غياب المسرح اليومي بالأردن.. مسؤولية من؟

المدينة نيوز :- دعا مسرحيون أردنيون المؤسسات الأهلية للاستثمار في المسرح، وأكدوا أن هذا هو الحل الوحيد لإخراج هذا الفن من حالة الركود التي يشهدها في المرحلة الحالية.
وبرر المسرحيون في تصريحات للجزيرة نت غياب المسرح اليومي بمحدودية نجوم الكوميديا وقلة الكتّاب المتخصصين إضافة إلى الوضع اقتصادي الصعب وغياب دعم الدولة، رغم وجود جمهور مثقف يتفاعل مع النصوص التي تتناول قضاياه الحياتية.
ومن جهته، يرى مدير مديرية المسرح والفنون في وزارة الثقافة محمد الضمور أن وضع المسرح الأردني بخير، وأنه يعتبر من المسارح المتقدمة في ظل الظروف السياسية والقلق في الشارع العربي، "لكننا غير راضين ونطمح للأفضل لأن ما يجري على خشبته ليس حالة ثابتة وهناك حالات ناجحة تحضر وتختفي".
الاستثمار هو الحل
وبحسب الضمور، فالمشهد الثقافي الأردني يحتاج إلى قيام مجموعة من المؤسسات الخاصة بدعم إنتاج أعمال مسرحية، في حين تقوم وزارة الثقافة بعدها بتبني هذه الأعمال وعرضها في محافظات المملكة.
بدوره، برر مدير مسرح عمون محمد ختاتنة غياب المسرح اليومي بالوضع الاقتصادي غير المريح وعدم دعم الدولة لأبي الفنون، وقلة الكتاب المسرحيين رغم وجود جمهور مثقف وذكي يتفاعل مع النص الجميل الذي يتناول قضاياه الاقتصادية والاجتماعية ونبضه اليومي، ويميل أكثر للكوميديا الناقدة.
وقال ختاتنة إن العولمة التي جعلت العالم قرية صغيرة "كانت ضربة مؤلمة، حيث إن كل شيء موجود في البيت فلماذا تتكبد نفقات وتنقل ما دام المسرح في بيتك".
أما الناقد والتشكيلي والكاتب المسرحي حسين نشوان، فيرى أن غياب المسرح الجماهيري يعود لعدم وجود مغامر اقتصادي يعتبر أن المسرح مشروع مثمر ومجد اقتصاديا، ولم يعد يقوم على فكرة الهواية والترفيه المجاني، وإنما صناعة تتطلب تعاون رأس المال مع الفنان والكاتب، وهذا يرتبط بثقافة المجتمع التي لم تكرس مجموعة من القيم باعتبار المسرح مصدرا للثقافة والتنوير واجتماع الأسرة.
آباء المسرح
واعتبر نشوان أن تواجد المسرح الجماهيري بمنطقة هامشية اجتماعيا واقتصاديا وضعف البنية التحتية هي من الأسباب المباشرة لغياب المسرح، إضافة إلى استسلام أغلب الفنانين لإغراء التلفزيون.
وأوضح نشوان الذي كتب مسرحيتين هما "الهية" و"رجل اسمه هاء"، أنه لا يوجد بالأردن آباء للمسرح كجورج أبيض والقباني الذين كابدوا ودفعوا ثمن الخطوة الأولى، لذا بقيت منطقة المغامرة فارغة.
أما الناقد المسرحي جمال عياد، فيرى أن الأركان الأساسية التي لها دور في صياغة المسرح قد أصابتها إرباكات جوهرية متمثلة في الجمهور والبعد الفكري للنص المسرحي والنقد والإعلام.
وقال عياد إن المعطيات التي تشكل وجود المسرح اليومي تتوارى أهميتها في حال غياب الحريات العامة وحضور سياسات المجتمع الأمني الآخذة بالترسخ، وما يحدث أدى إلى إرباك مزاج المواطن وأدخل المسرح في حيرة وقلق شديدين.