لن أهدي القادة الأشاوس شيئاً

تم نشره الإثنين 31st كانون الأوّل / ديسمبر 2012 12:28 صباحاً
لن أهدي القادة الأشاوس شيئاً
جهاد الخازن
حدث غير مرة أن اخترت في نهاية العام أن أهدي القادة العرب هدايا من واقع الحال السياسي في هذا البلد أو ذاك. هذه المرة لن أهدي القادة الأشاوس شيئاً، حتى لو كان رمزياً، وإنما أقول لكل واحد منهم إنه يتحمل نصيباً في ضياع القدس، وربما فلسطين كلها، خلال حكمه الميمون.

الحكومة الإسرائيلية الفاشيستية قتلت حل الدولتين، والاستيطان في الضفة الغربية والقدس تتسارع وتيرته، وإن لم تقف الدول العربية موقفاً حازماً واضحاً مُعلناً فعلى أولى القِبلتين السلام.

الكل مسؤول، وأحــمِّل الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس الأخ خالد مشعل، مسؤولية مضاعفة. فالانقسام الفلســـطيني ســهَّل على الحكومة الفاشـــيســـتية في إسرائيل أن تضاعف بناء المـــستوطنات في الضفة، وأن تعزل القـــدس عن بقية الأراضي الفلسطينية بأحياء ووحدات سكنية جديدة.

بدأت بفلسطين لأنها في يد عدو أجنبي يبرر الاحتلال بخرافات توراتية تناقض تاريخ المنطقة المسجل. غير أن بعض بلادنا لا يحتاج إلى استعمار جديد يضطهد المواطنين فحكومته كفيلة بذلك، والمعارضة تساعدها.

أمامي سجل مصور لأحداث العام صادر عن جريدة «الغارديان» اللندنية حظ العرب منه صورة للدمار والحرائق في أحد أحياء حلب، وصورة أخرى لقـــناص في وسط المدينة وخيوط النور تملأ مكمنه من ثقوب أحدثتها القذائـــف في المـــبنى الذي اختار منه استهداف المدنيين (كانت هناك صورة أخرى لأولاد فلسطينيين يلعبون في مقبرة في قطاع غزة).

هذا إنجاز قصّر عنه العالم كله. النظام السوري والمعارضة يصران على الفوز في المواجهة المسلحة، والنتيجة الوحيدة الأكيدة بعد حوالى سنتين من القتال، تدمير مهد تاريخي للحضارة العالمية. وإذا كان هناك منتصر في النهاية فهو قد يكرر كلمات الملك بايروس بعد نصر مكلف جداً فقد قال: نصر آخر من هذا النوع ونكون انتهينا.

القتل والتدمير مستمران في سورية بأيدي أبنائها والإرهابيين المستوردين.

مصر نجت من القتل على الطريقة السورية إلا أن التدمير أوسع نطاقاً، وهو يشمل مؤسسات الدولة المستقلة المعروفة.

الرئيس والحكومة ومجلس الشعب ومجلس الشورى والدستور المزيف كلها من الإخوان للإخــوان، وغداً القضاء وقيادات الجيش والأمن.

هناك في مصر 51 مليون ناخب والذين أيدوا الدستور عشرة ملايين، ما يعني خُمس الناخبين فقط، وعلى رغم أن كثيرين في المعارضة طالبوا بمقاطعة الاستفتاء على الدستور فقد عارضه ستة ملايين.

الأرقام تُظهر أن نصف المصريين على الأقل ضد الإخوان وحكمهم، وبدل أن تحاول الجماعة التفاهم مع المعارضين وإشراكهم في العملية السياسية، فهي تحاول فرض مواقفها السياسية والاجتماعية والدينية على الآخرين لأنها ليست ديموقراطية، ولم تكن يوماً ولن تكون.

إذا نجح الحكم الجديد في مصر في إقالة الاقتصاد من عثاره، وتوفير عيش كريم لأبناء الشعب، يكون حقق ما يعوّض عن سقطاته الأخرى كافة، وما يلغي انتقادي المستمر لأداء الإخوان في الحكم. ولكن، إلى أن يحدث هذا فالمعلومات والأرقام والتقارير الدولية تقول إن كل مشكلة شكا منها المصريون أيام حسني مبارك زادت أضعافاً أيام محمد مرسي. ووصلت الآن إلى قناعة بأن اعتبر النظام نجح إذا تحسن أداء الاقتصاد المصري، فأتجاوز وعوداً أخرى قطعها على نفسه الرئيس مرسي ولم ينفذ شيئاً منها.

لبنان ينقل معاركه إلى سورية، مع النظام وضده، وليبيا لم تعد دولة وإنما أراها معسكراً مسلحاً والمليشيات تعمل ضد الديموقراطية، وتعطل الفترة الانتقالية وترتكب الجرائم كل يوم.

العراق لم يعد لنا، واليمن فيه حكومة تتستر على قتل الطائرات الأميركية بلا طيار المدنيين اليمنيين في غاراتها المستمرة على مقاتلي القاعدة.

ليس الوضع في كل بلد عربي بسوء ما سبق، غير أنه ســـيئ إلى درجة أن القدس تضيع أمام عيون الأمة، فلا أجد المبرر لأهدي أحداً من القادة العرب في البلدان التي اخترت عرض مشاكلها في السطور السابقة هدية في رأس السنة، وإنما أطالبه بأن يهدي شعبه خبراً مفرحاً كأن يستقيل مثلاً، إلا أنه لن يفعل فهو يقرأ كلمة «منحبك» في كل مكان وينسى أنها بخط يده...

( الحياة اللندنية )

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات