عجز التمويل بعد أربع سنوات

تم نشره السبت 14 آذار / مارس 2015 01:59 صباحاً
عجز التمويل بعد أربع سنوات
حسن احمد الشوبكي

مع دخول الثورة السورية عامها الخامس، يبدو العامل الاقتصادي أساسيا ولافتا في تداعيات هذه الثورة ضد نظام الأسد، وهي التي وصفت من قبل معظم أنصارها بأنها ثورة يتيمة، وهي كذلك فعليا في شقها المالي والاقتصادي.
لم يدفع أحد ثمنا كما دفع أطفال سورية. وتقول منظمة "اليونيسف" أن عدد الذين تأثروا من الأطفال بسبب استمرار القتل والتشريد؛ داخل سورية وفي جوارها، يقارب 14 مليون طفل. وهو عدد كبير يحتاج إلى الدعم الطبي والتعليمي والنفسي، والرعاية بكل أشكالها. وقيمة مطالبات "اليونيسف" بهذا الصدد، للعام الحالي، تجاوزت 814 مليون دولار، منها ربع مليار دولار للداخل السوري. لكن لم يصل من هذه الأموال، حتى اليوم، إلا 104 ملايين دولار، وبما يشكل أقل من 13 % فقط من مجمل التمويل اللازم.
وبخصوص التمويل اللازم للأردن للعام الحالي، يؤكد مسؤولو "اليونيسف" أنه بحجم 179 مليون دولار، وصل منه 32 مليونا فقط، وبنسبة 18 % من إجمالي التمويل الذي تتطلبه برامج المنظمة لرعاية الطفولة في الأردن، لاسيما الأطفال السوريون الذين يبلغ عدد المسجل منهم في قوائم مفوضية اللاجئين نحو 345 ألف طفل. وذات العدد يتناثر في أرجاء البلاد، لكنه غير مسجل في قوائم المفوضية.
الخطوة التي لجأت إليها "اليونيسف"، وسميت مبادرة "مكاني"، بتوحيد إدارة وتمويل المراكز المعنية بالأطفال اللاجئين، تمهيدا لإعداد 220 مركزا بحلول نهاية العام الحالي، ستسهم بشكل كبير في توجيه الرعاية التعليمية والطبية والنفسية والاجتماعية للأطفال السوريين وسواهم، علاوة على خفض النفقات بنسبة 30 %؛ وهذا الأخير هدف بحد ذاته، في ظل نقص التمويل الحاد الذي تواجهه هذه المنظمة، ومنظمات أخرى معنية بإيواء اللاجئين السوريين في شتاتهم.
أزمة نقص التمويل تقابلها تحديات ماثلة بالنسبة لجيل من الأطفال الذين فقدوا حقوقهم في التعليم والرعاية الطبية والنفسية الطبيعية. وهناك نحو مئة ألف طفل سوري في الأردن لا يحصلون على حقهم في التعليم، لكن ستتيح لهم المراكز الجديدة فرصة الحصول على هذا الحق. كما أن هذه المراكز ستضم برامج متعددة، يمكن من خلالها منح فرص شاملة للأطفال بما يتناسب مع الدعم الذي يحتاجونه، ووفقا لجهد مكثف ومختصر ومنضبط على مستوى الكلفة، مقارنة بما يتاح من أموال.
على بوابة السنة الخامسة، تتزايد الحاجة لأموال المانحين، والتي يكشف غيابها خللا في إرادة دعم صمود السوريين في الشتات، علاوة على إغراق المجتمعات المستضيفة للاجئين بأزمات مالية واقتصادية مفتوحة ومتصاعدة، تستنزف أوجه الإنفاق والبنى التحتية وموارد الاقتصاد كافة؛ وإلا فما المبررات التي تقف وراء وصول أقل من 20 % من الأموال التي تحددها المنظمات الدولية لحماية ورعاية اللاجئين السوريين؟ فمنذ العام الأول، ونقص التمويل هو سيد الموقف. وهو مشهد متكرر بالنسبة للمانحين، عربا وأجانب، حيال دعم وإيواء اللاجئين عموماً. فمنظمة "الأونروا" أيضا عانت طويلا من مر النقص إياه.
إنهاء البعثرة في البرامج التي تؤوي وتعيل الأطفال السوريين وغيرهم، هو أمر ينطوي على حكمة وفائدة اقتصادية. ويسجل لمنظمة "اليونيسف" هذه التحوطات. ففي مخيم الزعتري مثلا، هناك أكثر من 23 جمعية خاصة، ونحو 600 متطوع ومتطوعة ينشطون بأشكال مختلفة بغية الوصول إلى الهدف النهائي، وهو إيواء اللاجئين ورعايتهم. بيد أن نقص التمويل يعد إشكالية مزمنة، وسيتسبب بورطة اقتصادية للاجئين وللدول المضيفة، إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه من فشل وارتخاء.

(الغد 2015-03-14)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات