم يكن اصلاً ولم يُتخّذ.. لِيُنفّذ.

(الرأي 2015-03-08)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات