تقرير إيجابي للصندوق

أصدرت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي الخاصة بالأردن تقريراً أولياً عن نتائج المراجعة التي قامت بها البعثة في عمان خلال 17 يومأً انتهت في 20 كانون الاول الجاري. يبدو واضحأً أن لهجة التقرير جاءت إيجابية ، وتدل على تفهم وتقدير لظروف الأردن والتحديات الاقتصادية والمالية التي واجهها خلال سنة 2012. تعود الصعوبات الاستثنائية التي عانى منها الأردن خلال السنة إلى جملة ظروف سلبية مثل: انقطاع تدفق الغاز المصري ، واستمرار الصراع في سوريا ، وتدفق اللاجئين ، وارتفاع كلفة استيراد البترول والمواد الغذائية ، فضلاً عن الحراك الاجتماعي الذي يؤثر على الثقة العامة.
ولكي يزيد الطين بلة ، انقطعت المنح الخارجية العربية والأجنبية أو كادت ، خلافاً للتوقعات التي كانت منطقية عند إعداد الموازنة العامة. معنى ذلك أن مجلس إدارة الصندوق سيتلقى تقريراً إيجابياً عن سلوك الحكومات الأردنية خلال 2012 ، فليس هناك مخالفات تذكر أو تقصير يسـتحق الذكر ، فالصعوبات والتحديات الاستثنائية تفسر التباطؤ أو التأخير في عملية الإصلاح الاقتصادي التي يمكن أن تلقى القبول من المجتمع.
بذلك تكون قد زالت أية عقبات كان يمكن أن تقف في وجه إطلاق الدفعة الثانية من القرض الذي تعهد به الصندوق ويقارب نصف مليار دولار ، مما يعزز احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية ، ويقلل حاجـة الخزينة للاقتراض الداخلي ويعلن لمن يهمهم الامر من الدول المانحة أن الأردن جاد في عملية الإصلاح. مما لا شك فيه أن قرار تعويم أسعار المحروقات لعب دوراً أساسياً في الوصول إلى هذه النتيجة ، وبذلك تستحق حكومة الدكتور عبد الله النسور تقديراً خاصاً ، لأنها قامت بما تفرضه عليها مصلحة البلد ، ونجحت في خلق انطباعات إيجابية تؤكد أن الأردن ماض ٍ في عملية الإصلاح وإعـادة الاقتصاد الأردني إلى السكة الصحيحة ، وعدم الاستمرار في سياسة التأجيل والترحيل. الذين عارضوا قرار تسعير المحروقات ، أو طالبوا الحكومة بأن تتراجع عنه ، عليهم أن يعتذروا ، فلو خضعت الحكومة لإرادتهم ، لكانت النتيجة استمرار النزيف المالي ، وتضخم المديونية ، والحرمان من قرض الصندوق الذي تشتد الحاجة إليه ، واستمرار تجميد المنح العربية التي كانت تنتظر إشارة الصندوق بأن الأردن ماض ٍ في مساعدة نفسه ، ويستحق بالتالي مساعدة الدول المانحة كي يتجاوز الصعوبات التي يواجهها.
( الراي )