ضرورة الانتقال نحو شرعية الإنجاز

تم نشره الإثنين 23rd آذار / مارس 2015 02:13 صباحاً
ضرورة الانتقال نحو شرعية الإنجاز
د.رحيل محمد غرايبة

انتقال الأحزاب الأيدولوجية العربية؛ الإسلامية منها والقومية واليسارية من شرعية الشعار والعنوان إلى شرعية الإنجاز والانتاج أصبح ضرورة قصوى لا تحتمل التأخير، ولا تحتمل مزيداً من التردد والتلجلج، ويكفينا ضياعاً للوقت والجهد والعمر، وينبغي توقف مسلسل الضحك على الأجيال، والتوقف عن إعادة تدوير الفشل مرة بعد مرة، فليس معقولاً أن يسلخ المتحزبون نصف قرن من الزمان بل ما يقترب من القرن؛ وهو يدور حول نفسه بالشعارات نفسها والكلمات نفسها والأدوات والوسائل نفسها، والأمة تسير من انحدار إلى انحدار، ومن هزيمة إلى هزيمة، ومن حفرة إلى حفرة أكثر عمقاً وأشد ظلاماً.
فيجب أن تطمئن كل الجماعات والأحزاب الإسلامية أن دين الله بخير، وهو باق ومترسخ بأصوله وقواعده ومبادئه بلا أدنى خوف، وقد تكفل الله بحفظه، وهو يزداد انتشاراً في العالم بهم وبدونهم، فهو لا يحتاج إلى وصاية أحد أو فئة أو حزب، وربما يلحق الضرر الأعظم بالدين ممن ينتسب إليه أحياناً وممن يدعي الحرص والوصاية عليه، كمثل الدُّب الذي قتل صاحبه، وهنا ينبغي على من يتسنم مواقع المسؤولية في هذه الحركات والأحزاب والجماعات؛ أن يطمئن تماماً أن وجود الدين ليس متوقفاً على حياته أو موقعه، لأن الدين لم يتوقف عن التمدد والانتشار بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يتوقف انتشار الدين بعد موت أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، وكل القادة الأفذاذ والعلماء العظام.
وهذا الخطاب يصلح أن يتم توجيهه بالطريقة نفسها إلى حراس القومية العربية والأحزاب العربية التي احتكرت الانتماء إلى رسالة العروبة الخالدة وحملها ردحا من الزمن، وكذلك أيضاً حراس مبادىء الاشتراكية ومشتقاتها وأخواتها، فالحقائق واضحة ومفهومة وباقية، ولن تندثر الأمة العربية بغياب شخص أو حزب أو مجموعة، فالأمة العربية باقية وخالدة بهم وبغيرهم، والأمة الإسلامية سوف تبقى أمة عظيمة لها سجلها الحضاري المشرف، بقيت المجموعات والأحزاب أو فنيت.
نحن بحاجة ماسة إلى برامج وإنجازات على الأرض، نحن بحاجة إلى من يرسخ الحرية ويحقق العدالة، ويحمي الكرامة الآدمية ويصون الحياة الإنسانية، نحن بحاجة إلى من يطور انتاج الأرض وحقول القمح ويحقق الأمن الغذائي، نحن بحاجة إلى من يوجه قدرات الشباب وطاقاتهم، وابداعاتهم في انتاج علمي يلمسه المواطنون يوماً بعد يوم، نحتاج إلى من يحل مشاكل المجتمع، ويكون عاملاً من عوامل تسهيل معيشة المواطنين، وزيادة الرفاه وتحقيق التنمية المستدامة في كل مجالات الحياة، بغض النظر عن ميوله الحزبية واتجاهه الفكري .
هذا الخطاب ينبغي أن يتوجه بدرجة أشد إلى الأنظمة والحكومات كذلك، إذ يجب أن تكف عن اطلاق الشعارات، وتكرار الخطابات في كل موازنة، وفي نهاية كل عام، وعند كل أزمة ومنعطف، فالشعب ينتظر إنجازاً حقيقياً ملموساً، يعيشه الناس حياة وواقعاً ويجب أن لا يتم تكرار الفشل مرة بعد مرة إلى درجة الاحباط والملل.
إن الحكومة التي لا تستطيع أن تنقل الدولة والمجتمع الى درجات متقدمة على دليل التنمية البشرية عاماً بعد عام، يجب أن تعترف بالعجز والفشل، والحكومة التي لا تستطيع تخفيض المديونية، وتخفيض أرقام البطالة ومعدلات الفقر خلال مدة حكمها فيجب أن تقدم على إعلان الاعتراف بالفشل أمام جمهورها جهاراً نهاراً وبكل جرأة، وما ينطبق على الحكومة ينطبق على كل مؤسسة كبيرة أو صغيرة في الدولة، فينبغي على كل قائد أو مدير عام أو رئيس جامعة أن يعلن برنامجه قبل أن يستلم مدته، ويتم التعبير عنه بأرقام ومؤشرات قابلة للقياس، وبعد مرور أربعة أعوام يجب توضيح وضع المؤسسة عند البدء وعند الانتهاء بأرقام واضحة لا تحتمل التدليس.
الأجيال الجديدة والشباب يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الجانب، من خلال ما يمتلكون من معلومات جديدة ووسائل وأدوات جديدة من أجل الانطلاق نحو شرعية الإنجاز، على صعيد الأحزاب والجماعات، وعلى صعيد الحكومات والمؤسسات، ويجب التخلي عن مهمة التبعية والتقليد الذي يخلو من تفتح البصيرة والقدرة على الانعتاق.
المعيار في الحكم على المسؤول ليس بما يحمله من وصف؛ إسلامي، قومي، يساري، أو ليبرالي، بل إن المعيار الصحيح يتمثل بقدرته على خدمة الوطن والشعب والمؤسسة، وتحقيق الإنجاز وتحمل المسؤولية بكفاءة وقوّة وأمانة، وقدرته على تطبيق الشعارات وترجمة النظريات والمثاليات، وربما نكون بحاجة أكثر إلحاحاً إلى تمثل هذا المعيار في ظل حمّى التنافس في الانتخابات النقابية وغيرها، وضرورة التخلي عن الاصطفاف المسبق الذي لا يراعي الكفاءة والقدرة على الإنجاز.

(الدستور 2015-03-23)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات