يتخبط الاقتصاديون

اعتدنا أن نصف حالة الاقتصاد الأردني خلال السنوات الثلاث الأخيرة بأنها حالة ركود ، وبالتالي فإن المطلوب خطة انعاش لتمكين الاقتصاد الوطني من استرداد عافيته واستئناف النمو بالنسب العالية التي اعتاد عليها ، فهل لدى الاقتصاديين حلول مقنعة تستطيع الحكومة أن تتبناها لتحقيق النتيجة المطلوبة؟.
قلنا أن الاقتصاد الأردني في حالة ركود مع أنه ينمو بمعدل 3% بالأسعار الثابتة. والمفروض نظرياً أن يتحقق نمو سـالب في ربعين متواليين من السنة ليقال إن هناك ركوداً اقتصادياً. مع ذلك فنحن نعتبر الاقصاد الأردني في حالة ركود بالرغم من النمو الإيجابي لمجرد انخفاض معدل النمو من المستوى العالي الذي لا يقل عن 6% إلى أقل من 3%.
ليس عند الاقتصاديين حلول ناجعة تلقى الإجماع ، فهناك اجتهادات مختلفة ، وكثيرأً ما تكون متناقضة ، ليس على المستوى المحلي فقط ، بل على المستوى العالمي أيضاً كما يدل تناقض السياسات الاقتصادية بين أميركا وأوروبا.
في أميركا أزمة مالية واقتصادية عميقة وهي تأخذ بسياسة التوسع في الإنفاق العام والتسهيلات الائتمانية ، وتغمر الأسواق بالسيولة باعتبارها الطريق المضمون للانتعاش الاقتصادي والخروج من الأزمة.
وفي أوروبا أزمة ، وهي تأخذ بسياسة التقشف والضبط المالي والإصلاح الهيكلي ، وهدفها ضبط العجز وتخفيض المديونية وتقليل الطلب ، أي عكس السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية المعتمدة في أميركا.
هذا التناقض بين أميركا وأوروبا في أسلوب مواجهة الأزمة لا ينفي التناقض في داخل كل منهما ، ففي أميركا اقتصاديون يدعون إلى خفض الإنفاق وتعادل الموازنة العامة ، وينتقدون البنك المركزي لسياسة التساهل النقدي ، وفي أوروبا اقتصاديون يدعون إلى التوسع في الإنفاق لتحفيز وخلق الوظائف بحيث ينخفض العجز بسبب زيادة الإيرادات وليس خفض النفقات.
ما هي الحلول المطروحة للاقتصاد الأردني؟ هل تكمن في التوسع والتحفيز وتوفير المزيد من السيولة على الطريقة الأميركية أم في التقشف وتخفيض العجز والتشدد النقدي على الطريقة الأوروبية؟ هل الأولوية للنمو والرواج أم للاستقرار والأمن؟.
لكل واحد من هذه الاتجاهات عوامل تؤيده وأخرى تعارضه ، ولا يستطيع الاقتصاديون أن يجزموا بحل متفق عليه يلائم الظروف الأردنية ، وأسوأ ما يمكن أن يحدث هو القفز من مدرسة اقتصادية إلى مدرسة أخرى وبالعكس ، فتكون المحصلة صفراً.
( الراي )