على طريقة عطية حدادين

في مقالة لطيفة للدكتور منذر حدادين في الزميلة "الرأي" يوم أمس، تحدث عن أقدم حالة سقوط كثيف للثلج يتذكرها عام 1944 في ماعين، وكتب عن الطريقة التي اتبعتها أسرته في فتح الطريق إلى الطابون ومغارة الدواب (فحسب العمارة الفلاحية الأردنية كانت الطوابين وخانات الدواب تقع في زوايا حوش المنزل بعيداً عن بيوت السكن). يقول الدكتور منذر أن عمه المرحوم عطية حدادين وضع نفسه داخل "شوال أبو خط أحمر" وقامت والدة الدكتور بربط الشوال، ثم قام رتل من البالغين بدحرجته فوق الثلج ذهاباً وإياباً نحو الطابون، ثم نحو مغارة الدواب، وبهذا تم فتح ممر فوق الثلج.
لم يقل لنا الدكتور منذر إن كان ذلك المشهد تم في أجواء من المرح أم أن الأمر جرى بوقار وجدية. لكن من المرجح -وفق التقاليد الفلاحية الأردنية- أنه جرى دمج بين عنصري المرح والجدية، فعند لحظة دخول العم الى شوال الخيش كان على الجميع أن يدركوا خطورة الوضع وعلى الأولاد أن يكتموا ضحكهم، ولكن ما ان ينتهي المشهد حتى يتحول الى ذكرى تثير الكثير من المرح والفكاهة.
لا يزال الأحياء من رجال الحي الذي نقيم فيه في الرمثا ممن مارسوا الفلاحة في الخمسينيات وما قبلها يتحدثون، ولو بقدر من المبالغة، عن ذلك الفلاح القوي الذي كان، كلما دهمتهم السيول، يسرع إلى فتح الأقنية والمسارب أمام المياه المتدفقة، وكان إذا واجه حجراً كبيراً لا تتمكن المجرفة من تحريكه، اقتلعه بإظفر سبابته.
في مقالة الدكتور منذر، الى جانب قصة العم عطية، أكثر من حكاية وحادثة تؤكد أنه من الظلم القول إننا شعب غير مبادر وغير منتج بالمطلق. في الواقع إن التاريخ الاجتماعي لأية قرية وبلدة أردنية تثبت أن الأردني كان منتجاً "ومْكثّر"، وأن ضعف الانتاجية الحالي ينبغي البحث عن أسبابه في مواقع أخرى بعيداً عن ما هو متأصل من سمات الناس. ( العرب اليوم )