ما الفرق بين الحكومة البرلمانية والبراشوتية ؟
في إطار البحث والتنظير، يرى سمو الأمير الحسن بن طلال أن المرحلة المقبلة ستشهد ولادة حكومة برلمانيّة تجسد طموحات الإصلاح. وبرغم أهميّة هذا الطموح (الإنجاز) إلا أنني أرى أن جوهر الاصلاح يكمن في حكومة تكنوقراط تكون لها الولاية على الوزارات ومؤسسات الدولة كافة، وتعمل على تسييرها، وتنظيفها، وتخليصها من كل آفات الترهل والفساد، ومن ثم العمل على تطويرها وتفعيل أداءاتها.
وقد كنت في مقالة سابقة قد اشرت إلى هذا الموضوع؛ بحيث يتم تعيين الوزراء عن طريق الإعلان، واختيار الأكفياء من بين الأشخاص الذين يرشحون أنفسهم، وأن لا ينفتح المجال إطلاقا لأي سياسي لشغل هذه المناصب. وقد تكون الأمور أسوأ في عهد الحكومات البرلمانيّة.
حدثني صديقي الكيني أن رئيس شرط نيروبي لم يتمكن من الحفاظ على منصبه لأنه لا يمتلك المؤهلات العلمية والشرطية الكافية، وصار لزاما عليه أن يتابع تعليمه حتى يعود إلى هذا المنصب. فكيف يكون الحال إن نجح أحدهم بمقعد في البرلمان، ومن ثم اصبح وزيرا على رأس وزارة ليست لديه اي خبرة ذات صلة بطبيعة عمل الوزارة.
أنا لا أقلل من أهمية عمل السياسي، لكن لا أتخيل أن في مقدور السياسي إدارة أي مؤسسة أو وزارة من مؤسسات الدولة أو وزاراتها. وإن كان يتقن فنون التحشيد وجلب الأصوات؛ فهو حتما يجهل طبيعة عمل تلك المؤسسة أو الوزارة.
أما عضويّة البرلمان فهي ليست مجرد وجاهة، بل ينبغي أن تكون تجسيدا للكفاءة والخبرة والنزاهة والقياديّة. إلا أن واقع الحال يشير إلى غير ذلك، وفي مقدوري أن أتخيل أن من يمتلك هذه المعايير لن ينجح أبدا في عضوية البرلمان، وأسباب ذلك معروفة للقاصي والداني، وفي مقدور القراء الكرام سردها وتلخيصها.
لسان حالي يقول: لا للحكومات البرلمانية، وبخاصة في البلدان التي لم تحقق تقدما على طريق العمل المؤسسي. كما أنّ الحكومات البرلمانية لن تكون قادرة على تحقيق الإصلاح المطلوب، بل ستكون حكومات ذات تطلعات انتخابية وتمكين أعضاء الحزب الفائز بالأغلبية، وحكومات تنفيع، ولا تختلف البتة عن الحكومات البراشوتية.
والسؤال الأخير الذي أرغب بطرحه، وهو: لماذا لا يكزن هناك حالة من التوافق على أن يتولى فريق من الأكفياء، الأنقياء، الأوفياء مهمة تشكيل الوزارة برئاسة الأمير الحسن صاحب الخبرة السياسية، والخبرة المعرفية الواسعة؟ فقد تم تجريب السياسيين علىمدار عقود طويلة، فلماذا لا نجرب حكومة تكنوقراط؟ أما الاتجاه نحو حكومة برلمانية فهو محكوم بالفشل مسبقا، وهذه وجهة نظري الخاصة، وتنبني على أساس من المقارنة والمباينة بين التجربة الديموقرطية في الأردن والتجارب الديموقراطية في بلدان العالم المتقدمة. وكل الخير أرجوه لهذا البلد وقيادته وأهله