قبل الطوفان بقليل!!

تم نشره الأحد 13 كانون الثّاني / يناير 2013 12:32 صباحاً
قبل الطوفان بقليل!!
خيري منصور

كأنه من كرتون ملون، وشبيه بما رسمه المخرج الراحل العقاد في الصحراء في فيلم عمر المختار، هذا العالم العربي الذي يعج بالكومبارس ويدعي كل من حمل عصا فيه وصعد الى المسرح انه المايسترو، فما يسمى البنية التحتية لهذا العالم يتحول الى فضيحة تحت غارة جوية او تحت غارة ثلجية، فيعود الانسان الى ما قبل قرون، ويسعى كالقطط وراء جسده بحثا عن قليل من الدفء شتاء وقليل من البرودة صيفا. بعد ان تطرفت الجغرافيا ايضا وبدأت تمارس ديكتاتوريتها وارهابها فلا الشتاء شتاء ولا الفصول كما تأقلم معها البشر بحيث يكون لها حدود وايقاعات وروائح.

 

ولفقراء العرب ولاجئيهم على اختلاف الاسماء روايات تراجيدية مع الشتاء والصقيع كما ان لهم حكاياتهم مع شقاء مزمن بحيث يرتجفون بردا قرب آبار نفطهم والاخرون ما وراء البحار يتدفأون ويقرأون ويقشرون الكستناء.

 

ما حدث خلال هذا الاعصار الذي اطلقت عليه عدة اسماء للسخرية، هو ان العربي اعاد اكتشاف عدة امور منها هشاشة البيت الذي يقطن فيه، فما من بيت محكم الاغلاق، وضيق ذات اليد عن تلبية متطلبات اقسى الشهور والفصول لان الكهرباء التي حولت الاغنى الى الافقر والاكثر الى الاقل تحتاج علماء في كل المجالات لتفكيك رموزها.

 

في بعض البلدان العربية السياحية جاع اهل القرى وعم الظلام بيوتهم، وجلسوا على العتبات بانتظار من يغيثهم من الغيث حتى لو كان البرابرة كما في قصيدة كفافي الشهيرة، لكن البرابرة ايضا لا يأتون بتحالف استراتيجي لا مثيل له في التاريخ بين الفقر والبرد وفقدان الامن، ففي عواصم تاريخية عريقة يقاسم الاحياء موتاهم السكن وربما يتبادلون معهم الشكوى كيف انشئت هذه المدن؟ وهل فكر اصحابها في عام اخر بعد موتهم؟ ام انهم قالوا ليأت من بعدنا الطوفان؟

 

فجاء الطوفان ليجرف عظامهم ايضا وهم ميتون، لكن هذا لا يحول دون الامتنان لمن سهروا كي ننام، ومن تطوعوا لانقاذنا من الغرق، ان هؤلاء البشر ينوبون عن دول وعن بنى تحتية للتعويض عما هو مفقود.

 

فالى متى سيظل هذا العربي يعيش كالمتسول من يوم ليوم وربما من وجبة لوجبة. ويأخذ من المواعظ نصفها فيعيش دنياه كما لو انه سيعيش الى الابد!

 

ولم ينجح حتى الثلج وما يصحبه من صقيع موحش في وقف الاحتراب، ولابد ان الثلج قد اصطبغ بالدم في بعض الاماكن لان نزعة التدمير والقتل اقوى الف مرة من نزعة البناء والتسامح.

 

انه نظام جغرافي جديد يوازي النظام التاريخي الجديد، فقد يأتي يوم يسقط فيه الثلج في عزّ اب، تماما كما ان عبقرية الامكنة تحولت بفضل ساكنيها الى ازقة موحلة لا تفضي الى اي مكان!

 

ان العربي رغم كل ما يفتقر اليه، يستحق افضل بكثير مما يتعرض له الان فهو رهينة في مكان وذبيحة في مكان اخر وميت يجرجر ساقيه وظله في مكان ثالث.

 

لم يقترف ما يستحق عليه كل هذا العقاب وعليه ان يدفع ثمن اخطاء من ساسوه وساقوه الى الهاوية الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا! ( الدستور )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات