اليمن السعيد تعيس حالياً

عندما ننظر إلى مجريات الأمور في اليمن هذه الأيام، نجد أنه يجسد حالة الفوضى الخلاقة التي بشرت بها وزيرة خارجية أمريكا السابقة كونداليزا رايس قبل نحو تسع سنوات، في معرض تصورها لمنطقة الشرق الأوسط بعد أن غاصت أمريكا في وحل العراق، وعجزت إسرائيل عن هزيمة حزب الله في لبنان والمقاومة الفلسطينية في غزة، من أجل إعادة خلط الأوراق وإيجاد شرق أوسط جديد حسب مصالحهم في منطقتنا، والتي تضمن حماية إسرائيل أولاً وتدفق النفط ثانياً .
تحول اليمن الحالي إلى يمنين، شمالي وعاصمته صنعاء ويشرف عليه ويديره الحوثيون المدعومون عسكرياً وإدارياً ومالياً واقتصادياً من إيران، وجنوبي عاصمته عدن ويديره ويشرف عليه أهل الجنوب مدعومين عربياً، أي أن هناك مشروعين يديران اليمن، مشروعا إيرانيا حدد أهدافه، ومشروعا عربيا يتخبط .
هذا اليمن السعيد سابقاً هو يمن ملكة سبأ ويمن الحكمة، حيث قيل إن الحكمة يمانيه، وهو يمن معاذ بن جبل، ويمن العروبة، لكنه بسبب سوء سياسات بعض أهله، أصبح الآن يمنا تعيسا ودولة فاشلة بكل المقاييس، حيث يمتلك أهل اليمن 100 مليون قطعة سلاح، كل قطعة مع طرف موجهة لطرف آخر، مع أن الجميع أهل وأقرباء ومسلمون .
طبعا لا يوجد إنسان عربي أو مسلم أو عاقل، يقبل هذا الواقع ويريده ويؤيده، ونحن نعلم أن اليمن سابقا كان يمنين، يمن شمالي ويمن جنوبي، وكانت هناك حرب طاحنه بين الشطرين، وتدخل الأردن كواجبه العربي ومؤيد لوحدة اليمن، وانتهى ذلك بإيقاف شلال الدم في ذلك الوقت، واتحد الشطران، ولكن بقيت النار تحت الرماد لأسباب لا داعي لذكرها .
و الآن عندما وقعت الفأس بالرأس كما يقال، فلا مجال في اعتقادي للوحدة إلا إذا تفاهم المشروع العربي والمشروع الإيراني وبموافقة عالمية من أمريكا وروسيا كطرف آخر، وهذا الأمر صعب التطبيق في الوقت الحاضر، ما يضع اليمن أمام حلين: الاقتتال والحرب الداخلية والطائفية وقد تفضي في النهاية إلى التقسيم، أو التقسيم بدون قتل وسفك دماء. وتجربة السودان ماثلة أمامنا فمئات الآلاف من الناس قتلت وشردت ودمرت وفي النتيجة انقسم السودان الى سودانين .
نحن لا نتمنى لليمن إلا أن يكون سعيداً وعربياً واحداً موحداً، والمطلوب وقف القتل والدمار والتخريب في ظل التقسيم البغيض.
على اليمنيين أهل الحكمة أن يحقنوا دماءهم، وأن يوظفوا الدعم الخارجي لبناء بلدهم وتطويره والنهوض بواقعه الاقتصادي والتعليمي، بدلا من اللجوء للحرب وتدمير البلاد.
(السبيل 2015-03-23)