هذا لا يكفي .. يا «جامعة» !

تم نشره الأربعاء 25 آذار / مارس 2015 01:22 صباحاً
هذا لا يكفي .. يا «جامعة» !
محمد خروب

لافت التصريح الذي أدلى به نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حِلّي، فيما يقترب موعد انعقاد القمة رقم «26» في شرم الشيخ بمصر عندما قال: «... إن مقعد سوريا سيبقى شاغراً، أما اليمن فيمثلها الرئيس هادي بينما سيكون عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي ممثلاً للدولة الليبية».
في ظنّ السيد النائب أن تصريحاً كهذا يحلّ مشكلات النظام العربي المتمادية أو أنه يمنح الشرعية لقراراتها إزاء التمثيل أو عدمه، وكان من الأجدى لو أن مؤسسة الجامعة وقد اخفقت في ابعاد شبح الشيخوخة والترهل عنها، لجأت إلى حلول أكثر «ثورية» بمعنى أكثر جذرية وقابلية للتجسد، بدل البقاء في مربع الاسترضاء وعدم اغضاب هذا المحور أو ذاك، أو لو ادرجت في جدول الأعمال ولو تحت بند «ما يستجد من أعمال» مقترحاً يدعو الى تشكيل لجنة حكماء عرب أو وسطاء أو تحت اي اسم كان، تأخذ على عاتقها مهمة التجسير بين الافرقاء الذين يتمترسون على جانبي المتراس في هذا البلد العربي أو ذاك، بعد ان لم يعد ثمة من يتوهم بان الحلول العسكرية قادرة على حسم المواجهات المسلحة أو أن الاستمرار في تدريب وتمويل ودعم من يوصفون تارة بالثوار أو ممن يخلعون على أنفسهم صفة المعارضة، يمكن ان تعيد لهؤلاء الذي جيء بهم من المهاجر والمغتربات، او كما وصفهم اوباما بـ»المزارعين وأطباء الأسنان»، مكانتهم أو توفر لهم الملاذات الآمنة، بعد ان افلسوا وظهرت حقيقتهم حتى لو تدثر بعضهم بعباءة النيوليبرالية المتوحشة التي لا تدفئ إلاّ أبناء «طبقتها»، أو غيرهم أعفى لحيته وقف على المنصات بثوبه الافغاني ودشداشته «المُقصّرَة» وتمنطق بالكلاشينكوف وذرف الدمع وهو يعظ أو يخطب، كي يستدّر عطف البسطاء ويجذبهم الى مربعات التطرف والتكفير وتسويغ قتل الناس وحرقهم أحياء، وسبي نسائهم وتجنيد الأطفال.
لن يغيّر كثيراً في المشهد الليبي، وهو الأكثر خطورة واحتمالاً لوصول لهيبه إلى دول الجوار العربي والافريقي وخصوصاً الجنوب الأوروبي، الذي كان على الدوام أسير أطماعه الاستعمارية للقفز الى شمال افريقيا (العربية) بما هي مُستقر وبوابة الولوج الى مجاهل القارة الافريقية ونهب ثرواتها واستعباد شعوبها..
نقول: لن نغيّر كثيراً في الاوضاع الليبية الميدانية او في موازين القوى الراهنة جلوس عقيلة صالح على مقعد ليبيا, إذ ثمة هناك من يشكك في شرعيته بعد أن استند الى قرار المحكمة العليا بإبطال الانتخابات, التي جاءت بمجلس النواب الحالي المقيم في بنغازي حيث المعارضة الاسلاموية في طرابلس (انصار الشريعة) يصفون حكومة عبدالله الثني بحكومة بنغازي, ويحتكرون لأنفسهم «الشرعية» بعد أن اعادوا المؤتمر الوطني العام (المنحل) الى الحياة، وبات يؤشر اليهم بحكومة طرابلس غير الشرعية.
كان الاجدر اذاً بالجامعة ان تنتظر نتائج الحوار الليبي الذي يجري الان برعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية, حيث منسوب التفاؤل يتقدم على التشاؤم، وتروج تكهنات بأن حكومة وحدة وطنية، قد ترى النور الاسبوع المقبل, ما يعني ان عقيلة صالح، قد لا يكون هو المرشح للجلوس على هذا المقعد, الذي سيتحول «الجلوس عليه» الى جدل وسجالات تُفاقِم الخلافات اكثر مما تسهم في اطفاء الحريق الليبي, اذا فشلت حوارات الصخيرات.
ماذا عن اليمن؟
حافَظَ بن حِلّي على خط الرجعة عندما استخدم صيغة حذرة في شأن احتمالات «غياب» عبدربه منصور هادي, بقوله: إن هادي هو الذي سيمثل اليمن, «اذا» لم تستجد تطورات تحول دون مشاركته!! حَذَرُ السيد النائب يبدو مجرد تكهن, وليس اشارة الى موقف سياسي مرشح لأن يأخذ طريقه الى النقاش في مجلس الجامعة حول صحة التمثيل، واحتجاج جماعة الحوثي «الرسمي» لدى الجامعة على تمثيل هادي, كونه رئيساً منتهي الولاية ومطلوباً على قضايا فساد, لن تتوقف عندها أمانة الجامعة, اللهم إلا اذا نجح الحوثيون وحلفاؤهم في اطاحة هادي عبر اجتياح عدن واجباره على الفرار من اليمن, عندها قد يبقى المقعد شاغراً على غرار المقعد السوري؟
هل قلنا سوريا؟
نعم, فاستمرار قرار شغور المقعد السوري، يبدو غير منطقي بل وغير عقلاني ولا يمت لميثاق الجامعة ... بصلة, رغم ان بقاءه شاغراً افضل مما لوتم منحه لبقايا ما سميّ ذات يوم زوراً وكذباً، بالمعارضة السورية, التي باتت عبئاً على اصدقائها ورعاتها ومموليها, لكن الأصح لو اعيد المقعد للدولة السورية الشرعية القائمة في دمشق والتي لم تسقط أو تفقد سيطرتها على الارض, ويبدو لافتاً أن كل المنظمات الدولية والاقليمية لم تشكك في شرعية النظام السوري ولم «تنزع» منه مقعد تمثيله فيها, طوال السنوات الاربع التي مضت على الازمة, فيما الجامعة العربية هي من فعلت ذلك ولم تتراجع، حتى بعد أن خَفَتَ بل اختفى، سؤال الشرعية التشكيكي، الذي حاول بعض العرب طرحه.
ما هكذا تورد الإبل.. يا جامعة، على ما نحسب ويعتقد بعض اعضاء الجامعة.

(الرأي 2015-03-25)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات