دعوة الأمير حسن نحو بنك للإغاثة

قبل عدة أيام أطلق الأمير الحسن بن طلال رئيس منتدى الفكر العربي دعوة مهمة ، الى تأسيس بنك إقليمي للإغاثة تقوم فلسفته على أهمية النظر في إصلاح ما أحدثته الحروب وإيجاد صيغة مستدامة لذلك الإصلاح.
وتحدث الأمير الحسن في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف الإماراتية خلال مشاركته بمؤتمر دبي للاغاثة والتطوير بدورته الثانية عشرة عن التنمية المستدامة وسبل تحقيقها، فقال إن سويسرا ولوكسمبورغ تتجهان صوب الصين في الدعوة إلى بنك إقليمي للإغاثة وهذه نقطة ارتكاز لمواجهة شُح التمويل الإغاثي بالعالم.
ولفت الأمير في كلامه الى إيمانه بضرورة إيجاد نقطة جذب في منطقتنا لإقامة مؤسسة جديدة لإعادة الإعمار بعد الحروب، منبهاً إلى أن العالم مقبل حتى العام 2030 على أزمة لاجئين مستفحلة .
هذه القراءة التي قدمها الأمير تكشف عن نظرة مستقبلية لطبيعة مسار الاحداث في المنطقة وكيفية الاستعداد للتعامل مع أثارها ودلالاتها .
صرخة الأمير الحسن ، في ليل السبات العربي الذي ينظر للمشهد على قاعدة التعامل بالقطعة ،تحمل تصورا هو بالضروة ضمن قياسات الواقع الذي نعيشه ، والقائم على نظرية الصراع والاقتتال الدامي الذي ولد مناخات دامية ، لا يمكن التوقف عندها أو الاقتراب منها ، دون الحاجة بالتفكير في المستقبل .
وتأتي هذه النظرة والحاجة الماسة ، لتأسيس مثل هذا البنك ضمن سلم الاولويات الوطنية والضرورات الإقليمية ، التي يجب أن تتعامل مع هذا المسار بعيدا عن الحسابات الداخلية والمحلية ، لأن الحطام في المنطقة سيقود حكما الى تصدعات هائلة في المجتمعات العربية سيكون لها آثارها الصعبة ولن تترك أحدا بعيدا عن الشظايا المتحركة وتفاعلاتها .
ندرك جيدا أن الأقطار العربية ، كل قطر مشغول بهمومه الداخلية وأجندته الوطنية ، لكن نحتاج الى إطار فكري جامع يدفع نحو مبادرات خلاقة تكون قادرة على التعامل مع احتمالات المستقبل ، دون خوف أو تباطؤ أو انتظار ما يسفر عنه المشهد الدولي من نتائج ومعطيات .
شكراً سمو الأمير، فدعوتك تنبع من نظرة حكيمة ورؤية عميقة للمستقبل .
(الدستور 2015-04-06)