نعم لمقاطعة البرلمان الصهيوني

يتحمس بعض الفلسطينيين والعرب للمشاركة الفلسطينية في انتخابات "البرلمان الصهيوني" "الكنيست"، ويذهب بعضهم إلى مقارنة هذا الحماس مع المشاركة الفلسطينية في بلدان ما يعرف خطأ ببلدان الشتات العربي..
ويعزز هذا البعض موقفه بجرعات التعاطف مع حنين الزعبي وما تعرضت له مؤخرا.
وتعود هذه المشاركة من عدمها او رفضها الى السنوات الاولى لتشكل كيان العدو الصهيوني، ولا سيما بين بعض العرب في "الحزب الشيوعي الاسرائيلي مثل الأدباء المرحومين، إميل حبيبي وسميح القاسم وتوفيق زياد"، وتيارات أخرى صار من أعمدتها اللاحقة، عزمي بشارة وفريقه، وبين مناضلي حركة أبناء البلد أمثال المرحوم صالح برانسي ومحمد الكناعنة "ابو اسعد" الذين رفضوا هذه المشاركة.
وفيما استند التيار الأول إلى تحسين الوضع السياسي العربي داخل "اسرائيل" استند التيار الثاني إلى أن المشاركة في انتخابات الكنيست واداء قسم الاخلاص لـ "اسرائيل" يضفيان طابعا شرعيا على هذا الاحتلال، ويحصران المعارضة أو النضال الفلسطيني في إطار هذا الكيان، ويوفران له غطاء "فلسطينيا" للتوظيف الدولي والاقليمي.
ولا تزال هذه التجاذبات قائمة حتى اليوم وعلى أساس الاصطفافات القديمة – الجديدة "الشيوعيون وجماعة بشارة" مع المشاركة، والمناضلون المستقلون والشباب وأبناء حركة البلد مع المقاطعة..
ولم تقتصر هذه التجاذبات على الوسط الفلسطيني بل امتدت الى الاوساط السياسية العربية مثل، جنبلاط، والاوساط الاعلامية مثل الجزيرة والعربية..
وما يستحق الاشارة هنا ان حركة ابناء البلد والوسط الفلسطيني الذي يدعمها داخل حدود 1948 تميز بين العمل البلدي والمدني الذي تنخرط فيه، وتناضل من خلاله ، ولا يرتب عليها الاعتراف بشرعية العدو، وبين العمل البرلماني الذي تقاطعه لما يوفره من غطاء وشرعية سياسية للعدو واداء قسم الاخلاص لدولته.
بقي أن نقول وفيما يخص المقارنة بين المشاركة الفلسطينية في البرلمان الصهيوني، وبين المشاركة في برلمانات أخرى وبينها البرلمان الأردني مثلا، فهي مقارنة ظالمة بل ومشبوهة، وهي شأن الكاتب الراحل، إميل حبيبي، لتبرير قبوله جائزة بيغن…
ولا يجوز كذلك تحميل الدروز تبعات أو تداعيات أي موقف درزي آخر، لا لجنبلاط ولا لغيره، يربط بين الحماس للمشاركة في انتخابات البرلمان الصهيوني "الكنيست" وبين سيناريو اسرائيلي قديم – جديد، يدعو لتوسيع "المشاركة الدرزية" في البرلمان الاسرائيلي إلى إقامة برلمان درزي على مستوى المنطقة من لبنان إلى سورية والأردن وفلسطين 1948.
(العرب اليوم 2015-03-17)