في انتظار «حزيران» أو عندما «تصمت».. العرب!

راهن العرب كثيراً وطويلاً على فشل مباحثات منتدى الستة وايران, ولم يتوقف الاعلام العربي او على نحو أدق إعلام الانظمة العربية، ومن لفّ لفه, عن اختراع المزيد من الاسباب والمبررات والذرائع ليقول ان «الهوّة» واسعة وان التجسير على الخلافات صعب وان «دبلوماسية الباراز» التي يشتهر بها المفاوض الايراني محكومة بالفشل مع احفاد المستعمرين القدامى منهم والجُدد، ما بالك بأنهم يمثلون مرحلة ما بعد الامبريالية او النيوليبرالية المتوحشة، التي لا تقيم وزنا للقيم او المبادئ او الحقوق او القانون الدولي، وانها تجرف كل ما في طريقها, انظمة ومنظمات وشخصيات وحكام ورجال دين واي صنف من البشر، يقف في وجه مصالحها وخصوصاً ارباحها ونفوذها والمجمّع الثلاثي الاخطبوطي الشرير الصناعي، العسكري والبترولي..
لهذا كله «نام» إعلام العرب على فراش وثير من الاوهام، ولم يحاول ايقاظ من ادمن النوم والغياب واقام وزناً لسياسة الثأر وتصفية الحسابات والرقص على التناقضات العرقية والطائفية وخصوصاً المذهبية، ظناً منه انه بذلك يكتب جدول اعمال جديداً وملزماً لجمهور عربي يائس ومحبط، مغترب، يطحنه الفقر وتفتك به البطالة ويرزح تحت تراث عربي من التنكيل والقمع والقتل والتصفية بمسدسات ذات ضجيج وصوت مرتفع بعد ان تخلّوا من كواتم الصوت.
ما علينا..
المتفاوضون في لوزان، خرجوا على العالم باتفاق اطار مدوٍ، لم تملك دولة او عاصمة على وجه المعمورة ترف تجاهله او تأخير بثه تحت بند العاجل من انباء, ومعظمها انتقل فوراً لينقل وعلى الهواء مباشرة, وقائع الحدث غير المسبوق الذي انتج اتفاق اطار بعد اثنتي عشرة سنة من مفاوضات الكرّ والفرّ, المحمولان على تهديدات بالقصف والاجتياح والتدمير واعادة بلاد فارس الى العصر الحجري، لكنها موازين القوى وحقائق العصر وسقوط نظرية القرن الاميركي الجديد والهزائم الاميركية المثقلة بالتريليونات من الدولارات وآلاف القتلى والجرحى في حروب استعمارية فاشلة، فضلاً عن المقاومة التي أبدتها الشعوب التي استهدفتها آلة القتل الاميركية كالافغان والعراقيين، وتيقّن «سكان» البيت الابيض، ان القيادة الاميركية المنفردة والفاشلة للعالم قد وصلت الى نهايتها مع السنوات الاولى للقرن الجديد, وان تسعينات القرن العشرين لن تعود.. فسيد الكرملين ليس بوريس يلتسين ومجموعة البريكس تَغُذّ الخطى لابراز دورها الجديد–الذي قد يطول تبلوره او يقصر, لكنّه لن يتراجع او يكون بلا اثر وتأثير–زد على ذلك وصول الانظمة التي منحتها واشنطن دور «الشرطي» في المنطقة العربية وخصوصا اسرائيل وبعض الانظمة، الى افق مسدود، نظراً لاشتداد المقاومة وسقوط عنصر الخوف الذي اعتمدت عليه مصحوباً بقوة عسكرية مفرطة وهمجية.
الى اين من هنا؟
انتقل بعض العرب إن لم نقل معظمهم وبعد ان سمع ورأى العالم يصف بارتياح ما انتجه ماراثون لوزان بالاتفاق التاريخي، الى الرهان على شهر حزيران المقبل وهو موعد التوقيع على الاتفاق «النهائي»، علّ الشهرين المقبلين يحملان من المفاجآت والخلافات ما يجعل من الاتفاق العتيد مجرد اضغاث احلام او اوهام، تحول دون «الاحتفال»، بناءً على العبارة غير الموفقة التي ادلى بها وزير الخارجية الالماني شتانمير: بانه من «المبكر» الاحتفال، دون إهمال «رائحة» الهلوسة والهستيريا التي فاحت من تصريحات نتنياهو وخصوصاً «شرطه» بأن تعترف ايران بحق اسرائيل في الوجود قبل توقيع اي اتفاق.
يجدر بالعرب ان يستيقظوا من سباتهم وان يتخلّوا عن صمتهم وان يعيدوا قراءة ملفات الازمات والخلافات في المنطقة على وقع المستجدات والمفاجآت التي حملها اتفاق الاطار الذي ما زالت اصداؤه تتردد في جنبات المعمورة، كما سيكرّسها الاتفاق النهائي في حزيران القريب، فقطار التسوية النووية الايرانية الغربية (اقرأ الاميركية) قد انطلق ولن يوقفه شيء, ما يعني للعرب البحث عن «كلفة» اللحاق باحدى عرباته او التقليل من حجم الخسائر التي ستترتب عليه, بعد ان اخفقت العرب في فهم حقائق العصر واستحقاقاته.
(الرأي 2015-04-05)