برنامج تصحيح.. أين الحوار؟

لم يبق في الأردن كاتب اقتصادي أو سياسي لم يطالب بنشر الاتفاق المعقود مع صندوق النقد الدولي. ولأمر ما ترددت الحكومة في نشر الاتفاق وطلبت من الصندوق تأجيل النشر ، وكأنها تشعر بالحرج وتخشى من موجة من الاحتجاجات.
أخيراً ، وبعد أربعة أو خمسة أشهر من توقيع الاتفاق ، تم نشر البرنامج في وقت واحد على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية وموقع صندوق النقد الدولي ، وحصل الصحفيون من وزارة المالية على نسخ مطبوعة من الاتفاق.
تبين أن الاتفاق وكتاب النوايا الملحق به يتكون من حوالي 86 صفحـة باللغة الإنجلزية ، أي أن قراءته ودراسته ومناقشـته تحتاج لجهد لا يريد أحد أن يبذله.
من هنا فإن الاتفاق والبرنامج الذي احتواه لم يحظيا حتى الآن بالعرض والنقد والتحليل كما كان متوقعاً ، فالكل يريد أن يقدم له البرنامج في كلمات محدودة أو برشامة ، وأن ُيختصر بعدد محدود من العبارات ، وخاصة إذا كانت هذه العبارات مثيرة ، مثل تعويم أسعار المحروقات ورفع أسعار الكهرباء والماء وزيادة الضرائب.
حتى المتخصصين بالسلبيات لم يقوموا بالتصيد لعبارة هنا أو هناك لإثبات وجهات نظرهم المسبقة بأن الصندوق يصدر أوامر وإملاءات ، وأن هدفه سحق الفقراء ومحدودي الدخل ، وما إلى ذلك من المصائب التي تنسب عادة إلى الصندوق ووصفاته.
مع أن البرنامج نشر في عهد حكومة النسور فإن التوقيع عليه تم في عهد حكومة الطراونة ، بل إن التفاوض عليه بدأ في عهد حكومة سابقة ، أي أن صياغته والإتفاق عليه استغرقا وقتاً طويلاً لم يخل من تردد المسؤولين في اتخاذ قرارات هامة حباً بالسلامة.
أما أهداف البرنامج كما جاءت في الوثيقة فهي:
-الوصول إلى حالة استقرار مالي (تخفيض العجز في الموازنة).
-تحفيز النمو الاقتصادي لغاية 5ر4%.
-إزالة عوائق التمويل الخارجي (المنح).
-إصلاح الأوضاع الشاذة للطاقة.
-ثبات سعر صرف الدينار تجاه الدولار.
-تقليص العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات.
-إصلاحات إدارية هيكلية.
لم نسمع اعتراضات تستحق الذكر تجاه البرنامج أو بعض إجزائه ، ويبدو أن هناك قناعة تامة بأن الاوضاع المالية الراهنة غير قابلة للاستمرار ولا بد من إصلاحات جوهرية تعيد الأمور إلى نصابها.
وإذا كان الامر كذلك فلا يجوز رفع الأصوات بالاحتجـاج عند التطبيق ، وعلى الأخص فيما يتعلق بالجرعة القادمة لمعالجة أوضاع الكهرباء والمياه. ( الرأي )