الحكومة ضد الانتخابات !!

بالله عليكم هل هذه سياسة وإعلام وتخطيط ؟ أم تخبيص وارتجال غير مفهوم ؟
معركة الدولة الأردنية في الأيام المتبقية على موعد الانتخابات النيابية،إنجاز الانتخابات بأرفع معايير النزاهة والشفافية، ورفع نسبة التصويت لتحقق الانتخابات الأهداف التي جاءت من أجلها.
كيف يمكن أن يتحقق ذلك ؟ من خلال تشجيع الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، بقناعات راسخة بأننا ذاهبون إلى انتخابات مختلفة هذه الدورة، من دون تزوير ولا تدخل من أحد، ولا ضوء أخضر من الديوان، أو الدائرة.
الحكومة وحدها تعمل على نسف هذه الأهداف النبيلة من خلال الهجوم غير المبرر على معيشة المواطنين وقوتهم، ومن خلال تَوعُّد الناخبين بمصائب جديدة بعد الانتخابات، كيف ؟
منذ أسبوعين وأكثر، تحركت الماكينة الحكومية لدغدغة المواطنين بالاعلان عن الملايين المقبلة من الخليج، ومن العالم، لدعم الموازنة الأردنية، إضافة إلى تصريحات عن نجاح الخطط والبرامج التي نفذتها الحكومة في الموضوع الاقتصادي، هذه التصريحات أرخت أعصاب الاردنيين الذين أصابهم الرعب في الأشهر الأخيرة، بأن الأوضاع ذاهبة إلى حد الانهيار إذا لم تُرفع أسعار المحروقات، فبلعوا خازوق الأسعار على مضض، وعلى أمل أن تتحسن الأوضاع.
المواطنون يعيشون الآن على أمل العودة عن رفع سعر اسطوانة الغاز لتعود إلى ما كانت عليه، خاصة أن بعض المبررات قد انتهت بعد أن عاد الغاز المصري إلى أرقامه الأولى، معروف أن الغاز المصري ليست له علاقة بغاز المنازل، ومرتبط بالكهرباء، لكنها منظومة واحدة، وتكاليف مالية على موازنة الدولة كما تَدَّعِي وتزعم الأرقام الرسمية.
لكن، وبدلا من أن يحدث هذا الآن، يحدث العكس تماما، تحركت الماكينة الرسمية ومن أكثر من جهة، بدأت بتصريحات من رئيس الوزراء، تبعتها تصريحات من وزير الطاقة، وبالأمس جاء دور أبي المالية، حيث خرجوا جميعا لتهديد الناخبين، بأن رفع أسعار الكهرباء والمياه ستكون بعد الانتخابات، وهذا يعني بوضوح دفع الناخبين لعدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لأن الويل والمصيبة سوف يأتيانهم بعد أن يُدلوا بأصواتهم، فَلِمَ يفعلون ذلك، ولِمَ يذهبون بالأصل، ومِن مصلحتهم أن لا تُجر الانتخابات، ويبقى الحال على ما هو عليه.
أية سياسة وتخبيص واستراتيجية هذه، الحكومة تعرف جيدا ان اغلبية الناخبين مضطرون للذهاب إلى صنايق الاقتراع خوفا على دولتهم ومستقبلهم، لكنهم غير مقتنعين لا بقانون الانتخاب، ولا بمعظم المرشحين، ولا بهمبكات أغلبية القوائم، وبدلا من تشجيعهم للذهاب إلى الانتخابات، يتم تخويفهم مما بعد الانتخابات.
ما تفعله الحكومة، هو بالضبط رفع درجة الاحراج للمرشحين، فماذا سيقول المرشح أمام أي سؤال من ناخبيه، وهل سيوافق الحكومة على رفع أسعار الكهرباء والمياه بعد وصوله إلى قبة البرلمان؟.
إنها سياسة عدائية بين المرشحين والناخبين، وهي وسيلة لزيادة أعداد المعارضين للانتخابات، ومد المقاطعين بذخيرة جديدة، يقصفون من خلالها الانتخابات والحكومة والدولة معا. ( العرب اليوم )