الكرامة والمواطنة

تم نشره الخميس 19 آذار / مارس 2015 02:05 صباحاً
الكرامة والمواطنة
إبراهيم غرايبة

أن ترفع رأسك يعني المواطنة الكريمة، وليس تسويق ذلك في حملات دعائية ويافطات. فالاستجابة الحقيقية للدعوة الملكية "ارفع رأسك"، تعني منظومة من الاتجاهات الحكومية والمجتمعية والاقتصادية؛ أن تنشئ الحكومة بيئة من الأعمال والخدمات تجعل المواطن كريما ومشاركا في السياسة العامة وفي الولاية على الموارد العامة وإدارتها وإنفاقها، وأن تؤدي الشركات والأسواق عملها في تزويد "المواطن المستهلك" بالسلع والخدمات بالجودة والمواصفات التي يستحقها، وتكافئ ما يدفع ثمنا لها، كما أن تلتزم هذه الشركات بقوانين العمل والمواطنة التي تجعل العامل لديها والمواطن المستهلك حرا كريما، لا يتعرض للاستغلال والإذعان والنصب والاحتيال. وكذلك أن تنشئ المجتمعات كيانات حول المدن والأمكنة، تجعلها شريكا كفؤا مع الحكومة والأسواق، وتمكنها من حماية المواطن من الدولة ومن السوق!
لقد سمعنا خطاب جلالة الملك، ولا نحتاج إلى تكراره. ما يفرح المواطنين هو مبادرات اجتماعية تجعل المواطن مرفوع الرأس، وتمثل استجابة حقيقية وفعلية لدعوة الملك؛ أن يجد المواطن في مدينته حماية من التسلط والاحتكار والغش والنصب والاحتيال، وأن يستطيع المظلوم الشكوى والانتصاف من الظالم، وأن يكون الوزراء والسفراء والمديرون والأمناء العامون يرفعون الرأس!
يرفع رأس المواطن أن يكون قادرا على التنافس العادل على الفرص والوظائف والعطاءات والتوريدات، وأن يحاسب كل مقصر، وأن يكون الشارع والرصيف الذي يسير فيه يصلح للبشر، وأن يستطيع المعوقون وكبار السن والمرضى استخدام المرافق العامة والمواصلات، وأن يكون الفضاء العام في المدينة متاحا لساكنيها وليس موضع اعتداء من المتسلطين والعقاريين المتحالفين مع النفوذ والترهل، وأن يكون المواطن يملك المعلومة والمعرفة التي تؤهله للمشاركة الصحيحة.
حين يذهب المواطن إلى عيادة عامة أو خاصة، أو يراجع دائرة حكومية، أو يرسل ابنه إلى المدرسة الحكومية، يمكن الملاحظة والتقدير إن كانت هذه المؤسسات العامة والخاصة قد استجابت لدعوة الملك للمواطن أن يرفع رأسه، وكيف يرفع رأسه إن كان يتعرض للتمييز والإهانة وسوء الخدمة؟
المواطن الفرد مسؤول أيضا، ويجب أن يقرر في الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية إن كان مرشحه الذي انتخبه يرفع الرأس، وإن كانت المجالس النيابية والبلدية والنقابات المهنية والعمالية ترفع رأس المواطن أم تخفضه! والمواطن الفرد مسؤول أيضا عن وعي ذاته، وأن يعبر عن وعيه هذا وإدراكه في بيته الذي يسكنه وأثاثه ولباسه وطعامه، كما في الشعر والموسيقى والفنون والرواية والقصة والمسرح، فوعي المواطن لرأسه المرفوع ليس يافطة تلوث البيئة وتهدر الموارد، ولكنها أغنية جميلة وليست فزعة مزعجة، وموسيقى ترقى بالروح والنفس، وشعر وقصة ولوحة فنية تستمد جمالها وشمولها من جمال الوطن، ورؤية المواطن لنفسه وللعالم!
رؤوسنا مرفوعة بمشاركتنا في العالم، وأن يتقبلنا العالم أيضا!

(الغد 2015-03-19)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات