الطقس يدخل على خط «الانتخابات»

دخل «الطقس» على خط الانتخابات فاقتلعت الرياح العاتية يافطات المرشحين المعلقة على الأعمدة والجدران، واصبحت الشوارع في عمان وغيرها من المحافظات شبه خالية من «الدعاية الانتخابية».
لا تسأل بالطبع عن الخسائر المادية التي تكبدها المرشحون، فهذه لو تكررت هذه الاجواء الشتائية الصعبة في الاسبوع الثاث من هذا الشهر، كيف يمكن ان نضمن نسبة معقولة من المشاركة والناس –بالكاد- يخرجون من بيوتهم للضرورة القصوى فقط.
لا يوجد نص في القانون يمنح الهيئة المستقلة حق تأجيل الانتخابات، وحتى لو مرت المملكة بظروف جوية قاهرة –كالثلوج او غيرها- فان موعد الانتخابات –حسب رئيس الهيئة- لن يتغير، وهذا يعني ان سؤال المشاركة في الانتخابات الذي ظل معلقا برسم «الاغلبية الصامتة» ودعاة المقاطعة والجهود التي تدفع بها الدولة لاغراء المواطنين واقناعهم سيكون معلقا بعامل جديد وهو: الطقس.. واعتقد انه من اهم العوامل التي تحسم الموضوع.
قبل سنوات خرج الآلاف من المواطنين في السويد في مظاهرة احتجاجا على «رداءة» الطقس في بلادهم، ورفعوا يافطات تطالب حكومتهم بالعمل على تحسين «الظروف الجوية»، كانت –بالطبع- تلك نوعا من «ترف الديمقراطية» التي شعر من خلالها هؤلاء ان كل قضاياهم ومشكلاتهم حُلّت ولم يبق امامهم من شيء يطالبون به سوى «التدخل» في نواميس الطبيعة وتقديم «افضل» طقس للمواطنين، اما في بلادنا فان اقصى ما يريدونه من «الديمقراطية» هو تمكينهم من العيش «مستورين» والتدخل لدى الحكومة لوقف الاعتماد على المزيد من الضرائب وتوفير ما يلزم من فرص عمل وعدالة وكرامة ايضا.
اذا اضفنا « برودة» الطقس الى «برودة» المناخ الانتخابي العام، وضعف اغراءات المرشحين للناخبين على صعيد الافكار والبرامج والاشخاص «دعك من اغراءات المال الحرام»، وشيوع انطباعات «اللاجدوى» من المشاركة نظرا لافتقاد الثقة بالتغيير، واستنساخ تجربة «ذوي الاسبقيات السياسية» في الانتخابات الجديدة، فاننا سنكون امام مشكلة «استعصاء» اخر، استعصاء على طرف المرشحين الذين لن يتمكنوا من تقديم انفسهم وبرامجهم بسبب راداءة الاحوال الجوية، وعلى طرف الناخبين الذين سيفضلون الجلوس على «كنباتهم» امام التلفزيون ووسائل التدفئة بدل الاحتشاد في الطوابير للادلاء بأصواتهم.
والسؤال: هل لدى الحكومة خطة لمواجهة هذه «الازمة»؟ هل يمكن الاستعانة بأجهزة الدولة وامكانياتها لايصال الناس الى الصناديق؟ هل يمكن تكرار تجربة «التسجيل» حين ذهب بعض موظفي الاحوال المدنية الى المؤسسات المختلف للتسهيل على الراغبين بتسجيل اسمائهم في قوائم «الناخبين»؟ لا اعتقد بالطبع، لكن من باب التحريض على «التفكير» وتوجيه النقاش «الرسمي» الى المشكلة «الجوية» لا بدّ من اخذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا العامل الجديد المُحال «التدخل فيه».
يبقى ان اضيف بان ثمة «واجبات» يمكن ان تقوم بها الحكومة لتحسين «الطقس» السياسي، وهذه يمكن ان تقلل من «صقيع» الطقس المناخي، واهمها الدخول في «غش» الفساد وتقديم ما يمكن من «رؤوسه» للمحاكم، فربما تكون مثل هذه الاختراقات دافعا قويا لخروج الناس من بيوتهم والانتظار تحت البرد للإدلاء بأصواتهم ..أملا في تحسين «الظروف المعيشية» باستعادة ما امكن من «اموال» مسروقة، بعد ان تعذر تحسين ظروف السياسة العامة واحوال الطقس ايضا. ( الدستور )