المطلوب إنهاء الاحتلال ولجم نتنياهو

حفل الاسبوع الماضي بسلسلة من الأحداث والفعاليات التي ستترك تأثيرات عديدة على مجرى الأحداث على صعيد القضية الفلسطينية، وما يحيط بها من دور على الصعيد الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الإدارة الأمريكية.
فالحلقة الأولى تمثلت في إلقاء مجرم الحرب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خطابه أمام الكونغرس الأمريكي، في محاولة لتحقيق هدفين، فالهدف الأول يتمثل في محاولة بائسة لنقل الصراع من صراع يتمحور حول إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، إلى ممارسة ضغط على الرئيس الأمريكي أوباما وإداراته لخوض معركة مع إيران نيابة عن كيان الاحتلال الإسرائيلي.
والهدف الثاني هو محاولة لإظهار عنجهية نتنياهو وقوته السياسية وتأثيره على الكونجرس الأمريكي من خلال الايباك وأعضاء الكونغرس الموالين بعيون عمياء لإسرائيل، وذلك بتحديه للرئيس الأمريكي والوقوف أمام الكونغرس ومخاطبته رغماً عن إرادة الإدارة الأمريكية.
وأما الحلقة الثانية فتمثلت في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني وما تمخض عنه من قرارات مهمة في خضم مرحلة سياسية وعسكرية تتسم بالتشرذم الرسمي العربي وانشغاله بقضايا محلية أو قضايا اخرى يعتبرها تفوق أهمية القضية الفلسطينية، مما أثر على قوة الحق الفلسطيني، أمام الجحافل العسكرية الصهيونية المدعومة دولياً وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أن هذه المرحلة إضافة الى ضرب عرض الحائط من قبل القيادات الإسرائيلية، بالاتفاقيات الموقعة مع القيادة الفلسطينية «بالرغم من إجحافها بالشعب الفلسطيني وحقوقه»، والتهرب من تنفيذها، فإنها ستشهد فرض عقوبات جماعية على الشعب الفلسطيني وقيادات السلطة الفلسطينية، إضافة الى الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وكذلك الحال بالنسبة الى السطو على أموال الشعب الفلسطيني من القيادات الصهيونية، عقابا لهم على توقيع عدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية وخاصة المصادقة على نظام روما «المحكمة الجنائية الدولية».. لذا لم يكن أمام القيادة الفلسطينية إلا رفع الصوت السياسي احتجاجاً ولو تلويحاً بالعصا، أي إصدار قرار بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بـ»شقيه الأمني والمدني»، وقوى الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وفي الشتات ينتظر تحويل هذه القرارات إلى حيز التنفيذ، مع العلم ان الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، سيعاني من ردود الفعل الإسرائيلية، ولكن الحرية والكرامة والاستقلال طريقها التضحية والكفاح.
وأما الحلقة الثالثة تتمثل في توجيه صفعة جديدة من نتنياهو إلى الإدارة الأمريكية بشكل عام وإلى الرئيس الأمريكي أوباما بشكل خاص، وذلك بتصريحه أمام وسائل إعلام وناخبين، بالتراجع عن قبوله بمبدأ حل الدولتين، والانسحاب من أراض فلسطينية، «فنلاحظ أنه لم يقل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967».
إن هذا التصريح يعكس الاستراتيجية الحقيقية للعقلية الصهيونية، الممعنة في إدامة الاحتلال، ورفض تطبيق القرارات الدولية الخاص بالقضية الفلسطينية حتى تلك المتعلقة بنتائج عدوان حزيران عام 1967.
وهذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن المسؤولية على إفشال المفاوضات لم تكن في يوم من الأيام تقع على كاهل القيادة الفلسطينية التي قدمت تنازلات حتى لم يبق شيء تنازل عنه.
لذا فالمطلوب أولاً وعلى ضوء هذه السياسيات الإسرائيلية، أن تتبنى القيادة الفلسطينية استراتيجية جديدة لمواجهة الاحتلال، والنضال حتى تحقيق الهدف الوطني بدحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذا يتطلب إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.
والمطلوب دولياً وخاصة من أمريكا والاتحاد الأوروبي، إجراء مراجعة حقيقية لسياستها الداعمة لاسرائيل والعمل على إرغامها لإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وفقاً للقرارات الدولية وفرض العقوبات السياسية والاقتصادية والعسكرية لحين الانصياع الاسرائيلي بإنهاء الاحتلال.. والعمل على لجم العنجهية النتنياهوية ومدرسته.
(السبيل 2015-03-11)