خسارة العرب

لا مجال للقول إنّه تحققت مفاجأة بالاتفاقية المبدئية بين واشنطن وطهران، فالمقدّمات تقود إلى النتائج، وكلّ المقدّمات كانت تقول إنّ الغرب يئس من محاولة شطب إيران، وأنّ إيران تعبت من العقوبات، وكان لا بدّ من التفاهم.
الاتفاقيات من هذا النوع لا تأتي فجأة، والمفاوضات المعلنة وتحت الطاولة كانت تجري منذ نحو سنوات، وصحيح أنّ وسائل الضغط المعنوية والمادية مورست من الطرفين، وبلغت في أماكن ما الذروة، وبدت أنّها وصلت إلى الحافّة، ولكنّ ذلك كلّه كان أدوات تفاوضية، في وقت ثبت فيه أنّ الحرب المباشرة شبه مستحيلة.
وكما أنّ مفاجأة لم تقع، فإنّ علينا أن لا نُفاجأ إذا اتخذت الحرب أشكالاً أخرى، وعلى أراضي الآخرين، وهؤلاء الآخرون هم نحن العرب، ومن الواضح أنّ سوريا ولبنان والعراق واليمن وربّما فلسطين ومصر ستظلّ البؤر الساخنة التي ستخوض الأطراف فيها تعبيرات الخصومة التاريخية.
الخاسرون، بهذا المعنى، وبكلّ المعاني، هم العرب، فالاتفاق سيعلن طهران الدولة الإقليمية الأهمّ، وسيكون من شأن بلاد فارس أن تواصل بناء نفسها، وبرخاء مالي، وبالضرورة فالعرب سيعيشون في حسرة الفشل في التفاوض، والفشل في الحرب ضدّ الأعداء، والنجاح في الحرب ضدّ أنفسهم.
(السبيل 2015-04-05)