الثورة العربية حركة تحرر وطني شاملة
المدينة نيوز:- أكد اكاديميون وباحثون ان فكر ورسالة الثورة العربية الكبرى يعدان انموذجا لحركة تحرر شاملة للعالم العربي للخلاص من الظلم والاضطهاد.
وقال هؤلاء في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) ان الشريف الحسين بن على بما ورثه من شرعية تاريخية ودينية كان محط اجماع احرار العرب على قيادته لثورتهم الوطنية لبناء دولة عربية موحدة وحديثة.
وقال الباحث مصطفى المواجده "لم تكن الثورة العربية الكبرى وليدة لحظتها، وانما تفاعلت في نفوس احرار العرب منذ مطلع القرن العشرين، وبرز ذلك واضحا في تنامي الشعور القومي، خصوصا في المشرق العربي، مشيرا الى انهم حاولوا إعلان ثورتهم قبل الحرب العالمية الأولى، الا أن بطش جمال باشا السفاح اجل انطلاق هذه الثورة.
وارتأى أحرار العرب، ان يتولى الشريف الحسين بن علي قيادة ثورتهم الكبرى ضد الظلم والطغيان، فكانت اول وأكبر ثورة قومية رفعت شعار الوحدة والدولة العربية الواحدة الموحدة قولا وفعلا .
وضحى الهاشميون، ومعهم احرار العرب، بالغالي والنفيس سعيا لتحقيق الاستقلال، فكانت ثورتهم الوطنية ايذانا بولادة فجر جديد لأمة العرب في الوحدة والحرية والحياة الفضلى.
وأشار المواجدة الى أن الثورة العربية الكبرى انهت ليلا طويلا عانى العرب فيه صنوفا مختلفة من الظلم والطغيان والتخلف في كافة مناحي الحياة، مبينا أن الثورة العربية الكبرى مهدت الطريق امام العرب للانعتاق من قيود الذل والعبودية واللحاق بركب العالم الحضاري بعد ان توقف فعل الامة الحضاري اربعة قرون متصلة.
وبالرغم من ان هذه الثورة كانت اول مشروع عربي نهضوي حضاري، إلا إنها وللأسف تعرضت لكثير من الجحود والنكران والاتهام في منطلقاتها وأهدافها، بحسب المواجدة الذي لفت الى أنه آن الأوان لإنصاف هذه الثورة، وتشجيع الباحثين والدارسين والمهتمين على إعادة صياغة تاريخها ومنجزاتها، على ان يتم بيان الظروف الموضوعية، التي أحاطت في انطلاقها.
وقال أستاذ التاريخ العربي الحديث بجامعة مؤتة سابقا الدكتور محمد المحاسنة، لقد كان لتراكمات الحكم العثماني للمنطقة العربية أثر سلبي حيث اخذ يطغي طابع سياسة التجهيل نتيجة إهمال المدارس والتعليم، وأهملت اللغة العربية كلغة للعلم والدين، ولهذا بدأت معاناة العرب التي طالت حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك فرض الضرائب وصارت جبايتها تتم بطرق تتضمن الملاحقة والمصادرة من خلال ولاة لا يتقيدون بأبسط قواعد التعامل الإنساني، فاتسعت الهوة بين الحاكم والمحكوم.
وأشار المحاسنة الى ان السياسات الاقصائية والتهميشية للحكم الطوراني سرعت في بروز تيارات متعددة في المنطقة تدعو الى الاستقلال والتخلص من الدولة العثمانية باعتبارها خلافة غير شرعية نتيجة انحرافها عن جادة الإسلام، معتبرا النسب القرشي شرطا أساسيا للخلافة الإسلامية والمتمثلة بالهاشميين أصحاب الشرعية التاريخية.
ولفت الى ان الهدف الاسمى لثورة الشريف الحسين بن علي كان الخلاص من نير الاستعمار وكبت الحريات وخنق الأفكار والآراء وتحقيق مآرب العرب في الحرية والاستقلال والحياة الأفضل.
وقال الباحث نايف النوايسة ان مناطق شرق الاردن ومنها الكرك لم تكن منعزلة عن بقية الولايات العربية عشية قيام الثورة العربية الكبرى وانما كانت جزءا من ولاية سوريا التي عانت من كل ما تعرضت له بلاد الشام من ظلم وتعسف وجور ما دفع برجالات وزعماء الكرك الى إعلان الثورة عام 1910على تلك السياسات الجائرة، وتم اقتياد شيوخ وأبناء العشائر الى حبل المشانق والإعدامات والتشريد والنفي.
وأشار الى مشاركة النساء في مقاومة السياسات العثمانية حيث اقتيد عدد منهن الى سجن معان وما تزال نساء الكرك يتغنين ببطولاتهن.
وأكد رئيس ملتقى الكرك للفعاليات الشعبية خالد الضمور ان الثورة العربية الكبرى شكلت حالة تحرر وطني على مستوى العالم العربي لإبراز وتجذير الهوية العربية وحضارتها وتحقيق النهضة الشاملة للحاق بركب التقدم والتطور الذى تعيشه اوروبا ردا على سياسة التتريك.