أمجد ناصر فكرة الوفاء بحذافيرها

تم نشره السبت 12 كانون الثّاني / يناير 2013 01:16 صباحاً
أمجد ناصر فكرة الوفاء بحذافيرها
إبراهيم جابر إبراهيم

في الحياة، الحياة الانتهازية القاسية؛ يصنعُ الناس وجوهاً أخرى لهم، ويمشون خلفها، ليخفوا ندوباً فاقعة.

أو يداري الناس أسماءهم، وينحلون أسماء أخرى لا تدلُّ عليهم.

وأحياناً يتركون ألقابهم على طاولةٍ ما، لينسوها، وينسوا معها ماضيا يريدون التخلص من جثته.

لكن الشاعر الذي يستدعي ماضيه دائماً ليجعله مُضارعاً بإلحاح، هو غير كل ذلك؛ حين ظلَّ وفيّاً على نحوٍ نادر لقناعٍ نبيلٍ اختاره أول شبابه ليصعد به الى باخرةٍ مُحمّلة بالوعود وأقواس قزح!

ظلَّ أمجد ناصر يسكن في هذا "الاسم" أزيد من ثلاثين عاماً بكثير، لم يتذمر منه، ولم يجلس أمامه مرّةً كغريب، ولم يفكر في أن يضلّله في ضباب "لندن" ويذهب هو من شارع آخر!

وفي الوقت الذي ناء كثيرون تعباً من أسمائهم الحقيقية فخلعوها لأنها تظلُّ تشير الى ذلك الماضي، حمَلَ الرجل الخمسيني الشابّ الشاعر الثلاثيني الناجي من مصائر متعددة، على ظهره، وأخذه إلى كلّ مكانٍ اشتهاه، ولم يعاتبهُ مرةً، أو يحاكمهُ، بل ظلَّ مُبتسماً دائماً كأب!

هي فكرة الوفاء بحذافيرها.

وفي كتابه الأخير "بيروت صغيرة بحجم راحة اليد"، يبدو الشاعر كما لو أنه يحتفل بشكلٍ مختلف، بعيد ميلادٍ ما، لهذا الابن، أو يحتفل بأنهما صارا بنفس السنّ فجأةً!

ينشر للابن كتابه، يومياته في "الاجتياح"، دون أن يتدخل هو، وربما ليحقق له وعداً شخصياً بينهما؛ أو يسدّد له دَيناً!

ويبدو "أمجد ناصر" هنا أبعَد ما يكون عن محاسبة الماضي بأدوات وعي لاحق؛ كما يفعل كل "الأبطال" حين يُسجّلون مذكراتهم، فهو يُقدّم الماضي وحيداً، وعارياً، وجاهزاً للشتم أو للغزَل، ولا يقف بجانبه ليدافع عنه. بل يتركهُ ببندقيته القديمة الفارغة، الآن، من الطَلقات. ويمضي كأي أب لا يخلع ابنه ولا يدلّله أكثر مما يجب.

الشاعر الذي بقي يقيم في اسمٍ غير فاره، لا يفكّر كمهزوم، ولا تخطر له فكرة تسليم اسمه، في عمليةٍ تشبه تبادل الأسرى، ليستعيد سلطته عليه وليقيم له محاكمة فعلها الكثيرون حتى لأسمائهم الحقيقية؛ من باب شراء المستقبل الواضح!

فكرة الوفاء المعقّد والنادر هذه تستحق أن نتذكّر الشابّ البدوي، ابن عشائر بني حسن، "يحيى النعيمي"، لنقول له شكراً!

شكراً كبيرة؛ لأنك استضفت هذا الرجل المغامر "أمجد ناصر" في دمك ثلاثين سنة، حتى إنّك كنت كل صباح تغسل له وجهه بكفّيك، وأنفقت عليه كلّ عِطرك! ( الغد )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات