وزير الدفاع الأمريكي يجلي الصورة

تصريحات وزير الدفاع الأمريكي الجديد أسهمت في تجلية الصورة الحقيقية للموقف الأمريكي بالخصوص والموقف الغربي بالعموم تجاه مأساة الشعب السوري، التي يحاول النظام السوري ومؤيدوه في الداخل والخارج تشويه صورة المعركة وحقيقة المواجهة في أذهان الجماهير العربية التي تتعرض لأكبر حملة تضليل تاريخي ممنهج ومرسوم في هذه المرحلة الانتقالية الخطيرة.
أعلن وزير الدفاع الأمريكي أن الولايات المتحدة ليست معنية بإسقاط حكم الأسد، وإنما تجري العناية والتركيز على كيفية تأمين مخزون الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري في حال سقوط الرئيس، وقال الوزير أنه يجري البحث في هذا الشأن مع "دولة إسرائيل" ودول أخرى في المنطقة، وأن القلق الأكبر اليوم هو معرفة ما يقوم به المجتمع الدولي في تأمين هذه المواقع في حال انهيار النظام، وأعرب كذلك عن مخاوف إدارة أوباما من استيلاء ناشطين إسلاميين على بعض هذه المواقع!!
في الوقت نفسه صرّح الرئيس الفرنسي "هولاند" أن فرنسا سوف تبذل كل ما لديها من جهد ودعم حتى لا يجد "الإرهاب" مكاناً له في سورية، ويجب أن يستبعد من كل العملية، كما أشار إلى ضرورة الاستعداد لما بعد الأسد وينبغي أن لا يتم تجاهل أي من المجموعات التي تشكل وحدة الشعب السوري وأقصد على وجه التحديد هنا المسيحيين والعلويين.
الحقيقة التي يجري التضليل بشأنها في سورية هي محاولة تصوير أن الثورة الشعبية السوريّة تتلقى الدعم من الأمريكان والفرنسيين، مع أن الحقيقة المرة أن الشعب السوري بين شقي رحى المؤامرة من طرفين، طرف النظام المدعوم من روسيا وإيران من جهة والطرف الأمريكي الغربي الخبيث من الجهة الأخرى الذي يسعى لتأمين مستقبل "إسرائيل" في حال سقوط النظام لا أكثر، من يريد أن يتغافل عن هذه الحقيقة يرتكب جريمة كبرى بحق الأمة والأجيال القادمة التي تعيش المأساة واقعاً ملموساً يبعث على الصدمة.
ما ينبغي تجليته أن الشعب السوري وكل الشعوب العربية عاشت طوال الحقبة الماضية عبارة عن فريسة، تنهشها الوحوش المفترسة والنسور والعقبان من الشرق والغرب على حد سواء، وعندما يدور الصراع بين هذه الوحوش الضارية على تحصيل الحصّة الأكبر من أجسادنا، يجري تصوير هذا الصراع وكأنه بين أصدقائنا وأعدائنا، وهذه فرية غبية يجري تسويقها قديماً وحديثاً، وقد آن الأوان للتوقف عن تقسيم هذه الشعوب إلى قطيعين؛ قطيع مع روسيا والشرق، وقطيع مع أمريكا والغرب، وتصبح كل التحليلات السياسية قائمة على هذه النظرية الغبية المفروضة، ولذلك يتم تصوير أي تحرك وطني للتحرر أنه مرتبط بجهة خارجية، ويجري تشويه كل الأحرار بناءً على هذه الفرضية الظالمة!
آن الأوان لهذا الجيل أن يدرك أن خلاصه متوقف على وضع حد للارتهان والتبعية لأي طرف ولأي جهة استعمارية خارجية، ونقطة البداية من خلال خوض معركة بناء الذات والتخلص من كل الاختراقات الخارجيّة في جسم الأمة التي تدين بالولاء والانتماء لغير ثقافة الأمة وهويتها ومشروعها الحضاري الكبير، ورغم أنها معركة شاقة وطريق طويلة ولكن ليس هناك طريق غيرها.
( العرب اليوم )