رفقا بابنائنا
إن ما يدفع الكثير من طلابنا إلى الخضوع لحالة من القلق والتوتر في انتظار نتائج الثانوية العامة، هي تلك الهالة الكبيرة من التركيز المبالغ فيه، على امتحانات التوجيهي باعتبارها مرحلة الاستعداد لخوض غمار الحياة الأكاديمية الجديدة، وهي مرحلة بلا شك تحدد مصير مستقبل الطالب، ولكن من غير ان تكون مرحلة تأطر حياة الطالب، بنوع من الخوف والهلع، والتي تؤثر بشكل سلبي عليه وعلى المحيطين به. وإنه من المؤسف أن يلجأ بعض الطلاب، وهم إلى الان نسبة ضئيلة جدا والحمد لله، إلى تبني ردات فعل غير محسوبة العواقب، وكم سمعنا عن لجوء بعضهم إلى إيذاء أنفسهم، تصل إلى حد تعرض حياتهم للخطر، وهذا أمر بالطبع غير مقبول اجتماعيا واخلاقيا وعقائديا.
وانطلاقا من ذلك، من الواجب على وزارة التربية والتعليم، بخاصة دائرة الإعلام التربوي ومديريات التربية، تفعيل دور المرشد التربوي والاخصائي الاجتماعي، للتعرف عن قرب على تلك الحالات، ووأد السلوكيات الخاطئة في مهدها، فلا بأس هنا من تعاون جدي بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة العامة، وذلك لحماية ابنائنا من كابوس الانتقام من الذات والشعور بالاكتئاب، اعتقادا منهم بالتقصير في شهادة الثانوية العامة، ويا حبذا يكون التعاون بين المرشديين والاخصائين التربويين وذوي الاختصاص في مراكز الطب النفسي، لتوفير الرعاية اللازمة في حال تعرض طلاب التوجيهي للصدمات النفسية والتوتر والانهيار العصبي، نتيجة لعدم تقبل نتيجة الثانوية العامة، فالضغوط التي يواجهها الطالب من اسرته ومدرسته ومن داخله ايضا كبيرة جدا، مما يدفعه للعيش في دوامة من القلق الشديد.
ونحن من هنا نؤكد على دور ادارة العلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم وتبني برامج توعوية وتثقيفية لايضاح هذا الموضوع، والذي بات هاجسا للعديد من ابنائنا، بالإضافة لدور الاعلام والارشاد التربوي، للتخفيف من حدة الأمر على الطلاب، وضرورة أخذ موضوع الثانوية العامة بكل شفافية وصبر، فلن تنتهي الدنيا بالاخفاق في امتحان التوجيهي، فكثيرين ممن صنعوا من الفشل نجاح ومن الاخفاق طريقا نحو العلا والاصرار وقلب الهزيمة إلى نصر.
وأيضا لا يقل دور الأسر أهمية في توجيه أبنائهم، بضرورة أن تكون ردات أفعالهم هادئة ومنضبطة، واحتضانهم واستيعابهم وعدم اظهار مشاعر الحزن والغضب، في حال عدم حصولهم على المعدل الذي تمنوه، أو في حال الرسوب. ولاننسى ايضا دور الاعلام والعلاقات العامة في وزارة الاوقاف لتكمل دور باقي المؤسسات والجهات المعنية بامر الطالب.
اخيرا علينا جميعاأن نقف بجانب ابنائنا وبخاصة الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة، ولتكن مجرد محطة تأخروا عن الوصول اليها في الوقت المناسب، وينتظرون القطار التالي ليحجزوا لهم مقعدا جديدا.