27 عاما من دون استقرار سياسي

تم نشره الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015 01:37 صباحاً
27 عاما من دون استقرار سياسي
برهوم جرايسي

تجري الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية اليوم ، بعد مرور 26 شهرا على الانتخابات السابقة، وهي الانتخابات البرلمانية العشرون. وحسب القانون فإن الانتخابات البرلمانية تجري مرّة كل أربع سنوات، في أسبوع محدد وفق التقويم العبري، يقع في التقويم الميلادي بين نهاية تشرين الأول (أكتوبر) وحتى مطلع الشهر الذي يليه. وإذا ما جرت انتخابات مبكرة بغير موعدها، فإن الانتخابات التالية عليها أن تجري بعد أربع سنوات، وتضاف اليها الأشهر الزائدة، حتى الوصول إلى التاريخ العبري ، بمعنى أن الانتخابات القادمة يجب أن تجري، حسب القانون، بعد 55 شهرا.
إلا أنه خلال 67 عاما، و20 انتخابات برلمانية، لم تجر الانتخابات في موعدها إلا في خمس مرات، وكانت آخر انتخابات كهذه في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1988. وبلغ معدّل الدورات البرلمانية، بعد انتخابات العام 1996 وحتى اليوم، 37 شهرا.
فمنذ العام 1992 وحتى الآن، أي خلال 23 عاما، تكون إسرائيل قد خاضت 9 انتخابات عامة، إحداها لرئاسة الوزراء فقط، في العام 2001. وهذا بحد ذاته تعبير عن عمق الأزمة السياسية التي تواجهها إسرائيل في العقود الثلاثة الأخيرة، بشكل خاص، على خلفية التجاذبات السياسية وتبدلاتها، منها ما كان يدور حتى سنوات مضت، حول اختلاف الرؤى لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومنها كما هو حال المرحلة الأخيرة، خلافات حول رؤى مستقبل الكيان الإسرائيلي.
ازاء ما يجري هناك قلق متزايد بين الجمهور العلماني، من الارتفاع الحاد في نسبة المتدينين، إن كان المتدينين المتزمتين "الحريديم"، أو المتدينين من التيار الديني الصهيوني، فهم يجرّون الجمهور الإسرائيلي إلى انغلاق واخضاع لإكراه ديني أكثر مما هو قائم. وهذه القضية بالذات، كانت السبب الخفي للخلاف حول قانون "دولة القومية اليهودية"، إذ أراد المتدينون الصهاينة، ومعهم اليمين المتطرف، اعطاء دور أكبر للشريعة اليهودية في سن القوانين ومرجعية القضاء.
لا تعترف إسرائيل الرسمية وأحزابها بجوهر الأزمات التي تضرب كيانها، ولهذا نجدها تهرب إلى وسائل مصطنعة للجم مظاهرة الانتخابات المبكرة. فتوجهت ابتداء من انتخابات العام 1996، إلى انتخاب مباشر لرئيس الوزراء، بزعم أنه بذلك لن يكون تحت ابتزاز الأحزاب لدى تشكيل الحكومات، فزاد الابتزاز، وتدهورت قوة الحزبين الكبيرين، "العمل" و"الليكود"، وتعمقت أزمة نظام الحكم، ما أجبر الكنيست على الغاء هذا النظام بعد ثلاث انتخابات لرئاسة الوزراء، في العام 2002.
وتُطرح على جدول أعمال الكنيست، بعد كل انتخابات، سلسلة من اقتراحات تغيير أنظمة الانتخابات، حتى تغيير شكل النظام لجعله جمهوريا، ولكن ما يمنع اقرارها ليس فقط عدم الاتفاق حولها، وإنما تعقيدات المجتمع الإسرائيلي، بصفته جمهور مهاجرين، وكل مجموعة تبحث عن تمثيل نفسها.
وفي الدورة المنتهية، جرى تغيير بعض الأنظمة، وأولها رفع نسبة الحسم، بهدف استهداف فلسطينيي 48 ومنع أو تقليص تمثيلهم البرلماني. كما جرى تغيير أنظمة حجب الثقة عن الحكومة، وباتت أنظمة تفتقد لأي منطق، فحسب القانون الجديد، فإن حجب الثقة عن الحكومة يستوجب أغلبية 65 نائبا، وبعد حجب الثقة سيكون على المعارضين تشكيل حكومة بديلة لا يقل نواب الائتلاف فيها عن 65 نائبا، وإلا فإن الحكومة منزوعة الثقة تبقى تعمل كاملة الصلاحيات، وليس كحكومة مؤقتة.
ولم يكن عدد 65 نائبا صدفة، لأن القصد منه 65 نائبا مقابل 55 نائبا، والفارق 10 كان معدّل تمثيل نواب فلسطينيي 48، الذين لا يشاركون في أي حكومة، ولكنهم يحجبون الثقة عن كل حكومة إسرائيلية. والقصد من التعديل، أنه حتى لو جرى اسقاط حكومة بأغلبية النواب العرب، فإن حكومة الأقلية ستواصل عملها بكامل الصلاحيات.

(الغد 2015-03-17)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات