وضحا وكاترينا

على سبيل نشر النكات والدعوة إلى الضحك وممارسة السخرية، تداولت مواقع الكترونية في اليومين الماضيين تقريراً بثته وكالة (سي. ان. ان) عن أن الأردنيين يسمون المنخفض الجوي الحالي: (اعصار وضحا)، وذلك مقابل أسماء الأعاصير الأمريكية مثل: كاترينا وساندي.
أنا من أشد أنصار السخرية من الذات سواء كان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي، وأظن أن مثل هذا النوع من السخرية يدل على مستوى من الثقة بالنفس وعلى محاولة القيام بقطيعة مع الموضوع قيد السخرية.
غير أن الأمر يختلف في حالتنا مع جماعة (وضحا وكاترينا). ففي الأصل لا يوجد اسم "أرقى" من اسم، بل لا توجد ثقافة أرقى من ثقافة، هذه المسألة حسمها علم الانسان وعلم الاجتماع ولم يعد لها من انصار جديين سوى في أوساط العنصريين، ومنذ عقود طويلة توصل البشر إلى النسبية الثقافية.
خفيفو الظل الجدد في بلادنا ممن يرون أن اسم كاترينا يعلو في المرتبة على اسم وضحا، يمارسون صنفاً ساذجاً من السخرية، وينطوي موقفهم على استصغار للذات. وبالمناسبة نتذكر أن كاتباً عربياً شهيراً هو جهاد الخازن قام قبل حوالي عامين "بمعايرة" الأردنيين بأسماء أمهاتهم وشقيقاتهم، رغم أنه ينتمي الى الثقافة ذاتها، وهذا نموذج قومي على استصغار الذات، كي لا يقول أحد أن الأمر شأن محلي.
قد يرى قارئ أن مقالي هذا يأتي في سياق محاولة "التنغيص" على مجموعة من المواطنين يضحكون ويتسلون ويسرحون مع خيالاتهم عن جمال ورشاقة ودلال كاترينا وساندي مقابل غلظة وضحا. ولكنهم ربما لا يعرفون أنه ولغاية القرن التاسع عشر كان الأوروبيون يتحفظون تجاه ترجمة الكتب العربية التي كتبت قبل قرون وتناولت جمال ودلال ورقة "وضحا" وشقيقاتها سلمى وسليمى والعفرا. ( العرب اليوم )