العالم بعد الانهيار السوفييتي والشمولية

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والتجربة الاشتراكية في روسيا وأوروبا الشرقية، بشرت الدوائر الامريكية ومحافل اليهودية العالمية والرجعية العربية، بعالم جديد مختلف بديل عما سمّته الشموليات الاشتراكية السابقة سواء في نسختها الروسية، أو في نسختها العربية القومية، كما مثلها الرئيس جمال عبد الناصر، فماذا كانت النتيجة بعد ربع قرن تقريبا على غياب الاشتراكيين والناصريين في السلطة، وعلى سيطرة الرأسمالية والمحافل اليهودية، وانتشار السلفيات الظلامية والتكفيرية….
هل دخل العالم في حقبة جديدة من الديمقراطية وتداول السلطة واحترام حقوق الانسان والعدالة والمساواة ونيل الشعوب حقوقها في تقرير المصير والمشاركة والتقدم..
هل نالت المرأة حقوقها واتسعت أهميتها ومكانتها، وهل تطورت الثقافة والعقلانية والذائقة الجماعية، وهل تقلصت جيوب الفقر والبطالة والبؤس، وهل أصبح العالم أقل تلوثا وتعرضا للأوبئة والأمراض.
هل نال العمال والفلاحون الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة، وهل أصبحت الجامعات والمدارس أكثر تطورًا وكفاءة، وارتقى وعي الطلبة الأكاديمي والمعرفي والديمقراطي والوطني.
لا شيء، بل إن العالم دخل ما سمّاه الفيلسسوف الالماني، شنبغلر، وتنبأ به مبكرًا وهو حقبة الهمجية العليا في الشمال الرأسمالي والهمجية الدنيا الظلامية جنوب العالم.
عالم من المافيات والحروب وتجارة السلاح والدين والدواء والغذاء الفاسد والاستغلال والقهر الطبقي والوطني.
انظروا حصة العرب من هذا الخراب وعلى كل الصعد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية: فساد غير مسبوق، وقتل على الهوية، ومجاعات وحروب تأكل الأخضر واليابس، وغياب كامل لفلسطين عن الوجدان العام، وانحطاط بالعقل الى مستوى الغرائز، وعودة الى القرون الوسطى والسبايا والجواري، بل إلى ما قبل ذلك..
(العرب اليوم 2015-03-29)