أرقام اقتصادية كاريكاتورية

بعض أرقام ومؤشرات الاقتصاد الاردني تدعو إلى الدهشة ، وتخرج عن دائرة المعقول ، وقد سمّاها رئيس الحكومة في لقائه مع الصحافة صورة كاريكاتورية ، فمن غير المعقول مثلاً أن يذهب 45% من موارد الموازنة العامة للدعم ، وأن يصل دعم الكهرباء بالذات إلى 20% من الموازنة ، وتظل الخسائر خارج الموازنة كأن شركة الكهرباء الوطنية ليست جزءاً من الحكومة ، وديونها ليست مكفولة من الحكومة وسيتم تسديدها من الموازنة.
من المفهوم أن تدعـم الحكومة الخبز ، وأن تخفض سعر بيعه للجمهور ، ولكن ليس من المعقول أن لا يزيد السعر عن ثلث الكلفة ، على أن تتحمل الخزينة الثلثين ، وتخصص لهذا الغرض 200 مليون دينار سنوياً.
هناك أرقام أخرى يمكن أن توصف بأنها كاريكاتورية ، وعلى سبيل المثال فإن الإيرادات المحلية للحكومة لا تغطي سوى 70% من كلفة تشغيل الحكومة أو النفقات المتكررة ، أي أن على الحكومة أن تعتمد في 30% من نفقات الرواتب والإيجارات والفوائد والدعم على المنح الخارجية والقروض المحلية والأجنبية.
وإذا تحولنا إلى قطاع التجارة الخارجية فإننا نجد حالة صارخة من عدم التوازن تدعو للتأمل ، ذلك أن مجمل الصادرات وإعادة التصدير لا تساوي سوى 39% من كلفة المستوردات.
لن نعرج على عجز الموازنة لسنة 2012 الذي قد يتجاوز 12% من الناتج المحلي الإجمالي ، ولا إلى المديونية التي وصلت إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي ، فإلى أين نحن ذاهبون؟.
يقول رئيس الحكومة أن هناك قرارات أخرى لابد من أخذها لإعادة الاقتصاد الوطني إلى مساره الصحيح ، وأنه مع ذلك لن يفعل شيئاً تجاهها قبل الانتخابات ، فهل هناك أمل في أن يتصرف مجلس النواب القادم بشكل مسؤول ليضع الأمور في نصابها ولو بالتدريج البطيء.
وإذا لم يكن الدكتور عبد الله النسور هو رئيس الحكومة البرلمانية القادمة ، فما هي الضمانة بأن غيره على استعداد لتحمل مسؤولية قرارات صعبة.
من المحزن أن نرى جهات عديدة تعرف الحقيقة ، ولكنها تزايد على الشارع ، وتصف قـرار الدعم النقدي للمحروقات بقرار خاطئ وتطالب بالرجوع عنه ، لكن هؤلاء لا يقولون لنا كيف يمكن تمويل الدعم بغير المديونية ، وهل تظل المديونية متاحة للحكومـة بدون حدود. وإذا كنا نأكـل اليوم بالدين فمن يقوم بالتسديد غداً؟.
( الراي )