خبراء يدعون لاستثمار ابداعات الشباب للحد من العنف في الجامعات

المدينة نيوز :- دعا خبراء ومختصون الى ايجاد حلول للعنف في الجامعات من خلال استثمار ابداعات الشباب وطاقاتهم وأوقات فراغهم وتكثيف الدورات التدريبية لتنمية شخصية الطالب المهارية والاتصالية والحوارية مع زملائه.
وبينوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا) أهمية تفعيل برامج وأنظمة وقائية تحد من العنف، والعمل على تنمية الملكات الفكرية والاتصالية والحوارية من خلال التعليم الجامعي بعيدا عن اسلوب التلقين.
وأشار استشاري الامراض النفسية الدكتور عبدالله أبو عدس الى أن التحصيل العلمي المتدني لبعض الطلبة قد يرافقه تدني المستوى الفكري أو الثقافي، ما يسهم في احتمال تولد المشاجرات والعنف بينهم وبين أقرانهم في الجامعة.
وبين أن العصبية وتفريغ الشحنات السلبية بطريقة سيئة وغير مقبولة اجتماعيا هي من سمات الانسان الضعيف، بينما الانسان القوي يلجأ الى الحوار والعقلانية لحسم أي موضوع سواء بالانتخابات أو التواصل مع أساتذة الجامعة.
ومن الحلول لعدم الوقوع في هذه الاشكالية، بحسب ابو عدس، تخصيص فقرة حوارية في بداية او نهاية المحاضرة بين مقدّم المادة والطلبة، لتقريب وجهات النظر وتفريغ الأفكار السلبية، منتقدا اسلوب التلقين في التدريس وعدم التركيز على أنماط الذكاءات المتعددة وتنشيط الملكات الذهنية والفكرية والمسلكية وكذلك العصف الذهني.
وأشار الى أن عدم وجود أنظمة رادعة أو وقائية في الجامعة يسهم في حدوث العنف، ويؤدي الى اختراق القانون وحدوث مشاجرات ونزاعات، رغم أن الشعب الاردني معروف عنه سيكولوجياً أنه متسامح بطبعه ويتقبل الآخر بدليل استقباله للاجئين السوريين واحتضانهم، ولذلك من باب أولى أن يكون في مجتمع الجامعة طلبة يتقبلون الآخر من خلال الحوار.
وقال إن على الجامعة تنظيم دورات تدريبية في التنمية البشرية تشمل آليات ومهارات التواصل والحوار وتنمية الملكات الفكرية وتضمينها في المناهج الدراسية، مشيرا الى ان من المهم تنمية الذكاءات المتعددة، فالذي لديه ذكاء منطقي ليس بالضرورة لديه ذكاء عاطفي، والذي لديه ذكاء عاطفي يكون قادرا على تفريغ العاطفة بطريقة مقبولة، وإدارة العلاقات والمجتمع المحيط به وفق منظومة منتجة لا تحمل الحقد للطرف الآخر.
أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، قال ان ظاهرة العنف في بيئتنا الجامعية تدل على قصور "الأدوات التنشيئية" التي يتعرض لها أبناؤنا انطلاقاً من الأسرة ومروراً بمؤسسات المجتمع المحلي وانتهاء بالجامعات، لافتا الى أن العوامل الثقافية وضعف التنشئة السياسية جراء غياب تقاليد حزبية حقيقية تسهم بمجملها في جعل المناطقية والتوترات الجهوية وكل ما هو أقل من مفهوم "المواطنة" هو الأكثر حضوراً لدى هذه الشريحة التي تمثل الشباب من الجنسين، والذين بدورهم يتصفون بصفات الانفعال والمغامرة، بموازاة ضعف العمل العام وتراجع القيم الجامعة، وتحول الكثير من الجامعات إلى "مدارس تلقينية"، وهو ما يشجع على ظهور فعاليات سلبية لا تعبر عن القيم التعددية للمجتمع، وتحولها إلى منظومات وثقافات فرعية قاصرة.
ولفت إلى أن الجامعات في السابق كانت الحاضنة الأساسية للأنشطة الفكرية والآراء السياسية، وكانت تمثل المرجع الذي يفرّخ قيادات المجتمع، نظراً لأهميتها في جعل الشباب أكثر حضوراً وتشاركية في صنع القرار.
وللحد من هذه الظاهرة اكد محادين أهمية الإيمان بأن للشباب طاقة يجب تفريغها في منافذ فكرية ومبادرات نوعية مؤسسية ضمن برامج واضحة الأهداف، بحيث تكون موزعة على المراحل الزمنية خلال فترة الدراسة الجامعية، إضافة إلى تركيز وسائل الإعلام على إتاحة الفرصة للشباب في نشر نتاجاتهم ومشاركتهم في كل ما يرتبط بواقعهم وطموحاتهم، خاصة في ظل مجتمع يوصف بأنه مجتمع شاب، مؤكداً في الوقت ذاته على أنه ليس هناك وسيلة ناجعة لتأطير طاقات الشباب إذا لم تصغ إليهم من البداية، مع ضرورة الابتعاد عن التفكير والتقرير بالنيابة عنهم بصفة عامة.
وتقول استاذة التسويق في الجامعة الاردنية اعتدال بشير انه لا يمكن لمرآة الواقع أن تخفي صور العنف الذي نعيشه يوميا في كل يوم بشكل أو بآخر، ذلك أن العنف الجامعي هو حصيلة سنين متراكمة خلال عملية التنشئة الاجتماعية التي تشارك فيها العائلة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الاعلام والرفاق.
وربطت بشير بين سوء التربية والتعصب الديني والسياسي والطبقي الذي يشكل "قنبلة موقوتة"، مشيرا الى ان طاقات الشباب يجب توجيهها في المسار الصحيح بدلا من شق طريقها نحو العنف والمشاجرات، ومطالبة الجامعة باجتثاث الافكار المسمومة لدى الطلاب من خلال الحملات التوعوية والصور والرسومات وبما يخاطب العقل الباطن بشكل غير مباشر والذي يؤثر 95 بالمئة من أفعالنا وتصرفاتنا.
وقالت انه لا يمكن إغفال دور الجهات المختصة في الجامعة في الكشف عن المواهب والطاقات الخاصة بالطلبة وتنميتها كجزء من النشاطات اللامنهجية بعيدا عن التلقين في التعليم، وتفعيل المسابقات وتقديم الدعم المادي للمشاريع الطلابية ، لتمكينهم من تحقيق ذاتهم والشعور بالاحترام والتقدير للآخرين.
ودعت إلى تطبيق مبادئ "التسويق السياسي" في الانتخابات بشكل عام وانتخابات الطلبة بشكل خاص، لنشعر بأهمية المنتج السياسي وقيمته، مطالبة بوضع معايير أكثر شدة وصرامة في اختيار من يرشحون أنفسهم لأن الواقع يبين أن نسبة لا بأس بها ممن نراهم على الساحة في الانتخابات الطلابية هم من أضعف الطلاب في التحصيل الاكاديمي، مبينة أهمية زيادة الرقابة على لوحات الحملات الانتخابية، وتخصيص جهات محترفة لتأهيل المرشحين وتدريبهم على العمل السياسي ومهارات التسويق السياسي، ليستشعر آمال وتوقعات واحتياجات الطلبة.