100 ألف دينار لتكفيل متسول!

التصريحات الصحفية للمستشار في وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية فواز رطروط، والتي نشرتها صحيفة "جوردن تايمز" الخميس الماضي، عن قيام عائلة متسول تم إلقاء القبض عليه بتكفيله بـ100 ألف دينار، كانت صادمة. فبالرغم من القصص التي يتم تداولها في المجتمع عن غنى فاحش لبعض المتسولين، إلا أن ذلك يبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة التي يتناقلها بعض الأشخاص. لكن، أن ترد مثل هذه المعلومات على لسان مصدر رسمي مسؤول، فإنها تؤكد فعلا ما كان يصنفه البعض ضمن باب الإشاعة.
نعم، هناك متسولون أصبحوا أغنياء من امتهانهم التسول، ومنهم من يمتلك سيارات حديثة وعمارات وشققا. وهناك فعلا من يمتهن التسول ويجني منه أموالا طائلة. وهناك عصابات تسول، وقد تكون عصابات عائلية، تمتهن التسول بشكل منظم ومدروس، بحيث يدر عليها دخلا كبيرا، وأموالا طائلة.
وطبعا، ضحايا التسول هم الأطفال والنساء؛ فبحسب الرطروط، فإن 25 % من المتسولين الذين تم إلقاء القبض عليهم العام الماضي، والبالغ عددهم 3300 شخص، هم من الأطفال، والنسبة الأكبر من النساء. ومع أن أعداد المتسولين الذين تم ضبطهم العام الماضي كبير، إلا أن أعداد المتسولين لا تنخفض. فبحسب الرطروط، تم توقيف 600 متسول منذ بداية العام الحالي. ومن الواضح، أن أعداد المتسولين تتزايد يوما بعد يوم. ويكفي للتأكد من هذه الحقيقة جولة في السيارة على بعض الأماكن، خصوصا مفترقات الطرق التي تتواجد عليها إشارات مرور، وغيرها من الأماكن التي يفضلها المتسولون، ساحات المساجد، والبوابات الأمامية للمولات والمحال التجارية الكبيرة والبنوك، لنعرف، أن أعداد المتسولين بارتفاع.
ويتضح من كثرة المتسولين المضبوطين وغير المضبوطين، أن الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة غير كافية للتعامل مع هذه الظاهرة السلبية. كما يتبين أن العقوبات في التشريعات التي يتم بموجبها التعامل مع المتسولين بمختلف فئاتهم، غير رادعة، وتتيح تكرار التسول، وتتيح للمتسولين العمل براحة كبيرة ومن دون خوف. وقد قيل الكثير عن ضرورة تغليظ العقوبات على المتسولين، والذين يقفون خلفهم من أسر أو عصابات، إلا أن ذلك كما يظهر لم يؤثر على أعداد المتسولين وانتشارهم وجنيهم للأموال، ما يدفع إلى توجيه اسئلة إلى الجهات المختصة حول أسباب ذلك.
وزارة التنمية الاجتماعية، وفي تصريحات صحفية للرطروط، عزت ارتفاع أعداد المتسولين إلى اللاجئين السوريين، حيث قال إن اللاجئين السوريين رفعوا نسبة التسول في الأردن 19 %. وإذا افترضنا أن هذا صحيح، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين الجهات المعنية التي من المفترض أن تقف للمتسولين بالمرصاد، وتمنعهم بموجب القانون من امتهان التسول؟ لماذا لم تحدّ من الظاهرة؟ ولماذا يسهل التسول في الوقت الذي يخاطر ممتهنه بالتوقيف والحبس؟
(الغد 2015-03-21)