زهير زرزور لا يزال صامداً في الشام

زهير زرزور شيخ الخطاطين السوريين. وهو الآن في الخامسة والثمانين من عمره. أنه كذلك عازف عود رئيسي وأحد مؤسسي فرقة الدراويش الشامية للإنشاد والغناء الديني والموشحات. استمعت اليه وشاهدته منذ يومين على شاشة التلفزيون بعد مشاركته في حفلين أقيما مؤخراً.
الشيخ زهير لا يزال مواظباً على عمله في "دكان الخط" الذي افتتحه منذ ستين عاماً في دمشق، يلبي طلبات الزبائن ويوجه النصائح ويعلم تطوعاً دروس الخط للراغبين، وهو يرى أن الابداع كل متكامل، وأن الصلة بين الخط العربي والموسيقى مباشرة ووثيقة، ومثلما يشارك في العزف المرافق للفرقة الموسيقية التراثية العريقة، فإنه شارك في كتابة الصفحة الأولى من أكبر مصحف في العالم برفقة خطاطين من مختلف دول العالم العربي والإسلامي.
كان المذيع يسأل الشيخ زهير عن معنى إحياء حفل موسيقي في ظروف الأزمة التي تعيشها سورية، فراح يتحدث عن مواصلة الحياة والابداع حتى النهاية وعن سروره بالطيف الواسع من السوريين من مختلف الأعمار الذين حضروا الحفل الأخير وعن إصراراهم وانتظارهم لأكثر من ساعة ونصف بسبب انقطاع الكهرباء.
من الضروري ان ننتبه الى ان الصمود في مواجهة العدوان لا يقتصر على المشاركين في العمل العسكري او السياسي، وحماية الأوطان لا تقتصر على العسكر والسياسيين. ولا تقولوا إن أحداً في الأزمات لا يلتفت خارج السياسة والعسكر، إذا كنا لا نلتفت فإن العدو يلتفت. لقد كان شيخ الخطاطين العراقيين السبعيني خليل الزهاوي هدفاً لعملية اغتيال جرت في بغداد عام 2007 على يد مجموعة من الطينة ذاتها التي يتشكل منها مَن يحاولون اليوم تدمير الثقافة والمجتمع والدولة في سورية.
( العرب اليوم )